العالم العربي يرمم الصورة

تم نشره في الأربعاء 8 نيسان / أبريل 2009. 09:00 صباحاً

معاريف - تسفي بارئيل

كان يمكن لتركيا أمس (الاثنين) أن تهدأ، فباراك اوباما لم يكن يعرف فقط اسماء لاعبي كرة السلة البارزين في تركيا، ولا أن يقول "نعم" بالتركية، بل كان يعرف أيضا ما لا ينبغي عليه أن يقول. مثلا؛ ألا يدعو قتل الارمن بالاسم الصريح "إبادة شعب"، والاكتفاء بوصف ذلك بـ "الاحداث الفظيعة". هذا اللغم الحساس الذي هدد علاقات تركيا مع واشنطن، فككه اوباما بحذر، ولكن ليس قبل أن تتعهد تركيا بتحسين علاقاتها مع ارمينيا.

وخلافا لتصريحاته قبل الانتخابات، ينضم أوباما إلى الرؤساء الاميركيين السابقين الذين فضلوا استراتيجية سليمة معافاة على عقدة اخلاقية. عندما تقف الولايات المتحدة أمام تغيير خريطة الحروب لديها وتفضل سفك الدم في افغانستان بدلا من العراق، فإن الحلف مع تركيا والحوار مع ايران هما عنصران حيويان في تطبيق الخطة. أما الارمن فسيتعين عليهم ان ينتظروا.

ايران بدورها تلقت أمس دعوة أميركية أخرى إلى أن تأخذ على عاتقها "الدور الذي تستحقه في أسرة الامم"، التعبير الذي يعني التقدير لإيران كدولة متساوية بين متساوين. ولكن اوباما سار مسافة بعيدة حين امتنع عن اشتراط شمل ايران بالحضن الدولي بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم. فأوباما تحدث صراحة فقط عن السلاح النووي، وليس عن تطوير التكنولوجيا او عن تخصيب اليورانيوم.

رسالته إلى إيران اشتملت أيضا على جانب إسرائيلي مهم، فقد قال في هذا السياق إنه "لن تنشأ لأحد أي منفعة من انتشار السلاح النووي في المنطقة"، ملمحا بذلك نحو الامكانيات النووية الكامنة لدى اسرائيل.

ترميم العلاقات مع تركيا بعد الأزمة التي نشبت في حرب الخليج الثانية حين رفضت تركيا السماح بعبور قوات أميركية الى العراق، هو أيضا مناسبة لترميم صورة اميركا في أوساط الدول العربية والاسلامية. إذ يبدو أن عهد التقسيم بين دول "معتدلة" ودول "متطرفة"، وبين الاسلام الجيد و"محور الشر" انتهى في عهد أوباما، فالعلاقة الاستراتيجية مع الدول الاسلامية لم يعد ممكنا ان تقام فقط على اساس المقاومة المشتركة لمنظمة القاعدة، بل على اساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

لعل هذا هو التغيير الاستراتيجي الاكثر اهمية الذي يقترحه اوباما كعلاج لتدهور مكانة الولايات المتحدة في المنطقة في عهد بوش. وليس صدفة أن أوباما فضل إبقاء هذا الفصل في خطابه الى النهاية، كي يبقى منطبعا في الذاكرة.

اوباما، الذي تعد هذه اول زيارة له الى دولة اسلامية، نقل رسالة قاطعة وواضحة لإسرائيل والفلسطينيين ايضا، فقد "شرح" بأن خريطة الطريق ومؤتمر انابوليس، خصوصا مبدأ الدولتين للشعبين، قائمان وثابتان، حتى لو لم تكن حكومة اسرائيل ترى في انابوليس اطارا ملزما. وهكذا رسم مسار الصدام المتوقع بين واشنطن واسرائيل اذا ارادت الاخيرة التملص من هذه التفاهمات.

هذه الامور موجهة ايضا لعباس، الذي لن يراه أوباما مرشحا للحوار من دون تبني المبادئ التي وافقت عليها السلطة الفلسطينية. صحيح أن محمود عباس يمكنه أن يكون راضيا عن الاقوال التي تعزز موقفه، ولكن المعنى الحقيقي لها لن يكون إلا اذا بدأت الولايات المتحدة بإعادة تحريك المسيرة.

التعليق