فك رموز عشرة آلاف من الكتابات العربية محفورة في قصر الحمراء

تم نشره في الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2009. 10:00 صباحاً

مدريد- تخضع زخارف الخط العربي التي تزين جدران وأسقف وأقواس قصر الحمراء الشهير في غرناطة (جنوب اسبانيا) للمرة الأولى لعملية قراءة وتفسير وتصنيف منهجي.

وتمكن فريق العلماء الاسبان الذين يجردون عشرة آلاف نص حفرت في الحجر، مستعينين بأحدث التقنيات من آلات تصوير رقمية وآلات مسح ثلاثية الابعاد، من انجاز ثلث العمل.

وقال الباحث خوان كاستيا الذي يدير الأعمال، إن واحدة من المفاجآت كانت أن جدران قصر الحمراء تحمل عددا أقل من الآيات القرآنية، وأبيات الشعر مما كان يعتقد.

وأوضح هذا الخبير في شؤون العالم العربي "كانت هناك فكرة خاطئة تفيد أن قصر الحمراء مزين بالآيات القرآنية والأشعار".

وتشكل أبيات الشعر والآيات القرآنية أقل من عشرة بالمئة من الكتابات التي تم تصنيفها حتى الآن في هذا القصر، الذي أقام فيه النصريون أو بنو الأحمر قبل قرنين من انتهاء الوجود العربي في إسبانيا.

وعلى الرغم من كل شيء، تتكرر جملة واحدة "مئات المرات" على الجدران وهي "لا غالب إلا الله"، حسبما أوضح كاستيا الذي أنجز فريقه تصنيف 3116 كتابة في بهو قمارش أو بهو السفراء.

وهذا القصر الذي كان السلطان يستقبل فيه السفراء ويقيم فيه، واحد من أهم وأقدم مباني قصر الحمراء. ومن الكتابات التي تكررت مرارا كلمات بسيطة مثل "النعيم الابدي".

وقال كاستيا "من الغريب أنه لم يجر أي تصنيف دقيق" لآلاف الجمل التي تنتشر في كل مكان على الأقواس والتيجان والأعمدة حتى إنها عنصر يهيمن ويطغى في تزيين القصر. ويتساءل السياح الذي يزورون كل سنة القصر الذي يعد الوجهة الأولى في إسبانيا "ما معنى هذه العبارات؟".

وأوضح كاستيا أن الأمر ينطبق على الملوك الكاثوليك الإسبان الذين طردوا العرب، وقضوا على الحكم العربي في الاندلس عند سقوط غرناطة في العام 1492.

فقد شكلوا "مجموعة من المترجمين" لفك رموز هذه الكتابات لكن أعمالهم ضاعت، حسبما تابع كاستيا الذي سينهي فريقه في نهاية السنة تصنيف كتابات بهو السباع وبذلك 65% من المشروع بأكمله. وتنتهي هذه المهمة التي تجرى بالتنسيق مع المجلس الإسباني الأعلى للأبحاث العلمية ومنطقة الاندلس، العام 2011.

وتترجم الكتابات إلى اللغتين الفرنسية والانكليزية بعد ذلك.

 وقصر الحمراء مدرج على لائحة التراث العالمي لمنظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو). وأكدت الشركة التي تدير بيع البطاقات لزيارة القصر أن 3,1 ملايين سائح زاروه في 2008.

وتعرض للنهب والخراب عبر العصور لكنه لم يتأثر كثيرا ويخضع منذ سنوات لعملية ترميم واسعة.

ويقول المؤرخون إن آخر حاكم عربي لغرناطة ابو عبد الله محمد الحادي عشر بن علي، بكى عندما كان يغادر القصر مع عائلته إلى المنفى بعدما دخل الاسبان المدينة في 1492، فقالت له والدته "لا تبك كالنساء على ملك لم تصنه كالرجال".

التعليق