التشخيص المبكر يساعد على اكتشاف تشوهات الأعضاء التناسلية عند حديثي الولادة

تم نشره في السبت 28 آذار / مارس 2009. 10:00 صباحاً
  • التشخيص المبكر يساعد على اكتشاف تشوهات الأعضاء التناسلية عند حديثي الولادة

عمان - يشكل فحص أعضاء الطفل التناسلية الخارجية جزءا أساسيا من الفحص السريري الذي يقوم به اختصاصي طب الأطفال مباشرة بعد الولادة. وتكمن أهمية هذا الفحص في ضرورة تحديد جنس المولود أولا وفي التعرف على أي من التغيرات غير الطبيعية ثانيا.

كما أن بعض التغيرات قد يكون المؤشر الوحيد للتشخيص المبكر لأمراض بعض الغدد الصماء ومع تأخر بدء العلاج قد تعرض حياة الوليد لخطر الوفاة المبكرة.

وتستطيع الأم وبمجرد النظر إلى الأعضاء التناسلية الخارجية لوليدها أن تحدد ما يبدو لها غير طبيعي سواء في جزء من تلك الأعضاء من ناحية الشكل واللون أو الحجم أو الإفرازات أو أن تبدو التركيبة برمتها غير متوافقة مع أحد الجنسين, مما يستدعي إجراء سريعا لفحوصات محددة مع أخذ الاستشارة المناسبة حيث يتم تحديد مكونات الجهاز التناسلي الخارجية عند كل من الجنسين.

أجزاء الجهاز التناسلي

يتألف الجهاز التناسلي الخارجي عند المولود الذكر من؛ القضيب والصفن الذي بدوره يحتوي على الخصيتين.

أما عند الأنثى فنرى الشفة العظمى والصغرى والبظر بالإضافة إلى الجزء السفلي من المهبل الذي يشتمل على غشاء البكارة.

للقضيب جسم ورأس وعلى قمة الرأس توجد فتحة الاحليل. يقارب معدل طول العضو التناسلي عند الولادة لدى الذكر المكتمل النمو 3,5 سم وأما معدل محيط القضيب فيقارب 1سم. يغطي جسم القضيب الجلد ليتدلى بدوره من مقدمة قمة الرأس حيث يعرف بـ( Prepuce) تشكل Prepuce امتدادا لجلد جسم القضيب وتتكون من رقيقتين؛ الخارجية منها وهي ما نراه يتدلى من مقدمة رأس القضيب، والداخلية وهي ما ينطوي من الرقيقة الخارجية لتلتصق برأس القضيب وحتى قاعدته ماعدا فتحة الاحليل الموجودة على قمة رأس القضيب ونتيجة لذلك وفي الغالب لا يمكن إعادة(Prepuce) ولا تشكل أي إعاقة لتدفق شكل البول.

وفي الحالات التي يكون الجزء السفلي للـ(Prepuce) غير موجود يبدو وكأن الطفل قد ولد بطهور نصفي طهور الملائكة وهو ما يسمى بـ( Hypospadias). في مثل هذه الحالات تكون فتحة الاحليل في غير مكانها الطبيعي. ويبدو وكأن للاحليل فتحتين اثنتين, بينما في الواقع هنالك فتحة واحدة يندفع منها البول بسيل واحد قد يكون رفيعا إذا ما كانت الفتحة ضيقة, وقد يكون باتجاه احد الفخذين إن ابتعدت الفتحة أكثر من مكانها الطبيعي وتترافق هذه الحالة, وفي أحيان كثيرة, مع انحناء في ظهر القضيب, هذا التشوه موجود بكثرة عند الذكور, ولكن الأهل عادة ما يؤثرون الصمت لاعتقادهم بأن وليدهم ناقص الذكورة والرجولة وقد يكون عقيما.

ان هذا المعتقد عار تماما عن الصحة, كما وأن علاج ذلك التشوه متوفر وناجح ويكون بإجراء الجراحة لدى بلوغ الطفل عامه الأول.

وحتى ذلك الحين يمنع بتاتا إجراء عملية الختان, ذلك أن الجلد المتوفر من الـ(Prepuce) يغدو ذا قيمة عظمى لأنه يستغل في إصلاح التشوه.

وإذا ما تزامن وجود (Hypospadias) مع وجود عضو تناسلي قصير ونحيف وغياب الخصيتين عن كيس الصفن, يتعين وبأقصى سرعة أخذ الاستشارة المناسبة لتحديد جنس الوليد أذكرا أم أنثى, ومعرفة ما إذا كانت هنالك أية علة في إحدى الغدد الصماء وتحديد خطة العلاج المناسبة.

وإذا كانت إحدى الخصيتين عند الولادة غير محسوسة في كيس الصفن يتوجب مراجعة الاختصاصي لتحديد مكانها.

فقد تكون الخصية موجودة في الطريق المؤدي من أسفل البطن إلى الصفن, أو أن تكون هاجرة إلى غير الصفن. في الحالة الأولى يتوجب على الطبيب الاختصاصي فحص الطفل دوريا وانتظاره حتى يبلغ العام, حيث إن الخصية قد تواصل مسيرتها لتصل في تلك الأثناء إلى الصفن من تلقاء نفسها. وإذا لم يحدث ذلك لدى إطفائه الشمعة الأولى من عمره يتحتم العلاج بإجراء جراحة لإنزالها وتثبيتها في الصقن ما بين العام والعام ونصف.

وفي حال ما إذا كانت الخصية هاجرة فلا يوجد علاج غير الجراحة عند بلوغه العام.

والأمر ذاته يكون عندما تكون الحالة في الخصيتين بعد أن يتم التأكد من وجودهما.

وانتفاخ كيس الصفن غالبا ما يكون مائيا حول الخصية, وهو ما يسمى بالـ(Hypospadias) وهذه الحالة من أكثر الحالات شيوعا عند الأطفال حديثي الولادة, ولا تشكل أي خطر على الخصية ولا تسبب الألم وفي معظم الأحيان تشفى تلقائيا.

أما اذا استمر وجودها لما بعد عمر العام ونصف فيستوجب علاجها بإجراء جراحة بسيطة يتبعها الشفاء التام.

ويجب تمييز هذه الحالة عن الفتق الاربي وهو ما يظهر على شكل ورم في المحشم أسفل البطن الذي قد يمتد إلى الصفن, في حين إن (Hypospadias) يكون على هيئة انتفاخ في الصفن من دون ورم في أسفل البطن.

وهذا مهم لأن الفتق لا يشفى تلقائيا وله تأثيرات سلبية على الأمعاء أو الخصية ولذلك يجب علاجه من دون تلكؤ أو تأجيل مهما بلغ الطفل من العمر لحظة التعرف عليه.

ولا بد من الإشارة إلى أن اندفاع سيل البول من القضيب سواء قبل أو بعد إجراء الختان لا بد وأن يبدأ ويستمر قويا لينتهي بالتنقيط. أما إذا كان التبول بالتنقيط في كل الأوقات, أو أن الدفع ضعيف فيجب الاستشارة السريعة, حيث إن ذلك يدل على وجود مشكلة مهمة في مجرى الاحليل يستوجب التشخيص والعلاج السريعين.

أما عند المولود الأنثى فإن الحجم الطبيعي للأعضاء الخارجية أن يكون هناك انتفاخ في الشفتين الخارجيتين (Labia majora) سرعان ما يزول. وقد يترافق ذلك مع إفراز مادة بيضاء اللون من فتحة المهبل ويكون غشاء البكارة موجودا ومكتمل النمو, وهو بواحدة فيكون حجمه أكبر مما سيؤول إليه لاحقا.

إذا وجدت الأم بأن البظر طويل ويبدو وكأنه عضو تناسلي ذكري ولكنه قصير الحجم فهذا قد يكون مؤشرا على وجود خلل في الغدد الصماء.

أما إذا لاحظت الأم وجود انتفاخ في إحدى الشفتين فذلك سببه وجود فتق اربي, ويكون شأنه شأن الفتق عند الذكر مع الأخذ بعين الاعتبار بأن أحد المبيضين قد يكون موجودا في كيس الفتق, مما يتطلب درء الأذى عنه بإجراء عملية جراحية لاستئصال كيس الفتق.

 ومن السهل التعرف على أي من التشوهات الواردة أعلاه ولا يجب أن يدعو اكتشافها إلى الحيرة كما أنه لا يجوز التكتم عليها أو الشعور بالنقص أو الذنب من طرف الأم بأنها قد تكون المسبب, بل يستدعي أخذ استشارة الطبيب الاختصاصي بالسرعة الممكنة لتحديد المشكلة والتوصل للعلاج منذ البداية.

وإذا ما كان العلاج متمثلا بالجراحة فهذا لا يستدعي الحياء أو الهروب منه أو الخوف المفرط حفاظا على الطفل. فضلا عن أن تأخير العلاج الجراحي بحجة درء الخطر هو في حد ذاته الخطر بعينه, كما أن العمر لا يشكل خطرا زائدا لإجراء الجراحة تحت تأثير التخدير العام.

ومن الجدير بالذكر أن الطفل حديث الولادة قد يبدو للأهل هش الجسم, ولكنه في واقع الحال صلب البنية, وقادر على تحمل أي جراحة أفضل من المريض البالغ الراشد.

د. خليل غندور

اختصاصي جراحة الأطفال 

التعليق