ماذا كنت أتوقع من عائلة شاليط؟

تم نشره في الجمعة 27 آذار / مارس 2009. 10:00 صباحاً

26-3

شلومو افنيري

هآرتس

مثل إسرائيليين آخرين كثيرين، أنا ايضا اتمنى اطلاق سراح جلعاد شاليط. ولكني كنت اتوقع في هذه الاثناء من عائلته ان تقدم على عدة خطوات تتجاوز الحملة الاعلامية التي نظموها.

كنت اتوقع من عائلة شاليط ان تتذكر وتذكر انه في حادثة 25 حزيران (يونيو)  2006 الصعبة، التي اختطف فيها جلعاد على يدي حماس قتل جنديان اخران من الجيش الاسرائيلي وهما حنان باراك وفابل سلوتسكر. اليوم لم يعد احد يتذكر اسمهما، ولم يكن ليتعرف على صورهما بالتأكيد. وكنت اتوقع من عائلة شاليط ان تذكر اسمي هذين الجنديين المقتولين بالتساوق مع ذكر اسم جلعاد الذي سقط في الاسر ولكنه بقي حيا.

كنت اتوقع من أب وأم شاليط ان يعلقا صورة هذين الجنديين بجانب صورة ابنهما: جلعاد شاليط لم يخرج للدفاع عن الوطن وحده بل كان معه رفاق في السلاح. هم لم يعودوا اما هو فبقي حيا وكلنا امل بان يعود.

كنت اتوقع من عائلة شاليط ان تدعو ابناء عائلة حنان باراك وفابل سلوتسكر الى بيتهم وربما ايضا لخيمة الاحتجاج. بكلمات اخرى وانا اقولها بحذر ومع كل التفهم لوجعهم – كنت اتوقع من عائلة شاليط ان لا تفكر بنفسها فقط.

كنت اتوقع من عائلة شاليط ان تكون مدركة لوجود شيء مثير للغضب في ان اسم جلعاد شاليط الحي قد تحول الى رمز وطني تقريبا، اما اسمي الجنديين المقتولين فقد بقيا مجهولين . في "غوغل" في العبرية يظهر اسم جلعاد شاليط 3.400.000 مرة، بينما حصل حنان باراك على 270 الف مرة و741 ألفا لفابر سلوتسكر. هناك شيء ما مشوش عندنا ان كنا نتذكر المخطوف ولا نتذكر اولئك الذين سقطوا. ليس من المريح ان اقول ذلك ولكنها الحقيقة: عائلة شاليط وكل الجهاز الاعلامي الهائل الذي هب لمساعدتهم اسهموا في هذا التشويه.

كنت اتوقع من عائلة شاليط ان تقول لنا كيف توازن بين حرصها على مصير ابنها وبين الحرص على مصير مئات الآلاف من سكان الجنوب المعرضين لهجمات حماس المتواصلة. الامر لا يتعلق بسجناء حماس فقط الذين قد يعودون الى النشاط الارهابي مع اطلاق سراحهم، فربط اطلاق سراح شاليط باتفاق وقف اطلاق النار مع حماس يحول سكان الجنوب الى رهائن لصفقة شاليط في واقع الامر.

مع كل التفهم – اسأل ما الذي يأتي اولا: مصير جندي واحد ام حياة وسلامة ورفاه مئات آلاف المواطنين؟ هذا اختيار فظيع ونحن نرى كيف تجد الحكومة صعوبة في الاختيار بين الخيارين. ولكن عائلة شاليط التي تكرر المطالبة ومن حقها ان تفعل ذلك يتوجب عليها ان تقول لنا كيف يمكن ان نحل هذه المشكلة الاخلاقية الصعبة.

من يطالب الجمهور بالتضامن مع مصير ابنه، ليس من حقه ان لا يتضامن مع مصير الاخرين. وعليه ان لا يقول لنا ان هذه ليست مسسؤولية شاليط وانما مسؤولية الحكومة لانها ان كانت كذلك فمن الافضل لعائلة شاليط ان تنتظر قرار هذه الحكومة. ليس لدي شك انه سيكون هناك من يعتبر هذه العبارات والكلمات متصلبة بليدة الاحساس غليظة القلب. ان كان الامر كذلك فليسأل السائل نفسه ان كان يتذكر اسمي حنان باراك وبافل سلوتسكر وما الذي فعلته عائلة شاليط حتى نتذكر اسمي هذين الجنديين المقتوليين. يتوجب علينا على الاقل ان نذكر اسميهما وكنت اتوقع من عائلة شاليط ان تذكر هذين الاسمين كل يوم وكل ساعة: لانه لم يعد من الممكن اعادتهما ولكن من الممكن على الاقل ذكرهما والتذكير بهما. هذا ايضا واجب اخلاقي تجاه من ارسلتهم الدولة للدفاع عنها.

التعليق