الذهاب إلى المعارضة: المنتخب ضد الناخب

تم نشره في الجمعة 27 آذار / مارس 2009. 10:00 صباحاً

 26-3

دوف فايسغلاس

يديعوت

حسنا فعل المشاركون في مؤتمر حزب العمل حين ارسلوا حزبهم الى الحكومة. هذا هو هدف الحزب بعد الانتخابات – التطلع الى اقامة الحكومة الافضل في اقصر وقت ممكن.

معظم الجمهور غير معني بالاحزاب كقيمة بحد ذاتها. وبالنسبة لمعظم الناس، فإن الحزب هو وسيلة لتشكيل حكومة. ومن يعتبر نشيطا او مشاركا في الحياة الحزبية او يكلف نفسه العناء بالنسبة لمصير او مستقبل الحزب يشكل نسبة هامشية جدا في اوساط المواطنين.

معظم الناس لا يتذكرون الاحزاب الا في موعد قريب من الانتخابات، وذلك لأن التصويت للحزب هو السبيل الوحيد المعروف لإقامة حكومة. وليس للناس اي مصلحة في خطط "اعادة بناء" حزب ما، ولا احد يجهد نفسه بالتفكير باعتبارات "المدى البعيد" لحزب اخر، أو لفرصه في "اعادة البناء" او في "البناء الحقيقي" وما شابه من تعابير يكررها من خدع جمهوره: فقد انتخبوا كي يجتهدوا ويعملوا بكد لاقامة حكومة، ورغم ذلك ادمنوا على العاب القوى والغرور الشخصي بينهم وبين انفسهم ومع انفسهم. وبدلا من ان ينفذوا، وعلى الفور، ما كلفوا به ويقيموا حكومة جيدة تؤدي مهامها قدر الامكان، فإنهم "يستعدون كما ينبغي" و"يبنون انفسهم من جديد" استعداد للانتخابات المرتقبة في المستقبل.

للجمهور مصلحة هائلة في تركيبة الحكومة وذلك لان حياته، عمليا، في يدها. ومعظم الجمهور قلق اليوم مما يجري في الاقتصاد، وفي الأمن، وفي التعليم، وفي الجريمة المستشرية، وفيما من شأنه ان يحصل بعد شهر، أو بعد ستة اشهر او بعد سنة، وهذه امور تعالجها الحكومة. والجمهور يريد ويحتاج الى حكومة ولا يقلقه مصير هذا الحزب او ذاك بعد عدة سنوات.

معظم المصوتين للاحزاب الصهيونية (وبتقديري قسم كبير من ناخبي الاحزاب العربية) يريدون رؤية منتخبيهم يشغلون مناصب في الحكومة. والناخبون يريدون منتخبيهم في مواقع التاثير العملية ويريدون أن يروهم منشغلين في ادارة شؤون الدولة، فالجمهور لا ينتخب حزبا كي يذهب الى المعارضة او يخدمه من داخل المعارضة، لأنه لا يمكن خدمة احد من المعارضة.

بالنسبة للجمهور ليس للمعارضة اي معنى. وهو لا يعنى او يهتم بها وليس لها اي تاثير على حياته، ولا تجري فيها بشكل عام امور مجدية او ذات اهمية. فالقرارات تتخذ في الحكومة وفي الائتلاف.

وإذا كانت كتلة قد تقلصت – املت بعشرات المقاعد في الكنيست وحظيت بقليل منها – فليس مسموحا لها ان تعاقب ناخبيها في السير الى المعارضة، فاولئك الذين صوتوا لها يريدونها في الحكومة، حتى في تركيبتها المقلصة. أما شعار "الجمهور يريدنا في المعارضة" فهو ذريعة للمنتخبين المنشغلين بانفسهم والذين خانوا ارادة وثقة اولئك الذين ايدوهم وانتخبوهم.

من حق الناخبين، مهما كان عددهم، ان يحصلوا على كل جهد ممكن للانخراط في الحكومة. ليس بكل ثمن، ولكن بجهد معقول. أما ما يقال عن مهمة المعارضة في الاشراف والرقابة على نشاط الحكومة، فإنه كلام ظاهري، اما عمليا فهي تنشغل بالمحاولات المتكررة لاسقاط الحكومة، من اجل استبدالها. بحيث تتمكن هي (المعارضة) من تشكيل الحكومة. ليست هناك اي رسالة او قدسية في لعبة الكراسي السياسية، ومعظم الجمهور لا يأبه ابدا بمساعي "التنحية" من جانب المعارضة. وعندما تؤدي حكومة ما مهامها كما ينبغي، ويكون الجمهور، او معظمه – راضيا عن نشاطها، فإن مناورات المعارضة وباقي الاحابيل السياسية تحظى بشكل عام بقدر كبير من التحقير الجماهيري.

ليس لدى احد الصبر والوقت للالعاب الزائدة. الحياة في البلاد صعبة، معقدة ومليئة بالمخاطر والمشاكل والجمهور يريد قيادة ناجعة، تدير وتقود، تقوم على اساس افضل الاشخاص وتتصدى بنجاح قدر الامكان، لتحديات الوجود الاسرائيلي.

التعليق