أعمال متعددة الوسائط في "مكان" تكشف عن موهبة واعدة

تم نشره في الثلاثاء 24 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً

محمد جميل خضر

عمان- في أعمالها متعددة الوسائط السمعية والبصرية التي تعرضها تحت عنوان "تكنو مي" حتى مساء بعد غد الخميس 26 الشهر الحالي في جاليري "مكان"، تحاول الفنانة الشابة رسيلة بزلميط تقديم وجهة نظر، منطلقة من زاوية ما، حول اشتراطات العصر، والثقافة التي خلقتها وسائل الاتصال الحديثة، ومخرجات تكنولوجيا المعلومات.

ومتوزعة على ثلاث قاعات في الجاليري الساكن أطراف اللويبدة بإطلالة فاتنة على وسط البلد من جهة مطعم هاشم ومكتبة الجاحظ وطلعة بسمان، تحاكي الأعمال التركيبية المعروضة للفنانة الشابة الحاصلة على بكالوريوس هندسة عمارة من الجامعة الأردنية وماجستير في التصميم والوسائط الرقمية من اسكتلندا، أعماق الروح الإنسانية بآليات مستفيدة من الوسائط الرقمية، وإن كان احتجاجاً مبطناً على تلك الوسائط والوسائل شفّ من بين السطور، خصوصاً في العمل الذي حمل مجموعة من العناوين التي تبدأ بثيمة "أنا": "أنا أحب"، "أنا ألوّن"، "أنا أفوز"، "أنا أتحدث"، "أنا ألمس" و"أنا أعكس" وغيرها.

وظهر، مؤلماً، كيف صار الحب في "أنا أحب" مجرد حرص على إرسال الرسائل الإلكترونية بالشكل الصحيح، وهو الشكل الذي يعجز عن إيصال حرارة المشاعر المرتبطة بأرقى أحاسيس الناس وأكثرها دلالة على إنسانيتهم: الحب.

ورغم الضمير المفرد المتمثل بـ"أنا"، إلا أن الانسحاب الدلالي ظهر واضحاً من خلال ظهور عدد من الشابات والشباب في تلك السلسلة من (الأنوات)، وهو انسحاب يتعلق بما تتسبب به مخرجات العصر (تكنولوجيا المعلومات والاتصال على وجه الخصوص) من تشابه وانحسار مساحة الخصوصية.

وفي "أنا مدينة" تربط لوحة معلقة على الجدار بجهاز حاسوب معد بطريقة تلتقط المار من أمامها من جمهور الجاليري الذي يبدو أنه حقق خلال الأشهر الماضية شكل تواصل معقول مع شريحة بعينها، وخلق جمهوره الخاص به.

والطريف في طريقة الالتقاط أنها تقدم صورة خادعة للشخص المار، فيظهر كما لو أنه أعاد خطوة إلى الوراء قبل أن يواصل باقي خطواته إلى الأمام: "خطوة إلى الوراء.. خطوتان إلى الأمام" كما في عنوان كتاب للقائد والمفكر الشيوعي (السوفييتي) لينين.

وهو ما يجعل إعادة تأمل الذات وخطواتها أمراً ملحاً ومرتبطاً بشيء من الطرافة اللاذعة.

وفي "أنا نحن" تخلق بزلميط تداخلاً مقصوداً بين صور تمر فوق شاشة الحاسوب وصورة المشاهد لتلك الصور، وتظهر صورته من خلال كاميرا مثبتة أعلى الجهاز، وهو ما يترافق مع أصوات: "أنا"، "أنتَ"، "أنتِ"، ليخلص المراقب (ربما) إلى محصلة مفادها "نحن".

تركز بزلميط في أعمالها على التجريب في قدرات الوسائط الرقمية، وتلعب حول الفراغ والضوء والصوت، وتحاول الالتفات للتجربة العملية أكثر من الحصول على نتيجة بينة ومصقولة.

وترفض بزلميط أن تفرض رأيها حول العصر وما تسببه أحياناً مخرجاته من ضياع للروح، وتشيئ للبشر (تحولهم إلى أشياء)، على المتلقي. وترى أن المطلوب من الفنان هو تقديم وجهة نظره، وإعادة رسم الواقع بالاستناد إلى رؤيته الخاصة به.

وبزلميط عرضت أعمالاً من هذا القبيل في مدينة أدنبرة الاسكتلندية، وهذه المرة الأولى التي تعرضها في عمّان.

التعليق