صحافيات يروين تجاربهن في مهنة المتاعب ويعلين قيم الخير والحرية

تم نشره في الاثنين 23 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً
  • صحافيات يروين تجاربهن في مهنة المتاعب ويعلين قيم الخير والحرية

 

عمان- في المؤسسات الصحافية المحلية المختلفة زميلات صحافيات محترفات، كلما عُدن بذاكرتهن إلى الوراء قليلا يتذكرن حدثا صحافيا صعنه لأول مرة، فأصبح العلامة الفارقة التي تميز مسيرتهن العملية في مهنة جلها متاعب وبعضها معاناة لكنها لا تخلو البتة من المتعة.

انبرت العديد من الزميلات في التصدي لمشكلات وقضايا شائكة لم يكن من السهل التطرق إليها على الأعمدة الثمانية في الصفحة الواحدة، لكنهن وبعزائم الواثقات واقتدار المثابرات، استطعن أن يستسهلن الصعب في تلك القضايا ويكشفن في أحايين كثيرة عن المستور الذي يعتور حياة مواطن أو جهة أو مؤسسة.

بيد أن تصديهن لم يكن ليتم بلا متاعب ومعاناة، ومع ذلك نهضن بواجبهن وعملن بجسارة، معتمدات على قدراتهن الذاتية، فغالبن التعب والمعاناة، وإن كانت صعبة وشاقة، فالهدف إعلاء قيم الخير والحرية والانحياز لقضايا الناس وهمومهم.

الزميلة ريم الرواشدة من صحيفة الرأي تلفت إلى أنه خلال السنوات العشر الماضية اتسع العمل الصحافي والإعلامي في المملكة، ما أدى إلى انضمام أعداد كبيرة من الصحافيات والإعلاميات إلى مجالاته المقروءة والمرئية والمسموعة.

وتعتقد أن كلا الجنسين يواجهان تحديا أساسيا هو الحصول على المعلومة.

وعلى ذلك النحو فإن ريم تحبذ التخطيط في العمل ليوم وأسبوع وشهر، من خلال التحضير للموضوعات التي من الممكن إنجازها كالمصادر والمعلومات التي تحتاجها لعمل قصة إخبارية أو تحقيق.

وتؤمن الزميلة ريم بأن العمل الصحافي لا يحكمه مكان أو زمان، مبينة أنها كثيرا ما تجري الصحافيات المكالمات الهاتفية المتعلقة بعملهن في البيت والسوق.

لكن في المجمل تضيف، إن رهبة الشعور بدقة المعلومة تبقى حاضرة، خصوصا وأن الحصول عليها والقدرة على عرض الخبر أو القصة الصحافية، والصدق والمهنية هي التي تجعل الصحافية والصحافي، مقصد كثير من المؤمنين بالعمل الصحافي من مسؤولين ومواطنين يمتلكون معلومة دقيقة.

الرواشدة تذهب إلى أن أي خبر صحافي أو قصة تكتب تكون صورة حقيقية عن الصحافية والإعلامية أو زميلها، وتعكس سطحية أو عمق الموضوع المناقش، مبينة أنه وصل الأمر بالمجتمع أنه يستطيع تحليل شخصية الصحافية أو الإعلامية من خلال ما يُكتب.

أما الزميلة عايدة الطويل من صحيفة الدستور، فتعقد أن الصحافية ما تزال تعاني الكثير من الصور السلبية التي يكرسها الإعلام حولها، رائية أن الانتشار الواسع للفضائيات والمنافسة بينها أعطيا منبرا لطرح قضايا المرأة، والفرصة لعمل عدد أكبر من الصحافيات والإعلاميات الشابات.

وبالرغم من تلك الصورة السابقة إلا أن عايدة تذهب، كما كثيرات، إلى أن هناك محاولات عديدة لتحسين صورة النساء في الإعلام، إلا أن الرغبة الملحة في تأهيل الأدوار الاجتماعية للأردنيات لم يواكبها تطور في الخطاب الإعلامي الذي ظل في جزء كبير منه مقصرا في متابعة تلك المتغيرات.

وترى عايدة أن الصورة المقدمة عن المرأة في أكثرية وسائل الإعلام ما تزال صورة نمطية يتم حصرها في نماذج المرأة التقليدية.

وتنوه إلى أن الصحافية مستثناة من المناصب الإدارية والفنية، مبينة أن أعلى ما تطمح إليه رئاسة قسم المرأة أو مدير التحرير، بشكل صوري، من دون أن يكون لها أي تأثير في القرارات الفعلية.

أما على صعيد الأجر المادي فيتم التعاقد، وفق الطويل، مع الصحافية والإعلامية بأجور زهيدة، من دون أية حوافز مادية.

وتؤكد أن الصحافيات لم يتمكن بعد من اختراق مجالس التحرير وعمليات اتخاذ القرار الصحافي والإعلامي، مشيرة إلى أن مهمتهن ما تزال تنحصر في نقل الأخبار وحضور الفعاليات والأنشطة وتقديم التقارير، محيلة ذلك إلى قناعات  كبيرة بتفوق الصحافي الرجل على الصحافية المرأة.

وتذهب إلى أبعد من ذلك فهي تؤكد أنه رغم تفوق المرأة على الرجل خاصة فيما يتعلق بطرح قضايا ذات مسحة إنسانية، فهناك العديد من السلبيات التي ما تزال تواجهها مثل الاعتقاد الراسخ بأن المرأة تهدف من خلال الإعلام إلى تكريس صورة المرأة كضحية أكثر من التركيز على قدرتها على تحقيق إنجازات.

بدورها تتناول الزميلة نادية سعد الدين من الغد المتاعب التي تكتنف عمل الصحافيات والإعلاميات بشكل عام، مؤكدة أنها ناجمة عن طبيعة المهنة ذاتها، التي لا تنحصر تبعاتها أو انعكاساتها فقط على الصحافيات العاملات في هذا الحقل الحيوي المهم.

ومن هذا المنطلق، تشير نادية إلى مسألتين؛ أولاهما تتصل بمصاعب المهنة ذاتها وبكيفية الحصول على المعلومة ومتابعتها.

وترى أن الصعوبة لا تتمثل في الحصول على المعلومة، وإنما بالوقت والجهد المبذول للحصول عليها من أكثر من مصدر للتأكد من مدى صحتها ومصداقيتها، مبينة أن ذلك يندرج من عوامل تتعلق بطبيعة الصحافية والصحافي ومدى إحاطتهما بالموضوع قيد المتابعة ودرجة معرفتهما بالمصادر ومدى وثوقيتها.

وتضيف أن ثانيهما يتأتى من خلال التجربة والمهنية والخبرة وسعة الاطلاع، لتأتي بعد ذلك مرحلة كتابة المادة الصحافية بمهنية وأمانة وموضوعية، إلى جانب المصداقية في تناول المعلومات والتعاطي معها.

أما فيما يتعلق بالجو العام السائد في المجتمع، فتذهب الزميلة نادية إلى أنه ينعكس بشكل أو بآخر على مسار العمل الصحافي عموماً وعلى دور الصحافيات العاملات في ذلك المسار خصوصاً، من منطلق العلاقة الوشيجة والتأثر بإشاعة الديمقراطية وتدعيم التنمية بكل أبعادها وتجذير الحريات، وإقامة المؤسسات وتعميق المشاركة وتحقيق المساواة والتعددية.

وتستدرك أن ثمة إشكالية ما تزال عالقة دونما حسم حيال مسألة الحريات العامة وحقيقة المشاركة الفعلية في الحياة السياسية، وأهمية دور المجتمع المدني الذي يشكل البنية التحتية للديمقراطية.

وتؤكد أن ذات الإشكاليات بحكم علاقة التأثير والتكامل تنتقل لتشمل وضع الصحافيات، خصوصاً والسيدات المنخرطات في حقول أو مجالات أخرى من العمل عموماً.

وتشير إلى أن الحدود الثقافية والأطر الاجتماعية التي ترسمها ثقافة المجتمع ما تزال تشكل عوائق اجتماعية نفسية أمام الصحافية تجعل تجاوزها لها أمراً صعب التحقيق أحياناً. بيد أن المجتمع حينما يصل إلى درجة من الوعي، وفق نادية، تصبح مسألة حقوق الصحافية والمرأة حينها من قضاياه الرئيسية.

وتخلص الزميلة نادية إلى أن أية مساعٍ لتفعيل دور الصحافية في الحياة العامة عموماً لا تتأتى إلاّ من خلال إشاعة الديمقراطية وتجذير الحريات العامة وترسيخ التعددية وتأكيد دور المجتمع المدني.

الزميلة إخلاص القاضي من وكالة الأنباء الأردنية (بترا) ترى أن هموم ومشكلات الصحافيين تلتقي سواء أكانوا من الذكور أو الإناث في عدد من المفاصل، حيث من الصعب فصل الهموم المتعلقة بصعوبة الحصول على فهم عمل ودور الصحافية ما يعرضها لبذل المزيد من الجهد والوقت.

وتعتقد أن الصحافية التي تعيش في مجتمع سمته ذكورية عليها أن تضاعف جهودها بشكل أكبر لتثبت وجودها في الوسط الصحافي، عبر تعزيز قدراتها والتمكن من بناء ذاتها، وصولا الى الهدف المنشود وهو اعتبار الصحافة رسالة سامية تخدم المجتمع.

وفي سياق متصل تجد أن الصحافيات يحتجن إلى كثير من الدعم والمساندة لجهة تعزيز قدراتهن الصحافية، عبر التدريب المستمر والابتعاث للتعلم من تجارب صحافية عربية وعالمية وهن يناضلن لبناء قدراتهن دائما.

القاضي تشدد أن أكثر ما يلفت النظر في المتاعب التي تواجه الصحافية، أنها تزيدها تمسكا بمهنتها عن طريق عدم استسلامها لتلك المتاعب، بل تزيدها إصرارا على المضي في ممارسة دورها واضطلاعها بواجباتها تجاه مجتمعها وبالتالي تحقيق رسالتها.

مراسلة صحيفة الحياة الزميلة بثينة سراحين لمست من خلال تجربتها المهنية لسنوات طويلة وجود عوامل مؤثرة في الحصول على المعلومة المتعلقة بأداء ومهام ونشاطات المؤسسات الرسمية والخاصة، وفي مقدمة هذه العوامل المسؤول نفسه.

وتشير إلى أن الوفرة في تقديم المعلومات من عدمها تختلف باختلاف الشخص الذي يتسلم منصب الناطق الإعلامي الرسمي باسم تلك المؤسسة.

وتؤكد بثينة أن الصحافية أو الصحافي اذا كانا يمتلكان مهارة الاتصال وقادرين على إثبات مهارتيهما في معالجة المعلومات التي يحصلان عليها فإن المسؤولين في تلك المؤسسات سيجدون فيهما ما يشجعهم على منحهما ثقتهم، وبالتالي إبداء التعاون معهما وإعطاؤهما المعلومات التي يرغبان بها في الإطار المسموح به.

التعليق