محلل استراتيجي: إيران مولت بناء المفاعل النووي الذي قصفته إسرائيل في سورية

تم نشره في السبت 21 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً

19-3

يوسي ميلمان

هآرتس

 ادعى د. هينس روليه في مقال نشره أمس (الخميس) في صحيفة "ناوي تسيرخر تسايتنوغ" السويسرية. أن مروحيتين أنزلتا وحدة كوماندوز للجيش الإسرائيلي في موقع أقامت فيه سورية المفاعل النووي، وأخذت الوحدة عينات من التربة وصورت المكان في آب 2007، قبل نحو شهر من غارة سلاح الجو الإسرائيلي على الموقع في الكبر، على مسافة غير بعيدة من نهر الفرات في شمالي سورية.

روليه الذي كان رئيس قسم التخطيط في وزارة الدفاع الالمانية وشغل مناصب كبيرة في الناتو، يعمل في السنوات الاخيرة كمحلل وباحث في شؤون الأمن. ويعرض في مقاله تفاصيل كثيرة لم تنشر حتى الان عن الخطوات التي ادت بسورية الى بناء المفاعل بمساعدة كوريا الشمالية، كما يتطرق إلى الاخفاقات الاستخبارية الاميركية والاسرائيلية في كشف ما يبنى في الموقع وأخيرا قرار حكومة اسرائيل مهاجمة المكان.

يتمثل الكشف المركزي لروليه في أن ايران هي التي مولت اقامة المفاعل ودفعت من بليون إلى بليوني دولار لكوريا الشمالية كي يبني خبراؤها المفاعل النووي لسورية. وحسب المقال، فإن المؤامرة الثلاثية بين سورية، وكوريا الشمالية وايران بدأت في حزيران (يونيو) 2000 عند تشييع جنازة الرئيس السوري حافظ الاسد. وقد وصل الى الجنازة وفد من كوريا الشمالية وأجرى الاتصالات الأولية. وفي وقت لاحق، في تموز (يوليو) 2002، في لقاء في دمشق بين ممثلي ايران، كوريا الشمالية وسورية، تم إنجاز الصفقة الثلاثية.

وحسب المقال، فقد فوجئت الاستخبارات الاسرائيلية والاميركية تماما ببناء المفاعل على مدى خمس سنوات. ويزعم الخبير الالماني، ان المساعي الاستخبارية الاسرائيلية والاميركية اتجهت في التسعينيات وبداية الالفين، الى برنامج التطوير السوري السريع لإنتاج السلاح الكيماوي بمساعدة المستشار الروسي، الجنرال آنطوني كونتسبتش الذي كان من قبل مستشارا للرئيس بوريس يلتسين. وقد ساعد السوريين في انتاج غازات من نوع سرين و VX. وكان السلاح الكيماوي يعتبر في حينه في نظر اسرائيل "تهديدا حقيقيا" للغاية وتركزت المساعي الاستخبارية عليه.

ويدعي الكاتب بأن "لا أحد اشتبه وقدر بأن لسورية اهتماما وقدرة على حيازة سلاح نووي". واضاف بأنه كانت هناك اشارات تحذير في الاستخبارات الاسرائيلية والاميركية كان ينبغي أن تثير الاشتباه بما يجري من نشاطات. ومن بين هذه المؤشرات وصول عدد من الإرساليات من كوريا الشمالية في سفن نقل الى الموانئ السورية. بل انه في 2006 تم توقيف سفينة كورية شمالية من قبل قبرص وكانت تحمل منظومات رادار متحركة.

ويقول كاتب المقال بأنه رغم ان هذه ليست معدات مرتبطة مباشرة ببناء المفاعل، "الا انه كان ينبغي لها ان تثير الاشتباه". ويشير الى أن احد اسباب عدم كشف ما يجري من نشاط في الموقع السوري، ورغم أن اقمار التجسس الاميركية صورته، وكان معروفا انه يجري بناء موقع ما، هو التعتيم الاعلامي الذي فرضه السوريون. فقد منعوا العاملين في الموقع من حمل هواتف او استخدامها. وجرت كل الاتصالات من الموقع وإليه من خلال مبعوثين كي لا تتمكن اقمار التجسس واجهزة التنصت من التقاط البث.

وحسب أقواله فإن التحول في الاستخبارات الاميركية والاسرائيلية بدأ في شباط (فبراير) 2007، في اعقاب فرار الجنرال الايراني علي رضا عسكري الذي كان مسؤولا كبيرا في الحرس الثوري وشغل لفترة معينة منصب نائب وزير الدفاع في ايران، وقد هرب خلال زيارة قام بها الى تركيا. وحسب المقال فإن عسكري سلم تفاصيل عديدة عن البرنامج النووي الايراني بل وكشف النقاب عن العلاقة الثلاثية والتمويل الايراني لبناء المفاعل في سورية. وفور وصول هذه المعلومات الى اسرائيل "بدأت حملات الاستخبارات الاسرائيلية والاميركية لفحص ما يجري في الموقع".

أما القرار بمهاجمة المفاعل في 6 أيلول (سبتمبر) 2007 فكان مدفوعا بالإحساس بضرورة العمل بسرعة لان سفينة كورية شمالية مع وقود نووي كانت في طريقها لإنزال الوقود في سورية. وكان التخوف بأنه اذا ما وصل الوقود النووي الى المفاعل سيكون العمل متأخرا جدا وقد يلحق ضررا بيئيا جسيما جدا كنتيجة للاشعاع النووي.

ويقول الخبير الألماني إن 7 طائرات اف 15 حلقت شمالي إسرائيل فوق البحر المتوسط وفي منطقة التماس على الحدود السورية – التركية، وتسللت الى سورية في صباح يوم الهجوم. وعندما كانت على مسافة نحو 50كم من الموقع، اطلقت الطائرات نحوه 22 صاروخا أصابت هدفها بدقة. وقد فوجئ السوريون بالهجوم. وعندما تمكنت اجهزة الدفاع الجوي السورية من تشخيص الطائرات كانت قد ابتعدت عن المنطقة بعد أن أكملت مهمتها.

ويعرض المقال ثلاث صور سبق أن نشرت للمفاعل الكوري في بيونغ بيون حيث تنتج كوريا الشمالية البلوتونيوم وصورا عن المفاعل السوري نشرتها الـ سي.اي.ايه في نيسان (ابريل) 2008. وفي هذا العرض الذي قدمته السي.اي.ايه هناك تأكيد عملي بأن ما بنته سورية يشبه المفاعل الكوري في بيونغ بيون.

التعليق