من "ست الحبايب" إلى "يامو": أغنيات انحازت إلى الأم وعطائها اللامحدود

تم نشره في السبت 21 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً
  • من "ست الحبايب" إلى "يامو": أغنيات انحازت إلى الأم وعطائها اللامحدود

فريهان الحسن

عمان - أيقونة دافئة، انحاز الشعراء في تفنيد جمالياتها الكثيرة، وتبعهم موسيقيون راسمون باللحن ملامح قدسية لملاك سطّر على الأرض ملحمة العطاء.

وبالأداء تكتمل الدائرة، لنردد خلف أولئك بركات الأم، ونتلمس آثار كفها وهي تمسح على جبهاتنا أثر ليالي المرض والألم.

قبل أكثر من عقدين من الزمن، كانت أغنية الراحلة فايزة أحمد "ست الحبايب يا حبيبة" حاضرة بقوة على شاشات التلفزة وفي الإذاعات في "عيد الأم"؛ حفظتها أجيال عديدة، ورددتها كتعبير صادق عن الإحساس في النفس تجاه الأم.

الأغنية رصدت، بأداء هادئ من المطربة، حاجة الأبن أو الأبنة إلى الأم البيولوجية، وعددت المزايا التي تتمتع بها وعطاءها في المراحل المختلفة من عمر أبنائها.

ولعل كلمات أغنية "ست الحبايب" ما تزال وليدة لحظتها في كل مرة تطرب الأذن لسماعها.

"زمان سهرتي وتعبتي وشلتي من عمري ليالي.. ولسه برضه دلوقتي بتحملي الهم بدالي انام وتسهري وتباتي تفكري.. وتصحي من الآذان وتيجي تشقري.. تعيشي لي ياحبيبتي يا أمي ويدوم لي رضاكي".

تلك الأغنية ظلت علامة مميزة لاحتفالات العالم العربي بالأم ومكانتها، قبل أن يأتي مارسيل خليفة ليصوغ من كلمات الراحل محمود درويش قطعة فنية أخرى أخذت فيها الأم بعدا أخر، ومكانة أخرى.

في المنظور الجديد لم تعد الأم هي "الحاضنة البيولوجية" فقط، فكلمات درويش منحتها مكانة "الأم المقاومة" وتماهت صورتها كثيرا مع صورة "الأرض - الوطن" لتغيب الملامح الفاصلة بين المفردتين.

"أحن إلى خبز أمي.. و قهوة أمي.. و لمسة أمي.. وتكبر في الطفولة.. يوما على صدر يوم

وأعشق عمري لأني إذا مت.. أخجل من دمع أمي

ضعيني إذا ما رجعت وقودا بتنور نارك.. وحبل غسيل على سطح دارك

لأني فقدت الوقوف.. بدون صلاة نهارك

هرمت فردي نجوم الطفولة.. حتى أشارك صغار العصافير درب الرجوع.. لعش انتظارك".

"يامو يا ست الحبايب يامو" غناها دريد لحام في مسلسل "صح النوم". جاءت تعبيرا قويا عن حب الأم، وبعفويتها استطاعت أن تكون أغنية جماهيرية يتغنى بها عديدون.

تتلمس الأغنية وجع البعد عن الأم، وما يشعر به الإنسان في وحدته بعيدا عن الأم، ليختبر المعنى الحقيقي لفقدان الحنان والأمان والحب الحقيقي.

"يامو يامو يا ست الحبايب يا مو.. تسع شهور وانتي حاملتيني

وبعدا تعبتي كثير تاجبتيني.. وعذبتك كثيرا لتربيني

وضاعت الترباية فيني يامو.. يا مو يامو يا ست الحناين يا مو

يا ما بردتي يا ما لتدفيني.. يا ما جعتي لتطعميني

شو ما عملت ما بكفيكي ... وربي وحده القادر يكافيكي".

وبلحن شجي، وكلمات معبرة، غنى العراقي سعدون جابر "يا أمي يا أم الوفا يا طيب من الجنة"، مطلع الثمانينيات، وما تزال الأغنية تجد مكانة في قلوب الناس.

الأغنية جسدت معاني إنكار الذات عند الأم، والتي تفني نفسها من أجل أبنائها، مشبهها بنبع العطاء والطيب، وبأصل الوفاء، وبالشمعة المضيئة دائما في عطائها غير محدود.

"يا امي يا ام الوفا يا طيب من الجنة.. يا خيمة من طيب ووفا جمعتنا بالحب كلنا

تعلمت الصبر منك يايما.. الهوى انتي الهوى ومحتاج اشمه

يا أغلى وأعز مخلوق عندي.. يا ماي عيوني امي قلب هالبحر امي

سلام وخير أمي، وجه يمطر محنه، قمر ونجوم كانه... تعرف تهمل هموم، وما تعرف المنه،

كبرت يايمه والأيام تمشي.. شفت ما يعادل الأم ثمن كل شي

يايمه الشمس من تمشين تمشي".

وبألحان مؤثرة قدمت مجموعة رم - طارق الناصر أغنية تصف عطاء الأم وتقول

"يا يمة ظلي اتبسمي.. لوردة انسقت من مهجتك

كبرت وكبرت وزهرت.. وعطرتها لمستك..

تذبل يا يمة لو أنها راحت بعيد وخلتك

محلي الحنان دون الكذب.. الله يا يمة.. يسعدك".

وفي الوقت الذي انتظر فيه كثيرون من عشاق النجم العراقي كاظم الساهر مساهمته الاحتفاء بالأم، خيّب الساهر أمنياتهم حين ألمح إلى أنه لن يغني أبدا في هذا السياق، إلا أنه أعاد الألق إلى إحدى الروائع الغنائية، حين قال إنه لم يجد أغنية أجمل من أغنية "ست الحبايب" لفايزة أحمد، والتي غناها في حفلاته.

وعلى غرار أغنيات الأم التي لا تمحى من الذاكرة، حاول عدد من المغنين العرب تجسيد أهمية الأم في أغانيهم، غير أن نجاحهم لم يصل إلى المستوى المطلوب، وإن كان بعضهم نجح في تقديم أغنيات تعزز من قيمة الأم.

التعليق