المسجد الحسيني: أبرز ملامح عمان القديمة

تم نشره في الثلاثاء 17 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً
  • المسجد الحسيني: أبرز ملامح عمان القديمة

محمد الكيالي

عمان- يعد الجامع الحسيني الكبير في منطقة وسط البلد من عمّان، معلما دينيا وتاريخيا بارزا من هويتها وتاريخها، فهو أول مشروع عمراني أقيم في العاصمة.

بوشر البناء الجامع الحسيني العام 1924، لينتهي العمل به العام 1927، إذ أسسه الأمير عبد الله الأول بن الحسين وتمت تسميته بهذا الاسم نسبة إلى الشريف حسين بن علي قائد الثورة العربية الكبرى في شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام.

الشاب سامر خيرالله يأتي دائما إلى المسجد لتأدية صلاة العشاء فيه، مبينا أنه لا بد للمتسوقين أو الزائرين أو السائحين والعمال في المحلات التجارية المنتشرة حوله في منطقة وسط البلد من عبور ساحة المسجد بسبب موقعه متوسطا البلدة القديمة التي تكتظ عادة بالمارة معظم أوقات النهار.

ويشير خيرالله (26 عاما) إلى أنه وعند انطلاق الآذان يتدفق آلاف المصلين إلى الباحة الداخلية للمسجد الحسيني، والذي يغص بالمصلين، وبخاصة في شهر رمضان المبارك وأيام الجمع.

ويقوم بناء المسجد على موقع مسجد قديم، لا تتوفر أدلة موثقة حول تاريخ بنائه، لكن من المتفق عليه أنه يعود إلى العهد الأموي أو العباسي، كما تحيط به أسواق تجارية مشهورة وعريقة.

على يمينه يقوم سوق السكر، إحدى أقدم أسواق العاصمة، وعن يساره سوق البخارية، ليجد المار بجانبها سوقي الحميدية واليمنية التي تباع فيهما أنواع متعددة من الملابس الجديدة والقديمة والأقمشة والحبوب والأعشاب الطبية ومواد العطارة.

ووسط الساحة الخارجية للمسجد، يتواجد بائعو مكعبات العطور بروائحها العطرة، وآخرون يبيعون المسابح وسجادات الصلاة وعطورا والسواك وكتب الأدعية.

ويرى الحاج بهاء الملاح أن المسجد له ميزات أخرى، حيث أنه في كثير من الأحيان مكان بارز في تحديد المواعيد.

يقول الملاح (59 عاما) "عندما يأتيني أحد أقاربي من إربد، أقول لهم أن ينتظروني أمام المسجد الحسيني لتسهيل اللقاء"، مشيرا إلى أن الجامع معروف كثيرا لدى العمّانيين، كما يعتبر مقصدا مميزا للسياح من الجنسيات كافة، لافتا أنه يستهويهم ببنائه العريق ويدفعهم لالتقاط الصور له.

واستخدمت في بناء المسجد الحسيني الكبير الخلطة الإسمنتية، والتي اقتصر استخدامها أول الأمر في بناء المئذنة الشرقية ذات الخوذة الحجرية، والتي دمرت في زلزال العام 1927، فتم استبدالها بالخوذة الخشبية.

وتتميز جدران المسجد بنقوش مزركشة ومختلفة الأشكال، إذ أن الواجهة الرئيسية للمبنى مبنية من الرخام الوردي، يتجاوز ارتفاعها 20 مترا ويبلغ سمكها مترا ونصف المتر، كما أنه ثمة 4 نوافذ واسعة على كل من جانبي البوابة الرئيسة التي تزينها مع البوابات الأخرى وأقواس نصف دائرية تضفي عليها جمالية شرقية.

وللمسجد الحسيني مئذنتان كبيرتان أحداهما أطول من الأخرى، وأول ما يستقبل الداخل إليه هو صحن المسجد المجزأ إلى قسمين، ليجد في الوسط نافورة ذات نقوش بديعة تحيط بها مقاعد حجرية يجلس عليها المتوضئون.

وينقسم الطابق الثاني إلى صفوف من الأعمدة، ترتفع قرابة المترين، وتربط بينها أقواس تحمل على متنها سقف المسجد، كما يزدحم الطابق الثاني بالمصلين في شهر رمضان وفي عيدي الفطر والأضحى، حيث أنه في بقية أيام السنة يصلي الناس في الطابق الأول الذي يتسع لعدة آلاف منهم.

إن تداخل الأصوات حول الجامع الحسيني من الآذان وصوت التكبير وصوت الباعة المتجولين منهم والمفترشين أرضية المسجد، يرسم لوحه ليوم عمّاني مميز في وسط البلدة القديمة.

التعليق