جيفارا ما يزال ملهم الحرية والثورة بعد 42 عاما على رحيله

تم نشره في الخميس 12 آذار / مارس 2009. 09:00 صباحاً
  • جيفارا ما يزال ملهم الحرية والثورة بعد 42 عاما على رحيله

 

عزيزة علي

عمان- ما يزال حاضرا بصورته الأثيرة: قبعته السوداء، وذقنه غير الحليقة، وسيجاره الكوبي، مانحا الشباب إلهاما كبيرا، بالرغم من أنهم لم يعيشوا فترته الزمنية.

أرنستو تشي غيفارا، الرجل الذي تم منحه عديدا من الألقاب التي لازمت سيرته الحياتية إلى ما بعد حيله "الأسطوري": الثائر الأممي، أبو الثورة والثوار، وغيرهما.

في العالم وفي الأردن، كيف ينظر لها الشباب، هل هو اقتداء بفكره السياسي أم بقيمته الإنسانية، ونضاله ضد العبودية والاستبداد والاستغلال، أم هل هو موضة يلاحقها هذا الجيل؟.

شباب يشهرون انحيازهم للثائر، المولود في العام 1928 من عائلة أرجنتينية برجوزاية، معتبرين أنه يمثل الحرية في كل مكان، والثورة على الاستغلال والقيود، مستندين إلى نضاله في أكثر من دولة مثل كوبا وبوليفيا حيث قتل في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 1967.

روان الفروخ (17 عاما) تجد في شخصية جيفارا "رمزا للتمرد، ومساعدة الناس الأقل حظا في الحياة"، معتبرة أنه كان يسعى لمنحهم الحرية وتخليصهم من الظلم".

وتلفت إلى أنها عرفت ذلك الثائر من خلال وسائل الإعلام، مشيرة إلى أنها تأكدت أنه "من الشخصيات النادرة في الحياة".

لينا أبو كف ترتدي عقدا يحمل صورة جيفارا الذي ترى فيه رمزا لـ"الثورة والإنسان الحر في العالم"، مبينة أنه دافع عن قضايا الآخرين الذين لا يعرفهم، وأنه مسكون بقضايا ونضال الشعوب، ووقف ضد الرأسمالية.

تعتبر أبو كف (24 عاما) جيفارا "قدوة لها"، وترى أنه أخلص في القضايا التي هجس بها، وتحديدا تضامنه مع القضية الفلسطينية.

هيثم أبو عطية (27 عاما)، يحتفظ بصورة "تشي" في كل مكان يقطن به: البيت، المكتب، حتى على الموبايل. ويرى أن شخصية جيفارا تمثل رفض الظلم، وتبني المقاومة لكل أشكال الاستبداد.

أبو عطية ينوه إلى أن انتساب جيفارا لعائلة برجوازية أرجنتينية، لم يحل بينه ومحاربته للظلم في أرجاء المعمورة، مشيرا إلى أنه شارك في تحرير كوبا من حكم الدكتاتور باتيستا، ثم توجه إلى الكونجو في إفريقيا، ثم لبوليفيا، حيث قتل من قبل الجيش البوليفي هناك.

"جيفارا شخصية اعتبارية للثوار في كل مكان"، يقول أبو عطية، مشيرا إلى أن "تشي" كان يؤكد دائما ضرورة أن "الثورة ضد الهيمنة والاستغلال بكل أشكالها"، مبديا إعجابه بأفكاره اليسارية، وأنه قريب منها.

الكاتب كامل نصيرات الذي أطلق اسم جيفارا على إحدى بناته، يؤكد أن ذلك جاء "اقتداء بتشي جفيارا كمناضل إنساني وليس كمفكر".

أستاذ علم الاجتماع د. سالم ساري يذهب إلى أن ظاهرة جيفارا كانت جزءا أساسيا من ثقافة الشباب الغربي في الستينيات، مشيرا إلى أنها كانت تمثل "سدا منيعا ضد المدرسة الفرانكفونية النقدية".

مضمون تلك الثقافة، كما يبين ساري، هو الضيق والتبرم والتظليل والخدع الذي مارسته المجتمعات الغربية الرأسمالية على الشباب، بإيهامهم بأنهم "أحرار" بينما هم مكبلون بـ"الغلال والاستبعاد والعبودية".

ويؤكد أن جيفارا كان يمثل في تلك الفترة نموذج "القوة الشبابية النقية، ذات النمط الأصلي الذي يحمل مضامين ثورة الشبابية"، مؤكدا أن الشباب يرون أنه يجسد "الحرية في كل مكان"، مؤكدا أن الحرية لا تتجزأ.

ويخلص ساري إلى أن جيفارا "جزء من الثقافة الإنسانية في كل العالم"، ومبينا أن شخصيته "الكاريزمية حقيقية، وليست مفتعلة".

البحث عن صورة جيفارا وحياته ما يزال هاجس مختلف الأجيال التي جاءت بعد وفاته، ويؤكد حسن أبو علي صاحب كشك "أبو علي" أن هناك إقبالا كبيرا على شراء كتاب "تشي جيفارا- حياتي" من قبل جيل الشباب الصغار خصوصا من هم أقل من 25 عاما.

ويذهب أبو علي إلى أن وسائل الإعلام أسهمت، في إقبال الشباب على اقتناء وشراء كل ما يخص "تشي".

ويشير إلى أنه يبيع نحو ثلاث نسخ يوميا من كتاب جيفارا.

ويعتقد الشاعر والناقد د. محمد عبيد الله أن لظاهرة جيفارا دلالات مهمة تتصل بالمعنى، الذي تحمله شخصية جيفارا، وهو معنى "المقاومة رفض ظلم ونشد العدالة".

ويؤكد أن تعلق الشباب في الوقت الراهن بهذه الشخصية، يعود إلى "حاجتهم إلى رموز مقاومة"، فهؤلاء الشباب يعالجون متطلبات الوقت الراهن، التي تحاول فرض ثقافة التبعية نحو فكرة المقاومة.

التعليق