من يتجول حاملا مطرقة كبيرة

تم نشره في الأربعاء 4 آذار / مارس 2009. 10:00 صباحاً

يديعوت - أفيعاد كلاينبرغ

     

التهديد الإيراني هو تهديد عملي جدا. في هذه الأيام المجنونة يستخدم عندنا كنسغ وطني وكمفتاح السراقين.

لماذا نبرر منح المزيد والمزيد من القوة لقوات الأمن؟ التهديد الإيراني. لماذا نبرر عدم معالجة المشاكل الاجتماعية، البيئية والاقتصادية؟ التهديد الإيراني. لماذا نسمح بالتطهير وإدخال أي منبوذ إلى الحكومة؟ التهديد (الإيراني). لماذا نحتاج الى حكومة وحدة وطنية، يديرها الملائمان وتقوم بمهمة غير ملائمة هي رفع اليد بطاعة؟ تخمينكم صحيح.

لمحبي التهديدات الوجودية يعتبر التهديد الإيراني مثل آلة الزمن. المرة تلو الأخرى نعلن لأنفسنا بأننا عدنا الى نقطة البداية – 1948. كانت لنا عدة عودات كهذه في الزمن (1973، الانتفاضة الثانية، حرب لبنان الثانية). وعندما نعود الى 1948 نكون مطالبين بتجنيد عام، استعدادا لدفع الثمن – وبالطبع التخلي عن كل محاولة لإدارة نقاش عقلاني في آثار السياسة الإسرائيلية.

عندما يعود الإسرائيليون الى 1948 فإنهم لا يعودون الى المفهوم السياسي المركب لـ بن غوريون، الذي كان فيه، رغم اخطائه الكثيرة، فهم عميق لقيود القوة، بل بالذات الى 1967 – أي ليس الى الانفجار الإسرائيلي الكبير، بل الى التفجير الساحر الذي ينهي القضية بضربة واحدة.

إحساس (مصطنع) بالكارثة المقتربة، وبعدها الاستخدام الكثيف للقوة، ثم المزيد فالمزيد من القوة (إذ دوما يخيل لنا بأن المشكلة ليست طريقة التفكير التبسيطية عندنا بل كمية الذخيرة والقيود الأخلاقية الوهمية التي نميل لنسبها لأنفسنا). وبعد ذلك نأمل بالمعجزة - النصر الباهر، اللامع، الكامل، الذي يخلصنا أخيرا من مخاوفنا الوجودية على الأقل لبضعة أشهر.

من يتجول حاملا مطرقة كبيرة، فإن كل المشاكل تبدأ بالظهور له كالمسمار. المشكلة هي أنه لا يمكن حل كل المشاكل بالمطرقة. ويكون إزميل النحاتين مطلوبا أحيانا، وأحيانا أخرى يكون المطلوب دبوسا.. وأحيانا خطوات سياسية مركبة.

كل هذه الأدوات متوفرة بالطبع لأصحاب القرار، غير أن اليد الإسرائيلية تمتد غريزيا الى المطرقة. وهذه عادة ثابتة.

هيا نفكر بشيء لم نفكر به من قبل: ما رأيكم باستخدام سلاح الجو والوحدات الخاصة للجيش الإسرائيلي؟ مثير للاهتمام. هيا نأخذ بذلك. ويستمر النقاش في التهديد الإيراني دائما بتعابير فنية وتكتيكية (توجد قدرة لتفجير الأمور أم لا؟) وليست استراتيجية (ماذا ستكون الآثار؟) وفي مثل هذا النقاش لا يمكن إشراك الرعاع، أي نحن.

عندما ينتهي الخبراء من التباهي كمن يعرف كل شيء، يبقى للغبي عدة أسئلة: في العالم الذي لم ينجح فيه الغرب في منع باكستان غير المستقرة وكوريا الشمالية المهووسة - الدولتين المعاديتين والمتخلفتين نسبيا - من التسلح بالنووي، فما هي الفرصة في منع إيران الكبيرة والغنية من الوصول الى قدرة تكنولوجية يدعون في العالم أن إسرائيل الفقيرة والصغيرة وصلت اليها قبل نحو خمسين سنة. ولنفترض أن المشروع الحالي توقف، فكم من الوقت يحتاج الإيرانيون كي يبدأوا بمشروع جديد؟

ما هو الدور الذي تقوم به الترسانة النووية المنسوبة لإسرائيل في الدافعية الإسلامية للوصول الى قدرة نووية؟ هل هناك مبرر للإعلان أن النووي الذي نملكه "غير محسوب"، ولا ينبغي التعاطي معه في جملة الاعتبارات؟ ماذا ستكون آثار القصف الناجح للمشروع النووي الإيراني من قبل إسرائيل؟ وماذا ستكون آثار القصف غير الناجح؟ ألن نضطر للتصدي الى التجند الإسلامي العالمي لتصفيتنا؟ أليس حل هذه المشكلة كبيرا علينا وبعدة أرقام؟

في ظروف أخرى كنت سأفترض بأن القيادة الإسرائيلية واعية جدا لتعقيد المشكلة ولن تتخذ خطوات متسرعة، غير أن التجربة السابقة تدل على أن عدم القدرة على التفكير المعقد، والانعدام التام للكفاءة في استشراف المستقبل وتفضيل الاعتبارات الداخلية بالذات هي التي تميز السياسة الإسرائيلية.

لا حاجة للسير الى أبعد مما ينبغي - يكفي أن ننظر الى الخطوة العسكرية - السياسية المسماة "رصاصا مصهورا" كمثال على استخدام زائد للقوة والغباء السياسي.

الحذر، سادتي، الحذر. هذه حياتنا جميعنا التي تتسلون بها.

التعليق