أصيبوا بالشلل

تم نشره في الاثنين 2 آذار / مارس 2009. 10:00 صباحاً

يديعوت–  اليكس فيشمان

حرب لبنان الثانية أديرت بشكل سيئ، ولكنها انتهت بتسوية معقولة. حملة "رصاص مصهور" اديرت بشكل جيد وانتهت بشكل سيئ: بدون أي تسوية. هكذا بحيث أنه اليوم، بعد شهر ونصف من حملة "رصاص مصهور" في الجيش ايضا ينظرون بعيون تعبة كيف تذوب انجازات الحملة العسكرية في غزة وكأننا لم نكن هناك.

حماس تنتعش، تنهض على قدميها، وصواريخ القسام تعود للطيران نحو إسرائيل مثلما كانت من قبل، وعندنا حكومة عاجزة ترفض اتخاذ القرار، تدور عيونها نحو السماء وتنتظر المعجزة: قد يتوقف هذا لوحده. شلل شامل ألم بالقيادة السياسية. ليس فقط شلل بل وبكم. وزراؤنا كفوا حتى عن تهديد حماس.

ليس لهذه الحكومة أي مفهوم عما تريد تحقيقه في قطاع غزة. فهي لا تعرف اذا كانت تريد وقف النار من خلال استخدام القوة، وهي لا تعرف اذا كانت تريد وقف النار بترتيب، وقد ادخلت نفسها الى متاهة وربطت صفقة شاليط بالترتيب حيال حماس ولكنها لا تعرف كيف تنهي صفقة شاليط. ولما كانت تعوزها السياسة، فانها لا ترسل الى الجيش التعليمات التي تسمح له بان يعد خطة جوهرية كي يتصدى لاستئناف نار الصواريخ. باختصار: إنهم ينتظرون بيبي. فليحطم هو رأسه.

ولكن، على الارض لا يوجد فراغ. فالمعابر مغلقة، ولا يوجد ترتيب، ولا يوجد ثمن كبير لقاء استمرار المس بإسرائيل، وعليه فان حماس ستصعد النار.

المشاكل التي تهملها لا تختفي. بل تتفاقم فقط. والترتيب حيال حماس كان السبيل الطبيعي لتثبيت انجازات الخطوة العسكرية واحلال وقف للنار على بلدات الجنوب. ولكن رئيس الوزراء قرر: شاليط، وقف النار والمعابر كله سيسير معا. بدون شاليط لا ترتيب.

غير أنه شيئا لا يتحرك في موضوع شاليط. فقد سافر عوفر ديكل الى مصر وعاد من هناك من دون بشرى. وحماس لم ترد على القائمة التي نقلتها اليها اسرائيل، ولم تخفف في هذه الاثناء من حدة موقفها، والطريق ما يزال طويلا. إذن لا شاليط، لا ترتيب، ولكن هناك صواريخ قسام.

منطق حملة "رصاص مصهور" كان يتكون من خطوتين. الخطوة الاولى: ضربة شديدة جدا لحماس واستئناف الردع. والخطوة الثانية: حشر حماس في الزاوية بحيث تكون متعلقة بك، انت تمسك بلبابها ولا تخفف شدة يدك عليها الى أن تطلب التوصل الى تسوية تكون مريحة لك. كان يفترض ان تتم الخطوة الثانية في محور التهريب، الذي هو ايضا محور حياة منظمة حماس. وكان يفترض "اغلاق الصنبور" في جنوب القطاع، لكن هذا لم يحصل. واكتفت القيادة السياسية بالخطوة الاولى.

في هذا الوضع كان يفترض بالقيادة السياسية أن توجه الجيش الإسرائيلي لتعزيز الردع وعدم منح العدو الفرصة للنهوض من الارض الى أن يتحقق الترتيب. وبالفعل حذر زعماؤنا من انه اذا ما تجرأت حماس على اطلاق قسام واحد بعد الانسحاب، فسنفجرها. ومثلما حدث في العام 2000، بعد الخروج من لبنان، ومثلما حدث في 2005، بعد الخروج من غزة، هكذا ايضا في 2009: نثرنا التهديدات العابثة الى كل صوب.

في البداية، عندما اطلقت حماس النار كانت تعتذر وتشرح بان هذا ليس منها. اما الان فلم تعد تعتذر، والان تتواصل. وحماس هي التي توضح لنا: اذا لم تفتحوا المعابر – مع او بدون ترتيب – فسنشطب كل ما يخيل لكم انكم حققتموه.

في ظل عدم وجود ترتيب، فان الرد الطبيعي للجيش على نار القسام كان ينبغي له أن يأتي في سلسلة ضربات أليمة لتعزيز الردع: بدءا باعمال الاحباط المركز، عبر الضرب الجوي لاهداف معروفة في القطاع وانتهاء بنشاط بري محدود. ولكن ما حصلنا عليه بدلا من ذلك كانت هجمات جوية على الانفاق بهدف التظاهر بالعمل فقط. إنها خدعة إسرائيلية لتهدئة الرأي العام. وبدلا من أن يعلن رئيس الوزراء، ووزير الحرب او احد ما بان إسرائيل تستعد لتنفيذ "رصاص مصهور 2" تعنى القيادة السياسية بحزيم الامتعة وبالاعيب البقاء السياسي.

في الوقت نفسه تبدو حكومة الوحدة الفلسطينية اقرب من أي وقت مضى. ففي القاهرة تشكلت خمس لجان مشتركة لحماس وفتح. وتتحدث الثرثرة في اروقة المفاوضات عن ان الطرفين اتفقا على ان يكون سلام فياض هو رئيس حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية. وبالتالي فإن حماس تقترب بخطوات هائلة نحو 3 بلايين دولار تعتزم الدول المانحة دفعها لقطاع غزة.

في اللحظة التي تضع فيها حماس يدها على هذا المال، فاننا لن نكون حقا نسيطر على المعابر. لأن العالم  سيرغب في أن يرى تدفق البضائع ومواد البناء الى القطاع. والا فان إسرائيل ستفقد ايضا روافع الضغط للترتيب وكذلك روافع الضغط لاعادة شاليط بثمن محتمل. وعندها بالفعل ستلقى بانجازات "رصاص مصهور" الى القمامة.

أمس (السبت) اطلقت "الجهاد" صاروخا ظهر من قبل في مطارحنا – بقطر 175ملم. غير أننا في هذه المرة اكتشفنا بان لدى هذا الصاروخ القدرة على اختراق تحصين المدارس في غلاف غزة بحيث أن الوضع آخذ في التفاقم فقط. الجيش ينتظر الاوامر. فقد اثبت نفسه في "رصاص مصهور". ولديه ردود عسكرية، اذا ما احتاج الى استخدامها، على نار القسام الحالية. ولكن ليس هناك من يقرر وليس هناك من يصدر الاوامر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صواريخ عبثية (عربي)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    اذا كان هذا ما يكتبه صحفي يهودي عن صواريخ المقاومة فلماذا تفتح رؤوسنا قيادة الاستسلام ان صواريخ المقاومة عبثية..
    انها ليست عبثية وانما انتم من تخلى عن نضال عقود عدة ولا تستحقوا قيادة قطيع من الفئران.
  • »صواريخ عبثية (عربي)

    الاثنين 2 آذار / مارس 2009.
    اذا كان هذا ما يكتبه صحفي يهودي عن صواريخ المقاومة فلماذا تفتح رؤوسنا قيادة الاستسلام ان صواريخ المقاومة عبثية..
    انها ليست عبثية وانما انتم من تخلى عن نضال عقود عدة ولا تستحقوا قيادة قطيع من الفئران.