الولاء لا يفرض فرضا

تم نشره في الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009. 09:00 صباحاً

موشيه ارنس

هآرتس

يحدونا الامل بأن لا يؤدي انشغال السياسيين بالائتلافات القادمة لنسيان المسائل المطروحة على جدول اعمال الحكومة القادمة وأولوياتها، فالتحديد المناسب لسلم الاولويات قد يؤثر على تشكيل الحكومة القادمة كذلك.

هناك عدة مسائل لا يوجد خلاف حول ضرورة وضعها على رأس سلم الاولويات القادمة: مواجهة الخطر الايراني النووي واتباع طهران في المنطقة- حماس وحزب الله، ودفع العملية السياسية ومواجهة الازمة الاقتصادية وفرض اصلاحات في الجهاز التعليمي الذي ادى الى تدهور ابنائنا الى مستوى دول العالم الثالث، والمسألة التي لا تعتبر آخر المسائل من حيث اهميتها- دمج مواطني الدولة العرب في المجتمع الاسرائيلي، وهو التحدي الذي تم اهماله منذ مدة طويلة ويحتاج إلى عناية فائقة من قبل ان يصل الى ابعاد غير قابلة للسيطرة.

العلاقات بين دولة اسرائيل ومواطنيها العرب ليست مسألة هامشية غير هامة. والوضع الذي يشعر فيه اغلبية المواطنين العرب بالنكران والنبذ أو العداء للدولة لا يبشر بالخير بالنسبة لمستقبل هذه الدولة. ولأن المشاعر موجودة لدى أقلية من المواطنين العرب، فمن المهم في هذه الحالة تحويل هذا التيار الى اتجاه آخر وتغيير مساره.

هذا لن يكون سهلا الا انه ليس غير ممكن ايضا. فأغلبية المواطنين العرب ليست معادية لدولة اسرائيل، والكثيرون منهم يفضلون العيش فيها وليس في الدول العربية. بعضهم يتطوع حتى -رغم عدم إلزامه قانونيا- للخدمة العسكرية في صفوف الجيش الاسرائيلي.

هناك مسألة واحدة يجدر فهمهما جيدا وهي عدم امكانية فرض أداء يمين الولاء للدولة من خلال القانون. الولاء هو شعور طبيعي من خلال الادراك بأن الدولة هي بيت ومن خلال التقدير المبدئي بأن هذه الدولة قد أقيمت باسمهم ومن خلال ايجاد القاسم المشترك مع المواطنين اليهود. هذه المشاعر ستتعزز في اجواء يتوجب على حكومة اسرائيل ان ترعاها وتعتني بها- على اساس المساواة في الحقوق والفرص وعلى قاعدة التسامح تجاه الاقليات. ممثلو الاحزاب العربية المتطرفة في الكنيست لا يصبون في مصلحة مثل هذه الاجواء بصراخهم الدائم. بل بالعكس: العداء الذي يبدونه لدولة اسرائيل انما يزيد فقط من المخاوف والارتياب في نفوس المواطنين اليهود.

ولكن غياب السياسة الحكومية الفعالة الرامية الى دمج عرب اسرائيل، الى جانب صعود حزب يهودي ينادي بكراهية الغرباء، يؤديان الى التراجع عن الهدف الجدير المذكور سالفا. حقيقة ان الاحزاب العربية المتطرفة قد نجحت في الانتخابات الاخيرة ولأول مرة في اجتذاب كل اصوات العرب يجب ان تشكل اشارة تحذيرية.

مشاركة عرب اسرائيل في حماسة الدولة والدفاع عنها يجب ان لا تكون شرطا لإعطائهم المساواة. ولكن من المهم ان ندرك ان هذه الخدمة تتساوق مع معايير المجتمع الديمقراطي وتشكل عنصرا هاما في القدرة على بلورة وترسيخ مشاعر الانتماء. طالما لم يشارك عرب اسرائيل في حماية الدولة سيشعرون دائما انهم منفصلون- وعلى هذا النحو سينظر لهم المواطنون الآخرون الذين يتحملون اعباء هذه الحماية.

وهنا يوجد للجيش الاسرائيلي دور استثنائي وخاص. باعتباره من اسهم اسهاما كبيرا في دمج الوسط الدرزي في الدولة، يمكنه ان يفعل نفس الشيء مع باقي المواطنين العرب. يجب البدء بالبدو ومن ثم محاولة جذب الآخرين.

إن استكمل مثل هذا الاسهام من قبل الجيش الاسرائيلي بسياسة حكومية فعالة ساعية لدمج مواطني اسرائيل العرب بكل مجالات الحياة، سيكون من الممكن تحقيق الهدف الهام جدا في السنوات القادمة. وأخيرا فإن على الحكومة القادمة ان تفتح صفحة جديدة في علاقات الدولة مع عرب اسرائيل.

التعليق