فيلم من البيرو يتقدم في السباق الى جائزة الدب الذهبي في برلين

تم نشره في السبت 14 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً

برلين - حاولت المخرجة الشابة كلوديا للوزا من البيرو في شريطها "حليب الأسى" (لا تيتا اسوستادا) المشارك في الدورة الـ 59 من مهرجان برلين، التطرق إلى موضوع الحوار وإمكانيته في بلد منقسم وقبول الذات كمقدمة ضرورية لقبول الآخر.

وحظي الفيلم بإعجاب النقاد، ما يجعل من طموحه لانتزاع إحدى الجوائز الكبرى التي يقدمها المهرجان أمرا مشروعا بل شديد الاحتمال.

ويصور الفيلم الذي استغرق وضع السيناريو له مدة طويلة كما استند الى الكثير من الوقائع، الانقسام الأهلي في البيرو والعنصرية التي تمارس على إتنيات معينة، والتي التقطها الشريط في فضاء مدينة ليما وضواحيها الفقيرة.

وركزت للوزا في عملها الذي يصور عادات وتقاليد إتنية الـ"كيتشوا" على أهمية التقاليد والطقوس في حياة هذه المجموعة.

ويصور الشريط علاقة هؤلاء السكان بالحياة والموت، وأيضا الزواج الذي يدخل في الحبكة عن طريق العم المهاجر من القرية إلى المدينة، والذي يخفي اصوله ولا يتكلم لغة الـ "كيتشوا" ويعمل في تنظيم حفلات الزواج الفردي والجماعي للفقراء.

في هذا الجو تعيش الشابة "فاوستا" (مغالي سولير) التي تموت والدتها فجأة بعد أن كانت الأم اغتصبت من قبل إحدى العصابات المجرمة في قريتها، فيما ابنتها الطفلة حاضرة فتهجران القرية وتلجآن في ضاحية ليما الى ذلك العم.

وتجهد الشابة لجمع المال بهدف إعادة أمها لتدفن في القرية، ويقودها بحثها إلى قلب مجتمع ليما وطبقاته وعنصريته حيث تتحول رحلة الشابة في البحث عن حل، إلى رحلة نحو التحرر من عقد الخوف التي لزمتها منذ الفجيعة التي شهدتها.

وفي "حليب الأسى" قصدت المخرجة باستمرار إلى إخفاء وجه القاتل دلالة على شمولية فعل القتل.

وقالت المخرجة خلال مؤتمر صحافي "الحرب انتهت في البيرو لكن لا أحد يريد أن يتكلم عن ذلك الماضي. يجب مواجهة الجراح والكلام. الجميع ارتكب جرائم في هذا البلد الى درجة أن الطريقة الوحيدة للاستمرار في العيش باتت تتمثل بإغماض العينين".

وإضافة إلى العناصر الأخرى المكونة للفيلم تحضر الموسيقى كعنصر أساسي. فـ"حليب الأسى" يبدأ بصورة سوداء وصوت الأم وهي تغني أغنية حزينة، فيما الأغاني الحزينة تفتح للصبية دربا إلى الحصول على المال لدفن أمها.

ولأجل الحصول على المال تقوم الشابة بالعمل لدى سيدة بورجوازية تقطن الحي الشعبي، وتقفل فيلتها بوابة كبيرة تنتصب كحاجز بين عالمين شديدي التناقض والاختلاف.

ومن خلال اللقاء بين فاوستا الفقيرة وعايدة البورجوازية والحوار بينهما، تحاول المخرجة نقل صورة مدينة ليما اليوم وكيف يتعايش فيها وعلى هوامشها الماضي والحاضر, الحداثة والتراث، ولكن أيضا كيف يتضاربان.

ومن ضمن النقاط التي يثيرها الفيلم إلحاحه على أن قبول الآخر يفترض أولا قبول الذات وإشارته إلى أن الانتصار على الواقع المرير مقدمة لقبول الآخر المختلف. فحين تسيطر فاوستا على خوفها تقبل عطف الرجل عليها متمثلا بذلك البستاني الذي يرعاها ويداريها كغرسة من غرساته.

ويحتوي الشريط الإسباني الإنتاج على الكثير من الجماليات ويتمتع بغنى فني وبصري.

و"حليب الأسى" هو العمل الثاني لهذه المخرجة الشابة التي حصل عملها الأول على أكثر من 20 جائزة في مهرجانات دولية.

وأول من أمس دخل المسابقة الرسمية أيضا فيلم "غبار الوقت" للمخرج الأميركي من أصل يوناني تيو انجولوبولس والفيلم قدم بمشاركة وييم دافو وايرين جاكوب وميشال بيكولي وبرينو غانز وهو يروي قصة مخرج يعود لاستئناف العمل على موضوع فيلم عن أمه كان تركه لأسباب مجهولة.

وتدور أحداث القصة راهنا في برلين، لكنها تصور أيضا وعبر استعادات متفرقة الخمسين سنة الأخيرة من القرن العشرين في أماكن متفرقة، مثل الولايات المتحدة وروسيا وإيطاليا والمانيا، وذلك منذ موت ستالين ولغاية سقوط الجدار ناقلة حب رجلين لامرأة وحبها لكليهما حتى النهاية.

ويصور انجلوبولوس شخصيات غامضة تبحث عن ذاتها، وهي تظهر وتختفي وتروي الخيبة ونهاية الحلم بعالم أفضل ممكن، وفي مثال على ذلك يعود أحد الحبيبين من اسرائيل التي كان هاجر اليها تاركا حبه وسعيا وراء حلم لا يجده هناك.

تلتقي الشخصيات في برلين التي يتواصل فيها هبوط الثلج بسكون كأنما على عالم يهرب، وتدخل صوره كلها في الضباب في "غبار الوقت" الذي يذكر بسينما السبعينات ويظل كلاسيكيا في مقاربته الذاتية والمهمة.

أما الفيلم الثالث في المسابقة فهو شريط "ماي وان آند اونلي" للمخرج ريتشارد لونكرين وهو كوميدي من بطولة ريني زيللفيغر الحائزة على جوائز بافتا والغولدن غلوب والمرشحة للأوسكار.

وكانت على السجادة الحمراء في برلين بجانب المخرج الذي قدم كوميديا حسنة الصنع لأميركا الخمسينات، لكن في شكل تقليدي صور قصة سيدة تترك زوجها لخيانته لها وتجوب في سيارة فارهة وبرفقة ولديها المراهقين الولايات المتحدة بحثا عن بديل.

وبقي فيلم واحد في المسابقة الرسمية للمخرج البولندي اندري فايدا، بينما يختتم شريط "الى الغرب من عدن" لكوستا غافراس الدورة الحالية من مهرجان برلين الذي تمنح جوائزه مساء اليوم السبت.

التعليق