"التحديق في العالم المعاصر": صور ترصد تفاصيل الحياة اليومية في اليابان

تم نشره في الخميس 12 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً
  • "التحديق في العالم المعاصر": صور ترصد تفاصيل الحياة اليومية في اليابان

 

غسان مفاضلة

عمان- رصدت نحو 75 صورة فوتوغرافية لـ 23 مصوراً يابانياً في معرض "التحديق في العالم المعاصر"، الذي افتتح بتنظيم من قبل السفارة اليابانية في عمان بالتعاون مع المؤسسة اليابانية، مساء أول من أمس في قاعة المدينة بأمانة عمان الكبرى، تفاصيل الحياة اليومية وحراك الناس في المجتمع الياباني ضمن بيئاته الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى الآن.

وتناولت صور المعرض، الذي افتتح بحضور مستشار أمين عمان الشاعر حيدر محمود والسفير الياباني في عمان تتسوو شيوغوتشي، مظاهر من عاديات الحياة اليومية كما هي عليه في الواقع من دون تغيير أو تعديل، بحسب تصريح المصور كيتاي الذي قال "لا أحاول تسجيل الأشياء التي يطرأ عليها التغيير، بل أرغب دائماً في إبراز الطاقة التي تظهر قيها قبل الدمار مباشرة، ولا أهتم بتتبع الأشياء التي يجري تحديثها الواحدة تلو الأخرى". بمعنى أن الصور تلتقط الطاقة الكامنة فيما هو عادي ومألوف.

ويتكون المعرض من قسمين؛ جاء الأول تحت عنوان "مجتمع متغيّر" ويركز على حياة البشر كأفراد في المجتمع الياباني. في حين يتناول القسم الثاني، الذي جاء تحت عنوان "مناظر طبيعية متغيرة"، مشاهد من المدن والضواحي والطبيعة اليابانية.

يسلط المعرض بقسميه الضوء على التغيّرات العديدة التي حدثت في اليابان إبان فترة النمو الاقتصادي السريع الذي دام عبر الأعوام الأولى من سبعينيات القرن الماضي، وكذلك التغيّرات التي طرأت منذ أوائل القرن الحالي.

ويوضح القسم الثاني من المعرض التغيّرات التي طرأت على "اللاندسكيب" أو المناظر الطبيعة، سواءً في المدن حيث يتركز رأس المال والكثافة السكانية، أو في القرى الريفية التي باتت تفقد سكانها بشكل مطرد. مقابل ذلك بدأ يظهر في جميع أنحاء اليابان منظر طبيعي متماثل ومرتبط مع شبكة الاقتصاد الاستهلاكي.    

لقد أدرك الجيل الجديد من المصورين الفوتوغرافيين اليابانيين القيم الجمالية التي ينطوي عليها اللاندسكيب، الذي يعد من أكثر المناظر الطبيعية العامة تمثيلاً لعالم اليوم.

تاكاشي أحد هؤلاء المصورين يقول "مهما كان عدد الصور الفوتوغرافية التي التقطها كل يوم، فالمنظر العام الفعلي يستمر في التغيّر بدرجة أسرع مما اتخيل، والمناظر الطبيعية العامة تشهد تحولاً مستمراً".

واحتلت الصور المعالجة باللونين الأسود والأبيض مساحة واسعة من المعرض، مع مراعاة التكوينات التشكيلية التي اقتربت فيها من المكامن الجمالية لموضوعاتها.

وتظهر صور المعرض الأفراد والجماعات والمباني المتهاوية بفعل الكوارث الطبيعية، إضافة إلى أنفاق المترو والحقول والسواحل والقرى والبيوتات التقليدية، التي تتكئ جميعها على الموروث الياباني، وهي رؤى تفيض بالأحاسيس والمشاعر، وتقبض على اللحظة البصرية وتعاين جوهرها الجمالي.

تفاوتت حرفية المصورين المشاركين في المعرض ما بين الرغبة في بث حنين مفعم بالوجد بين زوايا وجماليات الأمكنة داخل حقبة زمنية قريبة تعايش فيها المجتمع الياباني، وأخرى تضفي لمسات من التعاطف الإنساني النبيل على مصائر ميادين العمل الزراعي والصناعي، أو ما شكّله عمق الصورة من خيارات جمالية عقب فيضان أو زلزال أو حادث سير عابر.

يشار إلى أن مؤسسة اليابان منظمة مستقلة متخصصة تم تأسيسها العام 1972 بهدف تعزيز التفاهم الدولي من خلال التبادل الثقافي. ويستمر المعرض حتى 24 شباط الحالي.

التعليق