"صفقة شاليط" تقلق السلطة الفلسطينية

تم نشره في الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس – آفي يسسخروف:

أصوات قلقة تنطلق في المقاطعة في رام الله في الآونة الأخيرة. مسؤولو السلطة وفتح يتحدثون علنا عن نهاية عهد اذا ما تحققت الصفقة لتحرير جلعاد شاليط. وفي نظرهم، فإن استكمال الصفقة سيؤدي الى انتخابات مبكرة في المناطق تفوز فيها حماس مرة أخرى، ولكن هذه المرة في الانتخابات الرئاسية أيضا. إسرائيل من ناحيتها ستضطر الى التصدي لسلطة فلسطينية في الضفة وغزة تحكمها حماس.

الاستطلاع الأخير لمركز القدس للاتصال الذي أجري في المناطق، أشار الى أن الحرب بين اسرائيل وحماس في غزة منحت الحركة الاسلامية شعبية غير مسبوقة ولأول مرة في الاستطلاعات على الأقل، باتت تتقدم على فتح (28.6 في المائة حماس، 27.9 في المائة فتح). وعلى الرغم من حالة النشوة في إسرائيل في أعقاب العملية في غزة، فإن الجانب الفلسطيني، يعتبر الحملة الاسرائيلية انتصارا لحماس (46.7 في المائة ادعوا بأن حماس انتصرت، 9.8 في المائة قالوا إن إسرائيل انتصرت). ولكن، البشائر السيئة أكثر من ناحية فتح ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) هي الانباء التي نشرت لأول مرة في "هآرتس" عن اختراق في الاتصالات لتحرير جلعاد شاليط. المعنى الفوري لتحقيق الصفقة لتبادل شاليط بسجناء فلسطينيين هو أن البرلمان الفلسطيني سيكون بوسعه العودة للانعقاد بحضور كل مندوبي حماس. بالنسبة لفتح فإن هذا كابوس. سيكون لحماس اغلبية كبيرة في البرلمان تؤهلها لسحب الثقة من حكومة سلام فياض. اضافة الى ذلك يمكن للحركة أن تسن قانونا يقرر بأن ولاية أبو مازن انتهت في 9 كانون الثاني وبالتالي عليه أن يستقيل ويعلن عن انتخابات مبكرة.

لا يقين في أن يخرج هذا السيناريو الى حيز التنفيذ. مصر التي تقود الاتصالات لتحرير شاليط ستحاول تلقي ضمانات من حماس الا تقود لمثل هذه الخطوة، ولكن شيئا لن يمنع الحركة من تحقيق الأغلبية التي لديها في المجلس التشريعي الفلسطيني.

عشية الحرب في غزة لم ترغب حماس في انتخابات مبكرة خشية فقدان حكمها، ولكن بعد تحقيق صفقة شاليط و"الانتصار" على إسرائيل في غزة، فإن التأييد للحركة من المتوقع أن يرتفع عاليا. الفلسطينيون، ولا سيما سكان الضفة، تابعوا بقلق في السنة والنصف الاخيرتين التعاون الأمني المتوثق بين أجهزة الأمن الفلسطينية والمخابرات والجيش الإسرائيلي. الوضع في الضفة تحسن من ناحية الأمن الشخصي للسكان. ولكن يواصل الكثير من الفلسطينيين النظر الى السلطة كذراع تنفيذية لحكومة إسرائيل دون تلقي مقابل مثل رفع الحواجز وتحرير سجناء "مع دم على الأيدي".

صفقة شاليط ستؤدي الى تحرير مئات السجناء الفلسطينيين، ومن بينهم اولئك الذين حكم عليهم بالسجن المؤبد. وسيحظى الحدث بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والدولية وسيواصل مسيرة الانتصار لحماس التي بدأت في اليوم التالي لانهاء الحملة على غزة. الرسالة التي سيستوعبها الجمهور الفلسطيني، على نحو يشبه الشكل الذي فهم فيه فك الارتباط، هي أن طريق حماس "المقاومة" أنجع من طريق السلطة الفلسطينية وعباس - طريق المفاوضات. كما أن اختطاف جنود اسرائيليين آخرين يعتبر منذ الان الطريق الأنجع لتحرير السجناء.

في الصحافة العربية يذكر اسم مروان البرغوثي، قائد التنظيم، كأحد السجناء المرشحين للتحرير. ولكن حتى البرغوثي، الذي يحظى بتأييد واسع بين الجمهور الفلسطيني، سيجد صعوبة في التحدي السياسي لسادة تحريره. الخطوة ستمنح فتح زعيما مستقبليا ولكنه لن يكون بوسعه وقف الانجراف في الرأي العام باتجاه حماس.

التعليق