"كل الناس غير أوفياء": حوارات مع فرنسواز ساغان

تم نشره في الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً
  • "كل الناس غير أوفياء": حوارات مع فرنسواز ساغان

إعداد: مدني قصري

عمان- خطر لدار "شيرش ميدي" الفرنسية، أن تنشر حوارات أنرديه حليمي، التي أذيعت العام 1973 على قناة فرنسا الثافية. في هذه الحوارات تقول ساغان: "إنني أتقزز حين أفكر بأنني سأموت يومًا، وبأن الناس الذين أحبهم سيموتون ذات يوم. أجد هذا مقززًا، وبصدق أقول لا أرى هذا طيبًا. إنه أمر غير معقول. إنهم يعطونك هدايا كثيرة، يعطونك الحياة، والأشجار، والشمس، والربيع، والخريف، والآخرين، والأطفال، والكلاب، والقطط، وكل ما تريده وما تتمناه. وبعد ذلك يقالون لك ببساطة: "إننا نعلم أن كل هذا سيؤخذ منك ذات يوم!" هذا شيء غير لطيف! غير طيب! غير صادق!". هذا ما نقرأه في المئة صفحة من كتاب "الناس جميعًا غير أوفياء." إنها صفحات لا تقاوّم. عودي إلينا أيْ ساغان! إن باريس، من دونك حزينة!

"كل الناس غير أوفياء"، يعني أوّلا التسلل إلى الغرفة التي جرت فيها الحوارات ما بين فرنسواز ساغان وأندريه حليمي، ثم الاستماع إلى صوتهما المتميزين، وكأنهما كانا قاب قوسين أو أدنى، منا. مئة صفحة ليس إلا، تتعثر قليلا في البداية، إلى أن يجد كل واحد طريقه الملائم في الحوار، لتتوهج هذه الصفحات وتتألق فيما بعد، شيئًا فشيئًا، وتمنحنا بورتريهًا مبتسمًا لمؤلفة "طاب يومك أيها الحزن".

مئة صفحة، ليس أكثر، لكنها صفحات كثيفة وغنية، لا نكاد نصل إلى نهايتها حتى نشعر بالخيبة، لأنها لم تَطُلْ أكثر وأكثر!

ساغان التي تتمسك كثيرًا بشهرتها كهاوية، بدافع الحرص على ألا تزعج الآخرين، كما يفعل الآخرون الذي يحبذون الحديث عن أعمالهم في كثير أو قليل من الجدية، ساغان هذه التي تثير فينا الدهشة وهي تصرّح: "أنا، كلّما ذهبت إلى الريف من باريس، إلى فصل الربيع، أتقلّب في الحشيش الجفيف، فأحسني كالغبية، وألقي بنفسي في المراعي، وأتنفس الهواء، وأتظاهر بالغباء! لكن، لا بد لي من القول، إنه يجب أن أكفّ عن هذا، وقد صار العمر يتقدم!" هذا ما يجعل روح فرنسواز ساغان، أكثر خفة وعذوبة، وأنسًا، في أعيننا. بعد ذلك بقليل تضيف: "لست أحب الماء كثيرًا، ليس الماء من طبعي. ليس الماء من مكوّناتي، بأي حال من الأحوال!".

خفة روح، وتقلّب أطوار. هذه هي فرنسواز ساغان، لكنها عميقة الوعي بإمكاناتها وطاقاتها: دوستويفسكي، بروست، إذ تقول فيها :"هذان يملكان العبقرية، أما أنا فأملك الموهبة، وهذا كل ما في الأمر!". إنها تعترف بموهبتها في الكتابة، لكنها لا تعتقد أنها ستصل يومًا إلى هذه القوة في الإقناع. بلا شك، "لأن الكاتب في الواقع، كما تقول، يجب في اعتقادي، أن يكون شقيًا حتى يستطيع الكتابة. وأنا، في الحقيقة، لست شخصًا شقيًا، لأن الحياة تسليني كثيرًا". وينتهي الحوار مع ساغان بمسحة سوداوية، غريبة ويائسة، على شاكلة فرنسواز ساغان.

التواطؤ البديهي ما بين أندريه حليمي وفرنسواز ساغان، هو الذي أتاح لهذه الأخيرة، أن تطلق العنان لخيال واسع يتخفّى وراءه عمقٌ لا مثيل له. حين نقرؤها في هذا الكتاب، نخال وكأننا نسمعها. أسلوب فريد من نوعه، يحمل فيه التردّد والصمت دلالات عميقة. فرنسواز ساغان، التي أصدرت تسع روايات، ومسرحيات عديدة، تتناول في هذا الحوار الشيق، تجربتها في الكتابة الأدبية، وفي القراءة، وفي الحياة التي تعدو بلا هوادة، فتجعلنا نلهث ونحن نجري وراءها!

نصّ جميل وأنيق، يوضح على نحو مهمّ للغاية، تلك التي صارت من جديد تحت أضواء الأحداث، بعد أن احتلت الصدارة على صفحات الجرائد، حين كانت على قيد الحياة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طيبة الوفاء............وياللروعة (سامية بنت عبدالله بن خصيب الراشدي)

    الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبه نستعين
    ذكريات في ذاكرة الانسان ...الحياة بكل مواردها والموت اللقاء المترقب بين اللحظة والآخرى نخاف نتوقف نبقى عند هذا اليم نجمع الاحزان بداخلنا .....لا لا رغم روعة الحزن وما يحمله من عمق شديد لا بد من الانطلاق أخاف على ابي حبيبي من الرحيل ولا أتصور فقدانه وماذا سيحل بي بفقده لكن ادعو الله ان يكون يومي قبل يومه حتى لا اشعر بهذا الحدث ولكن ايضا اخاف عليه من صعوبة الرحيل ما الحل ايماننا حلاوة لقلوبنا ...والشكر كل الشكر لله في السراء والضراء وتبقى الحقيقة الدنيا مزرعة الآخرة تبقى شفافيتنا العميقة تقربنا ويبقى البعد اسوأخبر نخشى حدوثه (نحن كتلة مشاعر )والحياة أصعب معادلة ولكن أحبك يا أبي في البعد والقرب.....
    تحياتي
    عاشقة الطبيعة ...
    دمت سالماابي ودام الجميع ...
  • »طيبة الوفاء............وياللروعة (سامية بنت عبدالله بن خصيب الراشدي)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2009.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبه نستعين
    ذكريات في ذاكرة الانسان ...الحياة بكل مواردها والموت اللقاء المترقب بين اللحظة والآخرى نخاف نتوقف نبقى عند هذا اليم نجمع الاحزان بداخلنا .....لا لا رغم روعة الحزن وما يحمله من عمق شديد لا بد من الانطلاق أخاف على ابي حبيبي من الرحيل ولا أتصور فقدانه وماذا سيحل بي بفقده لكن ادعو الله ان يكون يومي قبل يومه حتى لا اشعر بهذا الحدث ولكن ايضا اخاف عليه من صعوبة الرحيل ما الحل ايماننا حلاوة لقلوبنا ...والشكر كل الشكر لله في السراء والضراء وتبقى الحقيقة الدنيا مزرعة الآخرة تبقى شفافيتنا العميقة تقربنا ويبقى البعد اسوأخبر نخشى حدوثه (نحن كتلة مشاعر )والحياة أصعب معادلة ولكن أحبك يا أبي في البعد والقرب.....
    تحياتي
    عاشقة الطبيعة ...
    دمت سالماابي ودام الجميع ...