صفقة قاتمة في الضفة

تم نشره في الاثنين 9 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس – أسرة التحرير

حكومة اولمرت انتخبت بوعد بخروج الاستيطان من الضفة، في مركزه اخلاء عشرات المستوطنات ولكنها تنهي ولايتها حتى دون ان تفي بالتعهد الذي ورثته من سابقتها امام الادارة الأميركية بتفكيك كل البؤر الاستيطانية التي اقيمت منذ آذار(مارس) 2001.

مصير ميجرون، كبرى البؤر الاستيطانية التي اقيمت خلافا للقانون على ارض فلسطينية خاصة قرب رام الله، يتضح بكسل في محكمة العدل العليا. الدولة وعدت بالاخلاء، ولكنها طلبت تأجيل الاخلاء المرة تلو الاخرى، كي تحقق اتفاقا مع المستوطنين خشية المواجهة العنيفة. في التصريح المشفوع بالقسم الذي تقدمت به الدولة الاسبوع الماضي الى محكمة العدل العليا جاء ان وزارة الحرب تواصل "اجراء مداولات" مع مجلس "يشع" على مصير 26 بؤرة استيطانية غير قانونية. ووقع على التصريح ايتان بروشي، مساعد وزير الحرب ايهود باراك لشؤون الاستيطان، والذي اشار الى أنه حتى اليوم اخلي "بعض البؤر" وأشار إلى ثلاث بؤر هامشية نسبيا.

محضر المداولات الداخلية مع ممثلي المستوطنين حول شروط اخلاء ميجرون، والذي نشر مضمونه في "هآرتس" يوم الاربعاء الماضي يدل على أنه مقابل وعدهم باخلاء البؤرة دون ضرب الجنود وشتم الشرطة، يقترح باراك على ذوي السوابق جائزة تشجيع: بدل الكرفانات 45 عائلة غازية ستحظى بـ 50 منزلا من طابق واحد لكل منها في "بلدة أهلية" تقام لهم في نطاق مستوطنة ادام، شرقي جدار الفصل. والى أن تقام المنازل، فان وزير الحرب يطلب تأجيل اخلاء "ام البؤر" لسنتين حتى ثلاث سنوات.

قضية ميجرون هي وصمة عار مزدوجة على جبين الحكومة: احتقار القانون والعدل في الداخل، وتآكل المصداقية تجاه الخارج. أي قيمة هناك لتصريحات القادة حول استعدادهم لتنازلات اقليمية بعيدة المدى توجب اخلاء عشرات آلاف المستوطنين، في الوقت الذي يخشون فيه من اخلاء حفنة عائلات؟

وليس في هذا ما يكفي. الصفقة مع المستوطنين ستتضمن اقرار خطة لاقامة 250 وحدة سكنية على الاقل. وحسب القانون، فإن الامر سيستوجب خطة مفصلة لاقامة عدد اجمالي من 1400 وحدة سكنية. واذا كان هذا هو الحال، فإن ثمن اخلاء ميجرون سيكون تسويغ توسيع كبير لمستوطنة اخرى. ينبغي الامل الا تعطي محكمة العدل العليا اليد للصفقة القاتمة، وان تأمر الدولة باخلاء ميجرون على الفور.

التعليق