حمى الحلبات الجديدة تجتاح عالم الفئة الأولى

تم نشره في السبت 7 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً

الكويت - في الوقت الذي يعاني فيه عالم رياضة المحركات بشكل عام من ظاهرة انسحاب الفرق من المنافسات، فان ثمة ظاهرة مقابلة تتمثل في سعي دول عدة ومن مختلف اقطار العالم الى بناء حلبات قادرة على استضافة احدى جولات بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا 1.

وخلال السنوات العشر الاخيرة، وباستثناء دخول سباقي تركيا وفالنسيا "الاوروبيين" الى رونامة البطولة، فان البريطاني بيرني ايكلستون، مالك الحقوق التجارية للسباقات، مال ناحية نقل المنافسات الى خارج "القارة العجوز" عبر تنظيم جولات منها في البحرين وابو ظبي (ابتداء من 2009) وماليزيا وسنغافورة والصين، مع تسجيل اقتراب كل من كوريا الجنوبية والهند من تنظيم احد السباقات في المستقبل القريب.

غير ان ايكلستون نفسه يعي تماما ان اوروبا تشكل عصب البطولة وانه لا بد من استضافتها نصف عدد السباقات المدرجة في "روزنامته" كحد ادنى، لذا بدأ قبل فترة في السعي الى اقامة عدد من الجولات في القارة نفسها وتحديدا في حلبات جديدة تمهيدا لحلولها مكان حلبات "تاريخية" بعضها جرد من حق الاستضافة وبعضها يعاني فقدان هذا الحق وابرزها في فرنسا والمانيا وبريطانيا.

ففي فرنسا مثلا، ثمة احاديث عن بناء حلبة في ضواحي العاصمة باريس غير انها لن تكون جاهزة لاستضافة احد السباقات قبل 2011 بحسب الجدول الموضوع، ومن المقرر ان تأخذ دور حلبة "مانيي كور" الشهيرة، كما ان المانيا تعاني خطر سحب سباق جائزة هوكنهايم الكبرى منها، فيما لم تعد حلبة نوربورغرينغ قادرة على تمويل سباقها الا مرة واحدة كل عامين، ولا شك في ان هذا الواقع الجديد سيحذف جائزتها الكبرى من الروزنامة في حال اصر ايكلستون على تنظيم الحدث سنويا.

من جهتها، ستحتضن حلبة سيلفرستون مجددا احد سباقات "موتو جي بي" (بطولة العالم للدراجات النارية) اعتبارا من 2010 ولمدة خمس سنوات بدلا من جائزة بريطانيا الكبرى للفورمولا 1 التي ستنتقل الى حلبة دونينغتون.

والجدير ذكره ان القيمين على حلبة دونينغتون، التي ستستضيف السباق البريطاني ابتداء من 2010 ايضا، تحتاج الى 110 ملايين يورو في سبيل عملية تجهيز الحلبة بحسب ما اعلن مالكها سايمون جيليت الذي قال: "سيضعنا هذا الامر في مصاف الحلبات العالمية الكبرى، تماما كما هو حال حلبة البحرين".

ويأمل جيليت في ان ينجح في جمع المبلغ الكبير في اسرع وقت ممكن من اجل ان تنتهي الاعمال في الحلبة قبل تموز (يوليو) 2010.

وكانت "دونينغتون" حصلت في تشرين الاول (نوفمبر) الماضي على حق استضافة جائزة بريطانيا على حساب "سيلفرستون" التي احتضنت السباق ابتداء من عام 1987.

وسيتم تشييد مبنى جديد للحظائر في "دونينغتون" دون ان يتم اقفال الحلبة لانها تستضيف حاليا جائزة بريطانيا الكبرى للدراجات النارية، وبدأت الاعمال بالفعل اعتبارا من تشرين الاول (اكتوبر) المنصرم تحت اشراف المصمم الالماني الشهير هيرمان تيلكه.

من جهته، اشار الاتحاد البلغاري للسيارات ان بلاده مهتمة بتنظيم احدى جولات بطولة العالم لسباقات الفئة الاولى في المستقبل القريب، وتقدم الاتحاد، بحسب ما ذكر رئيسه بوغدان نيكولوف، بخطة لنظيره الدولي (فيا) في كانون الاول (ديسمبر) الماضي تتمثل في بناء حلبة للسباقات في بلدة "بليفن" شمال البلاد.

وتأمل بلغاريا، التي ستستضيف احدى جولات بطولة العالم للراليات عام 2010، في ان تصبح جاهزة لتنظيم احد سباقات بطولة العالم للـ"موتو جي بي" ايضا في 2011.

حتى في ايطاليا فإن ثمة سعيا حثيثا لاستضافة سباق جائزة كبرى في العاصمة روما ابتداء من 2011، واشار القيمون على رياضة المحركات في البلاد الى ان دخول روما روزنامة بطولة العالم لا يعني باي حال من الاحوال حذف سباق مونزا "التاريخي"، وقال رئيس نادي السيارات الايطالي انريكو غيلبي انه اطلع على المشروع مؤكدا ان الاخير لا يمكن ان يوضع على طاولة الاتحاد الدولي الا بعد موافقة المرجع المحلي، وهو الامر الذي لم يحصل حتى الساعة.

ورأى رئيس شركة فيراري لوكا دي مونتيزيمولو ان فكرة اقامة سباق في العاصمة الايطالية لا يمكن اخذها على محل الجد الا في حال تقرر تنظيم السباق على "حلبة شوارع" داخل المدينة وليس داخل حلبة مقفلة نظرا لوجود الكثير من الحلبات في البلاد.

ولا شك في ان فكرة استضافة روما لاحد السباقات اتخذت بعدا جديا اضافيا تمثل في حضور تيلكه، مصمم اشهر الحلبات في العالم، الى روما خلال الاسبوع الماضي، الا ان صحيفة "غازيتا ديللو سبورت" المحلية اشارت الى ان تواجد تيلكه لم يتم بموافقة ايكلستون، مشيرة في الوقت نفسه الى ان تكلفة تجهيز حلبة الشوارع المزعومة تصل تكلفتها الى حوالي 50 مليون يورو.

وفي حال قدر لروما دخول الروزنامة العالمية، فإن جائزتها الكبرى ستكون الرابعة التي تنظم في الشوارع الى جانب فالنسيا وسنغافورة وموناكو مع العلم ان البلد الوحيد التي يستضيف سباقين ضمن بطولة 2009 هو اسبانيا (برشلونة في 10 ايار - مايو وفالنسيا في 23 اب - اغسطس).

وكانت ايطاليا تستضيف سباقين ضمن البطولة وذلك في كل من مونزا وايمولا قبل ان يجري اقصاء الاخيرة عام 2006.

ونبقى في اوروبا حيث ابدى ايكلستون اهتماما في اعادة البرتغال الى الروزنامة الرسمية للبطولة بعد ان بات للبلاد حلبة سباق تقع في مدينة "الغارفي".

معلوم ان سباق جائزة البرتغال الكبرى نظم على حلبة استوريل بين عامي 1984 و1996 ضمن البطولة وكان يتمتع بشعبية كبيرة ويعتبر ملاذا ممتعا للفرق والسائقين على حد سواء.

ولم تكتف حلبة استوريل خلال تلك الفترة باستضافة السباق بل اصبحت المفضلة لاجراء الاختبارات خلال فصل الشتاء، ونظرا الى فقدانها المعايير اللازمة للتنظيم، قرر ايكلستون اقصاء البرتغال من الروزنامة عام 1997.

وفي اسيا، يبدو ان الهند حصلت على ضوء اخضر نهائي ورسمي من ايكلستون لاستضافة احد السباقات في نيودلهي ابتداء من 2011.

وبدأت الاعمال في الحلبة المزمعة في تشرين الاول (اكتوبر) 2008 الا انها توقفت، واشار ايكليستون الى ان ذلك يعود بالدرجة الاولى الى ضرورة الانتهاء من توقيع العقود المرتبطة بعملية البناء، ومن المتوقع ان تعود عجلة الاعمال الى الدوران خلال الصيف القادم على ان تنتهي عام 2010.

ونبقى في اسيا حيث اعلن القيمون على جائزة سنغافورة الكبرى، المرحلة الخامسة عشرة من بطولة العام الماضي وشكلت اول سباق ليلي في تاريخ الفئة الاولى، ان تعديلات طفيفة سيتم ادخالها على الحلبة لزيادة احتمالات التجاوز بين السائقين وتحسين ظروف السلامة.

وفي "القارة السمراء"، اشارت تقارير صحافية الى ان شركة "غوتنغ موتور سبورت كومباني (جي ام اس سي)" الجنوب افريقية تأسست حديثا بهدف اعادة فورمولا 1 الى البلاد، وتحديدا الى العاصمة جوهانسبورغ، ويتوقع ان يجري ترميم حلبة "كيالامي" التي استضافت للمرة الاخيرة احد سباقات البطولة عام 2003، وتوقع القيمون على المشروع قدرة البلاد على تنظيم الحدث قبل 2010.

وعلم ايضا ان تيلكه تواجد في جنوب افريقيا في الاشهر الماضية وامضى فيها ثلاثة ايام وترافق ذلك مع تقارير تحدثت عن شروعه في وضع تصميم اولي للحلبة.  

التعليق