إصدار جديد يبحث في شاعرية حسني فريز ورؤاه ووجدانياته

تم نشره في الأربعاء 4 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً
  • إصدار جديد يبحث في شاعرية حسني فريز ورؤاه ووجدانياته

عمان- الغد- صدر عن لجنة الاصدارات والمسابقات الابداعية للسلط مدينة الثقافة الأردنية كتاب "شاعرية حسني فريز" للدكتور راشد عيسى، يقع الكتاب في 203 صفحات من القطع الكبير، ويضم فصلين الأول المسار الثقافي عند حسني فريز، والثاني جاء بعنوان تجربته الشعرية.

غطى الفصل الأول مولد فريز ونشأته ومصادر ثقافته ونشاطه الأدبي، فيما احتوى الفصل الثاني آراء فريز في الشعر، دواوينه ومسرحياته رؤاه الشعرية الوجدانية والمعمار الفني.

وتتسم الدراسة النقدية بالتحليل التطبيقي لشعر فريز ولا سيما المسرحيات الشعرية التي تعد أول بواكير الشعر المسرحي في الأردن، وتوجه عيسى برؤاه التحليلية إلى النظر إلى فريز بأنه يمثل الشعر الرومانسي في الأردن في فترة صدور ديوانه الأول هياكل الحب.

وأكد عيسى أن حسني فريز متنوع في إنتاجه بين الشعر والقصة والرواية وأدب الأطفال والتمثيليات والشعر الشعبي (الزجل) والمقالة والرأي التربوي، وهو قاعدة أساسية في الثقافة الأردنية.

ورأى عيسى "أن اهم القصائد التي اكسبت رؤى فريز الوجدانية تميزا" فنيا، تلك التي نقل فيها إلينا أحوال نفسه المغتربة عن واقعها والمتشظية في أحلامها النازعة إلى ثالوث المجد الإنساني من حق وخير وجمال، وهي قصائد التأملات الفلسفية الذاتية، كما تميز شعره في الرؤى التي حملت وهجا عاطفيا في شعره الغزلي والتماعات فكرية في شعره الوطني والسياسي والاجتماعي.

ويقول عيسى إن حسني فريز شاعر من جيل الرواد الذين أغنوا الساحة الادبية شعرا ونثرا، وحملوا على عواتقهم مسؤولية تأسيس القاعدة الثقافية في الأردن وبخاصة في النصف الأول من هذا القرن.

ويضيف عيسى حسني فريز قد نجم في الشعر إثر صدور مجموعته الشعرية الأولى "هياكل الحب" العام 1938 حاملة فيضا من الرؤى الرومانسية الجديدة في الساحة الأردنية والموازية لمثيلتها في الساحة العربية، فكان شعره نموذجا للوهج الرومانسي في الأردن من حيث الرؤى.

أما من حيث المعمارية الفنية فلم يحفل شعره بالعناصر التشكيلية التي تميز تجربته الفنية من حيث التشكيل، إذ وردت بنية قصيدته على غرار السائد والمألوف من الأشكال العربية المعروفة في دول عربية مجاورة او في الشعر العربي القديم، فالتزم بالوزن العروضي في شعره العمودي والمرسل، وهو شعري يحاكي نماذج شعرية عرفت في عصرها، كما رفض تجربة الشعر الحر رفضا صارما على الرغم من انه جرب هذا اللون في قصيدتين على سبيل التجريب فقط.

ويرى عيسى أن شعر فريز قد تميز في الرؤى التي حملت وهجا عاطفيا في شعره الغزلي والتماعات فكرية في شعره الوطني والسياسي والاجتماعي، ولم يتميز في مسألة التشكيل بل كان مقلدا.

ويؤكد عيسى أن حسني فريز ثاني شاعر كتب المسرحية الشعرية في الاردن، وأول شاعر وظف الأساطير في مسرحياته الشعرية، ولا سيما الأساطير اليونانية، فله فضل الريادة في إغناء المسرح الشعري برؤية فنية جديدة تمثلت في إسقاط دلالات الشخوص الأسطورية على الواقع والحلم معا.

ويقول عيسى إن الجانب الفني في مسرحياته الشعرية كان قلقا، ولا سيما بنية المسرحية التي افتقرت إلى مهارة إدارة الصراع وتنمية الاحداث، وإلى ترابط سائر العناصر الفنية المعززة لكشف الرؤية، فكانت الأبيات الشعرية في الحوار بين الشخوص طويلة، حتى لكأن كل نص منها يصلح لأن يكون قصيدة مستقلة.

ويضيف أن سبب هذا الخفوت الفني في مسرحياته الشعرية يعود إلى أن فن المسرح الشعري لم يكن مزدهرا، ولم يفد حسني فريز، فيما يبدو، من بنية المسرحية الشعرية الأوروبية، ويستغرب الباحث كيف حاكى حسني فريز بنية القصيدة العربية في عصره في مصر، ولم يحاك بنية المسرحية الشعرية عند شوقي أو عزيز اباظة مثلا.

التعليق