ماذا نريد؟

تم نشره في الأحد 1 شباط / فبراير 2009. 10:00 صباحاً

 

تيسير محمود العميري

إذا قدر لمنتخبنا الوطني لكرة القدم ان يسترد حظوظ المنافسة في تصفيات امم آسيا، فإنه سيبلغ النهائيات التي ستقام عام 2011 في الدوحة، وبالتالي فإن توقف التصفيات الحالية لمدة عشرة اشهر تقريبا يعني عدم التسرع في اختيار الجهاز التدريبي المقبل للمنتخب، الذي لن يبدأ التدريبات على الارجح قبل شهر حزيران (يونيو) المقبل، اي بعد انتهاء دوري المحترفين وكأس الاردن ودوري ابطال العرب والدور الاول من كأس الاتحاد الآسيوي.

اتحاد الكرة اجتمع امس ويفترض انه اتخذ قرارا بإقالة الجهاز الفني كاملا "فينجادا والمساعدين"، لكن الاقالة رغم انها ضرورية، الا انها ليست اكثر اهمية من تحديد هوية المدرب الجديد للمنتخب، والخيارات هنا تبدو بعيدة عن المدربين المحليين الذين كان في مقدورهم فعل ما هو اكثر في تصفيات المونديال والتصفيات الآسيوية، كما انها تبدو بعيدة عن "الخواجات" الذين لم تحقق الكرة الاردنية في عهدهم اي انجاز.

إذن خيارات اتحاد الكرة بشأن مدرب المنتخب الاول تبدو في اتجاه المدرسة العربية، فما تحقق من انجازات للمنتخب في السنوات الماضية كان عبر المدرب الوطني محمد عوض في الدورتين العربيتين الثامنة والتاسعة، ومن ثم المدرب المصري محمود الجوهري في بلوغ النهائيات الآسيوية للمرة الاولى.

المدرب العربي المقبل هل هو العراقي عدنان حمد أم السوري نزار محروس أم تكون العودة الى العجوز الجوهري، رغم ان الاخير اعتزل التدريب في العامين الماضيين؟. تلك اسئلة شاعت في الايام القليلة الماضية وستكون بارزة في الفترة المقبلة، وبغض النظر فيمن سيكون المدرب من بين المدربين الثلاثة، فإن المنتخب الاول يحتاج فقط الى مدرب عربي يكسر الهوة النفسية واللغوية مع اللاعبين، طالما انه ليس في مقدور اتحاد الكرة ان يأتي بجهاز تدريبي فني اجنبي متكامل على مستوى عالٍ لاعتبارات مادية بحتة.

ويبدو ان الكثيرين قد اقتنعوا بأن احداث "ثورة" على اداء ونتائج المنتخب الحالي امر مستحيل، وأي جهد كبير يبذل في هذا الشأن يصبح كمن "يحرث البحر"، لكن هل يعني ذلك الاستسلام للامر الواقع والاكتفاء بمتابعة ما ينجزه الآخرون بكل حسرة؟.

يمكن القول بأن اتحاد الكرة يتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية فشل الكرة الاردنية، ذلك ان الاتحاد لم يولِ بطولات الفئات العمرية اهتماما اكبر، كما ان منتخبات الفئات العمرية اصبحت "حقل تجارب" رغم انها الكفيلة بصياغة مستقبل الكرة الاردنية، وهنا اتضحت الحاجة الى وجود مدربين اجانب اكفاء للعناية بمراكز الواعدين والمنتخبات العمرية والاولمبي وحتى تشكيل المنتخب الرديف، كما تبدو الحاجة ملحة الى تطوير قدرات المدربين المحليين واختيار الافضل منهم للعمل كمساعدين عوضا عن الزج بهم كمدربين غير مؤهلين وإنما بـ"الواسطة"، فكيف سيتعلم الناشئ اصول اللعب واكتساب المهارات طالما ان المدرب فاشل، فكما يقول المثل "فاقد الشيء لا يعطيه".

الكرة الاردنية ترنحت خلال السنوات القليلة الماضية تحت وطأة ضربات المنافسين، واكتمل المشهد مأساوية في غياب التخطيط والبناء من اسفل الى اعلى، والاكتفاء بالعمل مع الفريق الاول فقط، فأصبح الامر كمن يبني قصرا في الهواء والنتيجة انه سرعان ما سيتحول الى كومة تراب بلا فائدة أو قيمة، وها هو منتخبنا يتحول الى "جثة هامدة" بعد ان غابت عنها مقومات الحياة.

باختصار يجب ان يضع اتحاد الكرة خططا واقعية يحسن تنفيذها، لأن الصورة الحالية تشير الى ان العجلة تدور بلا تحديد للاهداف، فماذا نريد لكرتنا الاردنية؟.

taiseer.aleimeiri@alghad.jo

التعليق