حكومة وليس معجون أسنان

تم نشره في السبت 31 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً

29-1

يوئيل ماركوس

هآرتس

"أنباء سيئة هي أنباء طيبة" – هذا هو شعار تد تيرنر، مؤسس سي.ان.ان، في محاضرة ألقاها في اثناء زيارته الى اسرائيل قبل بضع سنوات. وضرب تيرنر مثالا وقال، اذا كان طفل يمرر امرأة عجوز على الطريق، فهذا ليس نبأ. ولكن اذا كان يغتصبها بعد ان يكون مررها، فهذا عنوان رئيس. نزعة الفضول لأمور غير طيبة لا يسمح بإطلاق قصص القبعة الحمراء.

      في بث الدعاية الانتخابية، وفيه رئيسا وزراء سابقان، يشوشان على سلوكهما واخفاقاتهما بالتظاهر بأنهما "تغيرا"، يتنافسان ضد مرشحة شابة ويعزفان على عدم تجربتها – يعمل استراتيجيوها الان لخلق الشيطان. في عهود مباي كان الشيطان مناحيم بيغن، الذي قدم كفاشي، وصورته وهو يرفع يدا نازية غطت ذات مرة حيطان منازل تل أبيب.

      الخصم الاساس لليفني هو بيبي، وليس باراك. ورغم أن لباراك سجلا من خسارة العدد الاكبر للاصوات في أي سباق على رئاسة الوزراء، فمن الأكثر معقولية الافتراض بأنه سيرتبط بليفني اذا افلحت بما فيه الكفاية في جمع الاصوات الكافية كي تشكل حكومة. ولكن باراك غارق في ذاته، هكذا على الاقل بدا في اول يوم للبث. هذا حصل في يوم غير ناجح، تباهى فيه بأن "هدوءا طويلا امامنا في الجنوب"، بفضل حملة "رصاص مصهور" والردع الذي وفرته، وحماس عقدت كمينا قتل فيه جندي من الجيش الاسرائيلي واستؤنف تبادل النيران.

      ولكن هذا لم يمنع باراك من تركيز بثه الاول على نفسه، على سجله وقدرته على "النظر الى الأمة في العينين والإمساك بالدفة بيد ثابتة". ومقابل هذه القصيدة كان لليفني الشجاعة لإطلاق شعار شارون "السير كديما (الى الامام) يعني بلاد اسرائيل، ولكن ليس كل بلاد اسرائيل". منذ زمن بعيد لم تطلق حقيقة كهذه في جملة قصيرة بهذا القدر.

      صحيح ان ليس لليفني تجربة كرئيسة وزراء، ولكن مع بيبي توجد لنا تجربة ما كنا نرغب في أن نكررها. دعائيو كديما يستعدون لهجوم شامل وموثق على اكاذيب بيبي، على أنه عرض عليه ان يكون وزير مالية في حكومة ايطاليا؛ على قوله انه يذكر "الكولونات" - الجنود البريطانيين سيئي الصيت والسمعة – في الوقت الذي ولد فيه بعد سنة من مغادرة البريطانيين البلاد؛ عن قصة افتراءاته في حرب يوم الغفران.

      بيبي وباراك يكثران من طرح اسحق رابين كمثال، والذي بعد ولاية فاشلة اصبح في ولايته الثانية احد عظام قادة اسرائيل. ولكن الرجلين ينسيان ان يذكرا، انه مرت 15 سنة بين سقوط رابين وعودته الى الحكم. ولكن حتى كرئيس وزراء فاشل، يذكرني محرر "دافار" السابق داني بلوخ، خفضت الحكومة التضخم المالي، اعادت بناء الجيش بعد حرب يوم الغفران ووقعت على الاتفاق المرحلي مع مصر. لا بأس، حيال صفر انجازات في عهد بيبي وباراك.

      مما رأيناه في هذه الاثناء يمكن اخذ الانطباع ان بيبي كعادته لا يقول شيئا ملزما يورطه. غير مرة تحدث عن الحاجة الى تحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين كوصفة للتسوية. فليسأل أباه، البروفيسور بن – تسيون نتنياهو، اذا كان سيتخلى عن دولة يهودية، لو أن البريطانيين حسنوا وضعنا الاقتصادي.

      وبينما يركز باراك على شخصيته العبقرية وبيبي يرى نفسه رئيس الوزراء التالي، فإن من قال الحقيقة كان ايلي يشاي وافيغدور ليبرمان. وذلك لانهما يقولان كل ما يريد بيبي أن يطلقه، حين يتظاهر ان الليكود هو حزب وسط. من يتذكر شاس في بداية طريقها، مع الصلوات والمزامير، رأى هذا الاسبوع حزبا يمينيا اوضح زعمه بأنه مصمم على الانضمام الى ائتلاف مع الليكود. الشكاك في هذا الحين يمكنه حتى ان يشك في أن بينهما اتفاقا بالأحرف الأولى.

      ومقابل بيبي، يبدو ليبرمان الرجل الأكثر مصداقية في البث الدعائي. فهو لم يكن يحتاج الى كاتب نص، فقد قال ما يفكر فيه: "دون ولاء لا مواطنة". مشوق ان نعرف كيف كان سيعقب اذا قال سناتور أميركي جملة كهذه عن المواطنين اليهود لاميركا العاطفين على اسرائيل والمساعدين لها.

      مع ليبرمان وشاس المؤيدين لبيبي، فإن خطر صعود حكم اليمين هو ملموس وفوري. وكعادته، بيبي لن يكشف الحقيقة ولكن واضح أن انتصار كتلة اليمين هو وصفة مؤكدة للمواجهة مع إدارة أوباما.

      في هذه النقطة الحرجة من الحيوي أن تجرى مواجهة تلفزيونية عميقة بين المرشحين الثلاثة الاوائل. نحن نريد أن نسمع منهم الحقيقة. الى أين يريدون أن يقودوا الدولة، وليس أي معجون الأسنان هو الأفضل.

التعليق