على متن التايتنك

تم نشره في الجمعة 30 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً

إسرائيل اليوم - غونين غينات

 يوم الجمعة الماضي نشر في "هآرتس" بحث فحص لماذا كان بين الذين قضوا نحبهم في مصيبة التايتنك تركيز عال من البريطانيين. السبب في ذلك، كما تبين، كان جنتلمانيتهم. في المكان الذي كان ينبغي فيه الانقضاض على قوارب الإنقاذ، تصرفوا كجنتلمانيين.

 كان ثمة شيء شاعري في أن "هآرتس" بالذات نشرت هذه القصة، كون هذا البحث بدا كمثال على سلوك اسرائيل في الشرق الاوسط. المباحثات في مسألة ما هي آداب المائدة المناسبة عند مواجهة أشباه البشر ممن يقصون على مدى السنين سكان مدنيين، ليست قصة عن بحث يعنى بحدث من العام 1912 - بل هي قصتنا هنا.

 الحرب الاخيرة، وإجمالي الاحداث في السنوات الاخيرة تستوجب اعادة التفكير بحل الدولتين. لا يمكن التصرف باستقامة ولا يمكن التجول بعيون مفتوحة - وفي ذات الوقت الادعاء بأن هذا ينجح. جربنا هذا، والثمن فقط ارتفع: هذا بدأ بالمخربين الانتحاريين، استمر بالباصات المتفجرة وانتهى بالصواريخ. توجد أدلة كثيرة على أن هذا ليس الحل، وانه لا توجد أدلة في الاتجاه الآخر.

 بعد عشر سنوات من التجارب على بني البشر، يتبين أن الفلسطينيين يفهمون التنازلات كضعف.

 في هذا السياق من النزاهة بمكان الحديث هذه المرة بعموميات: حماس لم تسيطر على سكان قطاع غزة ضد إرادتهم، فهم انتخبوها بأغلبية كبيرة، وهي حصلت على هذه الأغلبية بعد أن أخلت اسرائيل المستوطنات، ألقت باليهود من البيوت التي سكنوها عشرات السنين بل وفعلت ذلك أمام ناظريهم ومن دون أن تطلب أي مقابل. أما الفلسطينيون فردوا على ذلك بحرب نشطة. هذه هي الحقائق، لا تقديرات عما هو متوقع أن يحصل.

 حقائق فقط: الفلسطينيون تباهوا بمئات الأنفاق التي بنوها تحت الحدود. في تلك الأنفاق فضلوا تهريب الصواريخ وليس الأدوية. وهذا يحصل في نفس الوقت الذي يشتكون فيه من الوضع الصحي الفظيع.

 وهذا يحصل الآن ايضا، بعد الضربة التي تلقوها: فهم لا يريدون أدوية، بل سلاحا. حتى هنا الحقائق، وليس التقديرات.

الآن حان دور التقديرات: ما هي احتمالية اننا اذا ما كررنا مرة اخرى هذه التجربة وأخلينا المزيد من المستوطنات، هذه المرة في يهودا والسامرة، واعطيناهم استقلالا في يهودا والسامرة، فإنهم سيتصرفون على نحو مختلف؟

تسيبي ليفني، مثلا، رغم أن الحقائق أثبتت العكس، تعلن أن فقط الاستمرار في هذا الاتجاه هو الذي سيجلب السلام.

هكذا فكرت في عهود فك الارتباط البهيجة والآن تشرح، بجدية بالغة، بأن من ليس مستعدا لتكرار هذه التجربة، فإنه "متطرف". في اليومين الأخيرين تبين أن ليس فقط الفايغليين بل وحتى دان مريدور، غير المستعد لان يكون الجنتلمان البريطاني على التايتنك هو الآخر "متطرف".

***

 توصية ليفني - المشابهة تماما لحل ميرتس وحداش - هي تحويل دولة اسرائيل بأسرها الى "غلاف قلقيلية"، "غلاف طولكرم"، "غلاف رام الله". او باختصار "غلاف الدولة الفلسطينية" وللدقة، الموقع الذي يتلقى الضربات من الدولة الفلسطينية.

 بتعبير آخر ما تقترحه علينا ليفني هو أن نكون الجنتلمان البريطاني على متن التايتنك وأن نغرق معها. لشدة الحظ، لم نتميز أبدا بقدر أكثر مما ينبغي بهذه الآداب.

التعليق