النمو الطبيعي في ذروته

تم نشره في الأربعاء 28 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً

هآرتس مقال - عكيفا الدار

     

في التقرير الذي رفعه جورج ميتشل الى الرئيس بوش في نهاية نيسان 2001 كتب أنه "في كل واحدة من الزيارتين اللتين اجريتهما الى المنطقة استقبلتني اسرائيل بإعلان عن توسيع المستوطنات. وكاد هذا يكون الموضوع الاول الذي طرحه الفلسطينيون امامي". كما كتب ايضا في الوثيقة التي تحمل اسم السناتور السابق ان حكومة اسرائيل وعدت بأن البناء اليهودي في المناطق لا يرمي الا الى تلبية احتياجات النمو الطبيعي للسكان. اما الفلسطينيون فقالوا لميتشل واعضاء لجنته التي تشكلت لفحص عوامل اندلاع الانتفاضة الثانية ان كل موضوع النمو الطبيعي هو "كلام فاضي". فقد ادعوا بانه لا يوجد فرق بين مستوطنات جديدة وبين توسيع مستوطنات قائمة.

 في سؤال من يصدق، ميتشل لم يترك مجالا للشك: فقد اوصت اللجنة ان تجمد حكومة اسرائيل كل نشاط البناء في المستوطنات. وكي يكون واضحا تماما، اضافت: وعلى رأس ذلك توسيع المستوطنات من اجل تلبية احتياجات "النمو الطبيعي" للسكان. وشددت اللجنة على أن التعاون الامني الذي تتطلع حكومة اسرائيل الى تحقيقه من الفلسطينيين لا يمكن له أن يتعايش على مدى الزمن مع توسيع المستوطنات.

المبعوث الجديد لإدارة اوباما الى الشرق الاوسط موقع ايضا على الاسطر التالية: "هناك اسرائيليون لا يدركون مدى الاهانة والاحباط اللذين يشعر بهما الفلسطينيون كل يوم، عقب التأثيرات المتواصلة للاحتلال، والتي تتمثل بالوجود العسكري لاسرائيل والمستوطنات".

بعد ذلك جاءت خريطة الطريق، مع بند خاص استند الى ذات التوصية في تقرير ميتشل. اذا ما بحث المبعوث في الجوارير فانه سيجد رسالة التعهد التي بعث بها دوف فايسغلاس المستشار السياسي لارئيل شارون في العام 2003 الى النزيل السابق في البيت الابيض. يوجد هناك وعد صريح بتجميد المستوطنات، ولا سيما تلك التي خارج "الكتل الاستيطانية" او شرقي مسار الجدار.

 تتسع عرضا

سيكتشف ميتشل هذا الاسبوع، في زيارته الى البلاد أنه لم يتغير الكثير من زيارتيه السابقتين. وسيجد أن رئيس الليكود بنيامين نتنياهو، شرح لمبعوث آخر طوني بلير بانه لا يمكن "خنق السكان" وانه سيكون ملزما باعطاء جواب على النمو الطبيعي للمستوطنين (يمكن، بالمناسبة، السؤال لماذا هم ملزمون بالاتساع دوما عرضا لا طولا). درور أتكس من "يوجد قانون" كشف النقاب عن انه مثلما في حرب لبنان الثانية، حين خرج الجيش الاسرائيلي الى نشاط بري في قطاع غزة – خرج المستوطنون الى نشاط بري متفرع في الضفة الغربية. في اثناء الاسبوعين الاخيرين وثق تسعة مواقع بناء وشق طرق جديدة. وجاء من الادارة المدنية أن جزءا هاما من الاشغال على الاقل تم دون ترخيص.

"نعم نمو طبيعي" لا "نمو طبيعي" – المستوطنات وكذا البؤر الاستيطانية تتكاثر بشكل طبيعي تماما. أتكس سيسره أن يري الضيف النطاق الجديد للمنطقة الصناعية المجاورة لمستوطنة كارنيه شومرون. هناك، نحو 16كم شرقي كفار سابا، بعيدا عن جدار الفصل سيجد يافطة تبهر العيون تبشر باقامة منطقة صناعية جديدة. اسم الموقع، وكيف لا، "حديقة السلام". مندوب المستثمرين، شركة أ. ب. هـ يزوم شومرون – محدودة الضمان، روى لـ "هآرتس" بان المنطقة الصناعية الجديدة ستقع على 93.5 دونم وستقام حسب مخطط هيكلي مصادق عليه. عشرات الدونمات الاولى تباع بثمن حملة تنزيلات بقيمة 60 الف دولار للدونم، دون ان يتضمن ذلك التطوير. وحسب مندوب المستثمرين، فإن الاراضي المتبقية ستكلف 200 – 250 الف دولار دونم، نحو نصف الثمن في المنطقة الصناعية في كفار سابا. تفاصيل اخرى يمكن الحصول عليها لدى محامي "صندوق انقاذ الارض"، جمعية مستوطنين، تختص بشراء الاراضي في المناطق.

احتفال وضع حجر الاساس تم الشهر الماضي بحضور نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة والتجارة ايلي يشاي. وتشارك وزارته ايضا بنصب محطة نهل جديدة تقام في الموقع، بشكل طبيعي، بالطبع. وجاء من مكتب يشاي ان "الوزير لا يرى صداما مع سياسة الحكومة، كون الاتساع الصناعي هو مثابة وسيلة عيش لسكان المحيط. كما أن المعارضين الاكبر لكل توسيع للبناء لا يعتقدون ان من السليم منع شروط العيش، ومنطقة صناعية هي في هذا الاطار". ماذا يقول مكتب وزير الدفاع ايهود باراك عن النمو الطبيعي للمناطق الصناعية؟ "يدور الحديث عن خطة بنية تحتية على ارض خاصة لمواطن إسرائيلي، لاقت سريان مفعول في العام 1990. وسيستخدم النطاق كمصدر للتشغيل للفلسطينيين ايضا".

المحامية تاليا ساسون، واضعة تقرير البؤر الاستيطانية ورقم 7 في قائمة ميرتس للكنيست، تذكر بقرار اتخذ في العام 1992 في حكومة رابين وبموجبه كل خطة لاقامة مستوطنة جديدة، بما في ذلك تلك التي صودق عليها في عهد حكومات الليكود، تحتاج الى مصادقة جديدة من الحكومة. وهي تشير الى أن كل مشروع بناء في المناطق يستوجب مصادقة وزير الدفاع، بسبب الحاجة الى تخصيص قوات لحراسة النطاق. "وفضلا عن ذلك"، تقول سامون، "فان اقامة هذه المنطقة الصناعية صودق عليها في ظروف مختلفة تماما عن تلك التي تنطبق اليوم، بعد نحو عشرين سنة من ذلك". وتضيف بانه من ناحية دولية، لا  يوجد أي فارق بين مستوطنة جديدة أو مدينة صناعية. في الحالتين التطوير يتعارض تماما مع التعهد الاسرائيلي بعدم البناء خلف "خط البناء" للمستوطنات القائمة. ونزعا للشك فان ساسون تشدد على أنه من ناحية قانونية التعهد الذي اعطي لإدارة بوش ساري المفعول تماما بالنسبة لإدارة اوباما ايضا.

التعليق