شاليط ما يزال هناك

تم نشره في الاثنين 26 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس – أسرة التحرير

     

انتهاء الحرب في غزة أبقى بضعة أطراف خيوط لم تحل بعد: الرقابة والمنع لتهريب السلاح الى القطاع، تمديد مدى وقف النار وفتح المعابر. اعادة جلعاد شاليط لم يكن هدفا من اهداف الحرب، ولا ينبغي ربطها بنتائجها. شاليط هو دين منذ سنتين ونصف السنة من واجب حكومة إسرائيل تجاه عائلته والجمهور في إسرائيل. اعادة شاليط تنطوي على ثمن معروف وباهظ: التحرير الفوري لنحو 450 سجينا فلسطينيا بعضهم نفذ عمليات قاسية، وفي السياق تحرير نحو ألف سجين ومعتقل آخرين.

في اثناء المفاوضات غير المباشرة التي دارت بين إسرائيل وحماس في قضية شاليط أملت إسرائيل في أن تحقق "ثمنا" أقل. فقد طلبت من حماس ان تطرح قائمة سجناء جديدة، تقليص عددهم وتغيير نوعيتهم بحيث أن السجناء "مع الدم على الايدي" لن يتحرروا. حماس رفضت في حينه هذه المطالب وهي تواصل عمل ذلك حتى بعد الحرب.

الاسبوع الماضي علم أن بعض الوزراء ورئيس الوزراء مستعدون منذ الان لان ينظروا في تخفيف حدة شروط إسرائيل. وانضم اليهم ايضا بعض عائلات متضرري الارهاب، وعلى رأسهم زوجة رحبعام زئيفي التي اعربت عن موافقتها على تحرير قتلة زوجها كجزء من الصفقة لتحرير شاليط. يبدو أن وراء هذا التغيير ضمن امور اخرى الاحساس بان الجيش الإسرائيلي ضرب حماس ضربة قوية وقتل الكثير من رجالها وعليه فان العلة في أنه لا ينبغي تحرير مخربين قتلوا خشية أن يعودوا لتنفيذ عمليات، فقدت بعضا من مفعولها. فالاف السجناء المحتجزون في السجون الإسرائيلية لم يردعوا بدائلهم الاحرار من المس بإسرائيل وجرها الى الحرب.

ومع ان إسرائيل من حقها أن تحاول اشتراط فتح المعابر بتحرير شاليط، الا ان سنتين ونصف السنة من العقوبات الاقتصادية التي فرضت منذ البداية على غزة بسبب الاختطاف، دلت على أن هذا الشرط لا جدوى منه. تحرير شاليط لا يجب ايضا أن يشكل معيارا للنصر او الهزيمة حيال حماس. إسرائيل، التي انتصرت في الحرب الاخيرة، فشلت في منع الاختطاف وفي تحرير شاليط. النصر ليس تعويضا عن هذا الاخفاق. ولا ينبغي أن يضاف اليه خطيئة جر الارجل في تحرير شاليط. ليس لإسرائيل كل الزمن الذي في العالم، ولا يمكن لاي انتصار في المفاوضات على الانفاق او فتح المعابر أن يغطي على فقدان حياة الجندي الاسير.

التعليق