تربويون يؤكدون انعكاس ثقافة الأم على تربية أطفالها

تم نشره في السبت 24 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً
  • تربويون يؤكدون انعكاس ثقافة الأم على تربية أطفالها

لبنى الرواشدة

عمان– يخلط كثير من الناس بين العلم الذي تمنح فيه الجامعات والمعاهد الشهادات، وبين الثقافة التي يتم التزود بها من خلال البحث عن المعلومة في الكتب ومصادر المعرفة الأخرى التي تواكب المستجدات من انترنت وفضائيات وصحف.

ويركز التربويون على ضرورة إلمام الأم على وجه الخصوص بالثقافة لانعكاس ذلك على تربية الأبناء وإمدادهم بالمعارف المهمة إلى جانب تفهم الزمن الذي يعيشون فيه وما طرأ عليه من تغيرات.

وفي هذا السياق تقول التربوية رويدة أبو راضي إن الأم تلازم الأطفال لوقت أطول من الأب وتشرف على احتياجاتهم كافة، وعلى رأسها مواكبة ومتابعة تحصيلهم الدراسي لذلك ينبغي أن تهتم بتوسيع مداركها من خلال العمل على تثقيف نفسها.

وتتابع أن إشراف الأم على التربية لا يقتصر فقط على تلبية احتياجات الأطفال الأساسية وإنما يتعداه إلى تفهم التطورات التي يعيشونها الأمر الذي يقتضي مواكبة الأم لمجريات العصر من معارف ثقافية وتكنولوجيا.

وترى أنه من الضروري التفريق بين العلم الذي يحصل عليه الإنسان بعد الدراسة واجتياز الامتحان ونيل الشهادة وبين الثقافة التي يتم الحصول عليها من مصادر عديدة وعلى رأسها الكتاب.

وحول الفرق بين الأم المتعلمة والأم المثقفة تقول أبو راضي إن المعلومة العلمية التي تم الحصول عليها من الدراسة غالبا لا تنفع في الحياة مؤكدة أن الأم المثقفة أقدر على التعامل مع أطفالها "الثقافة الحقيقية تكون بمهارة التعامل مع الحياة".

وتفضل أبو راضي الكتاب على غيره من مصادر المعرفة التكنولوجية "لأنه أعمق فالبحث عن المعلومة يتعمق أكثر مقارنة بتلقيها من الجلوس أمام الشاشات" في إشارة منها للإنترنت والفضائيات بالإضافة للصحف والمجلات.

من جانبها تبدي إخلاص عبدالحميد التي تعمل في القطاع العام وهي أم لطفلين استغرابها من الأمهات اللواتي لا يسعين إلى تثقيف أنفسهن مبدية نظرة أوسع وأشمل للثقافة.

وتتابع أن الثقافة يمكن استنباطها من مصادر عدة مثل الذهاب لمعرض فني أو ندوة ثقافية أو مشاهدة فلم سينمائي يناقش فكرة جادة وعميقة إلى جانب شراء كتاب ووضعه ضمن ميزانية الأسرة.

وتقول إخلاص إن كثيرا من الأمهات يعتبرن مشاهدتهن للقنوات الفضائية أو قراءتهن للمجلات الفنية شكلا من أشكال الثقافة واصفة هذا النوع من الثقافة بأنه ضحل وغير عميق" إذا أرادت الأم أن تبحث عن شيء من الثقافة في الفضائيات وهذا أضعف الإيمان فيمكنها متابعة برامج جادة وواعية الى جانب متابعة باقي البرامج الترفيهية".

وتعود أبو راضي لتؤكد على أهمية وجود الأم المثقفة في حياة أبنائها وانعكاس ذلك على تعزيز الثقة بينها وبين أطفالها "ثقة الأبناء تكون أكبر بالأهل المثقفين لأننا في عصر التطور اللامتناهي والسريع".

وتستذكر أبو راضي مقولة علي ابن ابي طالب "ربوا أبناءكم لزمان غير زمانكم".

كما تلفت أبو راضي إلى ضرورة الانخراط في دورات مختلفة بهدف مواكبة مستجدات العصر مثل تعلم مهارات الحاسوب وتقوية اللغة الأجنبية حتى لا تشعر الأم بفجوة كبيرة بينها وبين أطفالها.

وتضيف أن النظرة للأم تختلف من قبل أبنائها في حال كانت مطلعة ومثقفة وتزداد الثقة برأيها "كثير من الأبناء يقولون إنهم يشعرون بفجوة بينهم وبين آبائهم وأمهاتهم بسبب الفرق في المعارف والثقافة العصرية التي تواكب المستجدات ونسمع عبارات يوجهها الأبناء للأهل مثل إنتو شو بعرفكو أو إنتو عشتو بزمن غير هذا الزمن وصعب تفهمونا".

أما التربوية نهى شهاب فتقول إنها تستطيع التمييز في المدرسة التي تعمل بها بين الطالبة التي تشرف على تربيتها أم مثقفة من غيرها.

وتضيف أن التعامل مع الأم المثقفة يكون أيسر وأسهل من جانب إدارة المدرسة في حال اعترضت الطالبة أي مشكلة في دراستها أو سلوكها" الأم المثقفة تكون إيجابية أكثر وتبدي جانبا كبيرا من المرونة والتفهم وهذا يسهل مهمة المدرسة في تقويم سلوك الطالبة أو تدارك أي سلوك خاطئ للفتاة.

وتزداد حاجة الأبناء لثقافة الأهل بحسب إجماع التربويين في مرحلة المراهقة التي تشكل نقطة مفصلية في حياة الفتيات والشباب نتيجة ما يطرأ من تغيرات هرمونية وصراع تكوين الشخصية ومحاولة اثبات الهوية الأمر الذي يتطلب تفهما واحتواء.

التعليق