الخطر يهدد أسماك القرش وليس الإنسان في مياه المحيطات

تم نشره في الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً

سيدني- أثارت ثلاث هجمات لأسماك القرش خلال يومين في استراليا في الاسبوع الماضي ضجة اعلامية عالمية، غير ان المخاطر التي تهدد اسماك القرش في المحيطات اكبر مما يتعرض له الانسان الذي يقتل الملايين من هذه الاسماك كل عام.

وتتصدر اسماك القرش السلسلة الغذائية البحرية وهي من اكبر الاسماك المفترسة ولم يكن لها نظير في المياه حتى نافسها الانسان.

يقول معهد ابحاث اسماك القرش في استراليا ان عمليات الصيد لأغراض تجارية والاقبال على حساء زعانف اسماك القرش في آسيا تؤدي إلى ذبح مائة مليون سمكة قرش حول العالم كل عام.

وعلى العكس يبدو ان اسماك القرش لا تستحسن مذاق لحم الانسان، اذ ان عددا قليلا من الهجمات تنتهي بالتهام سمكة القرش لضحيتها من البشر على عكس الحال بالنسبة للحيوانات البرية المفترسة مثل الاسود والنمور.

وقال المعهد على موقعه على شبكة الانترنت "ليست لمعظم الحوادث في ملف هجمات اسماك القرش العالمية علاقة بغريزة الافتراس".

فعلى عكس الفقمة السمينة وهي الوجبة المفضلة لأسماك القرش وبصفة خاصة القرش الابيض العملاق، فإن جسم الانسان مليء بالعظام ولا يحتوى على كميات كبيرة من الدهن.

ولدى اسماك القرش طرق استشعار مختلفة لصيد ضحيتها ويمكنها ان تحدد بقضمة سريعة ما اذا كانت عثرت على وجبة شهية من عدمه.

وعادة ما تعض سمكة القرش الانسان وتسبح مبتعدة، لكن لسوء حظ الانسان ان اسماك القرش ضخمة بينما اجسامنا صغيرة الحجم، لذا فإن عضة سمكة قرش تعتبر من الضخامة بدرجة كافية لوفاة الضحية نتيجة فقدان كميات كبيرة من الدم سريعا.

وقال المحلل البحري جريج بيكرينح "تنتهز اسماك القرش الفرص للحصول على الغذاء. انها تسمع اصواتا في المياه تبدو مثل الاسماك أو الحيوان ويكون رد فعلها غريزيا".

وحسب احدث الارقام الصادرة عن مؤسسة الملف الدولي لهجمات اسماك القرش، لم يحدث سوى هجوم واحد فتاك لأسماك القرش في عام 2007 في كالدونيا الجديدة بجنوب المحيط الهادي وهذا يعني ان عدد القتلى بين عام 2000 و2007 خمسة كل عام.

ويقول جون وستمان من مؤسسة ملف هجمات القرش في استراليا بحديقة حيوان تارونجا في سيدني "احتمال الوفاة أكبر اثناء قيادة السيارة على الشاطئ".

وفي الواقع فإن عدد الهجمات الفتاكة على مستوى العالم تراجع خلال القرن العشرين بسبب تطوير اجراءات الامان على الشواطئ والعلاج الطبي ووعي الجمهور بالاماكن التي تعيش فيها اسماك القرش.

ومعظم الهجمات لا يقع في المياه الاسترالية رغم السمعة التي اكتسبتها ولكن في اميركا الشمالية. وتقع نصف هجمات اسماك القرش في العالم في الولايات المتحدة والثلث في فلوريدا.

وفي عام 2007 وقع 50 هجوما لأسماك القرش في المياه الاميركية مقارنة مع 13 هجوما في استراليا في نفس العام ولم يسفر اي منها عن مقتل اشخاص.

والفرق بين فلوريدا واستراليا ان الاخيرة بها اسماك قرش اكبر وبالتالي فإن الهجمات أكثر فتكا. وبين عامي 1990 و2007 وقع 19 هجوما فتاكا في استراليا مقابل اربعة في فلوريدا.

وتقول مؤسسة ملف هجمات اسماك القرش في استراليا ان البلاد شهدت 56 هجوما فتاكا في السنوات الخمسين الماضية، اي نحو هجوم واحد في المتوسط في كل عام.

ووقع آخر هجوم فتاك في كانون الاول (ديسمبر) 2008 حين هاجم قرش ابيض ضخم رجلا في الحادية والخمسين من عمره اثناء تزلجه على شاطئ جنوبي بيرث بغرب استراليا.

ويتزايد عدد هجمات اسماك القرش على مستوى العالم، ولكن حسبما تقول مؤسسة الملف الدولي لهجمات اسماك القرش، فإن هذا لا يعني زيادة معدل هجمات اسماك القرش.

وقالت المؤسسة على موقعها على شبكة الانترنت "مع تنامي عدد السكان على مستوى العالم والاهتمام بالرحلات البحرية، بات من الواقعي ان نتوقع تنامي اعداد هجمات اسماك القرش".

ومع تزايد عدد من ينزلون الى مياه المحيطات كل عام وتمضيتهم فترات اطول فيها، تتراجع اعداد اسماك القرش، مما يقلل من الناحية النظرية فرص حدوث مواجهة بين اسماك القرش والانسان.

وذكرت المؤسسة "نتيجة لذلك ينبغي النظر بحرص لأي اتجاه لتزايد هجمات اسماك القرش أو تراجعها على المدى القصير".

ويقول بن بيرت من مجلس الحفاظ على الطبيعة في استراليا الذي شن حملة "انقذوا اسماك القرش": "تحتاج اسماك القرش الى مساعدتنا الآن ويجب الا نسمح لخوفنا بأن يدفعها الى حافة الانقراض".

التعليق