انتصرنا، كفى

تم نشره في الجمعة 16 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً

يديعوت –اسحق بن إسرائيل

حان الوقت للاعلان عن انتصارنا وانهاء العملية في غزة. حماس ضُربت ضربة شديدة. ما أن بدأت المدافع تصخب والطائرات تحلق، اتضحت موازين القوى الحقيقية بين الجيش الإسرائيلي و"حركات المقاومة" في القطاع.

السؤال المشوق هو كيف تجرأت حماس على استفزاز إسرائيل على مدى السنين، حين كان واضحا للجميع بان قوتها وقدرتها على الحاق الضرر بنا تنخفض عشرات الاضعاف عن قدرتنا وقوتنا. في نظري الجواب على هذا السؤال واضح: زعماء حماس اقنعوا انفسهم بان إسرائيل لن تتجرأ على استخدام قوتها. يحتمل جدا انهم توصلوا الى ذلك بعد أن استمعوا اكثر مما ينبغي الى الحوار الاعلامي في إسرائيل، دون أن يفهموا ايضا طبيعة الحوار او طبيعة الاعلام في دولة ديمقراطية. الان، على نحو يشبه نصرالله قبل نحو سنتين، فانهم يعترفون بالخطيئة ويفهمون بانهم اخطأوا خطأ جسيما.

لقد اثبت الجيش الإسرائيلي أنه استخلص الدروس السليمة من حرب لبنان الثانية، وان جذر المشكلة في حرب لبنان الثانية كان اخطاء في قيادة الحرب على مستوى القيادة العليا وليس على مستوى المقاتلين في الميدان، مثلما حلل الامر تقرير لجنة فينوغراد على نحو جيد.

الجيش الإسرائيلي يوجد في هذه اللحظة في حالة زخم وهو يمكنه أن يوسع العملية. ولكن ماذا بعد ذلك؟ من حيث المبدأ يمكن انهاء الحرب الحالية إما بتسوية أو بخروج من غزة دون تسوية، في ظل الاستناد الى الردع الذي تحقق منذ الان في الحملة. تسوية كفيلة بان تجلب هدوءا الى الجنوب فقط اذا لم تخطئ حماس مرة اخرى ولم تقنع نفسها مرة اخرى بان ليس لإسرائيل الشجاعة النفسية اللازمة للعملية. الضمان لمثل هذا الهدوء لن يكون التوقيع على ورقة او قوة دولية، بل قدرة الجيش الإسرائيلي على العودة لمعاقبة حماس وتهديد استمرار حكمها.

مهما يكن من أمر، فان ما سيحافظ على الهدوء في الجنوب هو ما اعطانا الجيش الإسرائيلي "نموذجا" عنه في الاسبوعين الاخيرين، مع ضرورة التأكيد لحماس أننا يمكننا أن نكرر ذلك دوما. ولكن من أجل ان نتمكن من تكرار عملية مشابهة في المستقبل (اذا ما استأنفت حماس النار) فمن غير الجدير لنا ان نعمق العملية بشكل يلزمنا بان نبقى لزمن طويل في القطاع.

بقدر ما يكون واضحا في لحظة انهاء العملية اننا دخلنا الى القطاع حين اردنا واننا نغادره حسب قرارنا ويدنا هي العليا، هكذا تزداد الفرص في أن كل قيادة مستقبلية لن تتردد في أن تضرب مرة اخرى حماس عند الحاجة. هكذا ايضا ستزداد الفرص في أن تقدر حماس باننا لن نتردد في ان نخرج الى عملية اخرى.

تقليص التهريب ليس موضوعا لتسوية مع حماس. يجب استغلال التفهم المصري وتقليص التهريب لوسائل القتال الى القطاع من خلالها. لفهم المصريين بان حماس والمحور الراديكالي بقيادة ايران يعرضانها هي ايضا للخطر توجد اهمية استراتيجية بحد ذاتها. هذه مسألة يجب العمل عليها وحلها على المستوى السياسي، واستخدام المزيد من القوة في القطاع لن تجديها في هذه المرحلة.

حان الوقت للاعلان عن النصر والاستعداد لانهاء العملية في غزة. اذا لم يسد الهدوء، واذا استأنفت حماس وباقي المنظمات في غزة النار، فسيكون بوسعنا دوما أن نريهم قوة ذراعنا مرة اخرى. تاريخ الحاضرة اليهودية في ارض اسرائيل وتاريخ النزاعات العسكرية بصفتها هذه، تدل على أن هذه هي الطريقة السليمة لحمل الفلسطينيين محبي الشر لنا على الاعتراف بان استخدام الارهاب والعنف مع إسرائيل ليس السبيل السليم بالنسبة لهم. وعليه، فهذا هو السبيل السليم لحث فرص السلام المستقبلي.

التعليق