الجيش الإسرائيلي يشدد الحصار على حماس في غزة ويريد وقف نار قبل تنصيب اوباما الاسبوع المقبل

تم نشره في الخميس 15 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً
  • الجيش الإسرائيلي يشدد الحصار على حماس في غزة ويريد وقف نار قبل تنصيب اوباما الاسبوع المقبل

14-1

اليكس فيشمان

يديعوت

يوجد تفاؤل في الهواء. بدأوا يشمون رائحة النهاية.

وفد حماس جلب من دمشق الى القاهرة أجوبة تسمح ببلورة تفاهمات، والمسافة من هنا حتى انهاء قريب لحملة "رصاص مصهور" قصيرة. موضوع ايام، كما يقدرون في إسرائيل. وربما حتى نهاية الاسبوع ايضا.

اذا لم يخرج حتى نهاية الاسبوع شيء من القاهرة؟ هل حماس ستندم فجأة؟ الجيش الإسرائيلي يوجد على مسافة قصيرة فقط من قلب مدينة غزة ويحاصرها من كل جوانبها. الطوق الخانق سيواصل الاشتداد – الى أن يرضوا. هيئة الاركان كانت قلقة في اليومين الاخيرين. هم، في المقر في تل أبيب، اعتزموا ان تشدد قيادة المنطقة الجنوبية الطوق وتتقدم ببضع عشرات الامتار في كل ليلة. اما قيادة المنطقة الجنوبية فعملت بوتيرة اخرى و"التوغلات الكتائبية" التي كان يفترض بها أن تتصدى لخطر المراوحة في المكان، اصبحت قفزات. رئيس الاركان غابي اشكنازي وجد نفسه، لحظة الكبير، يكبح جماح الجياد التي تقفز وليس مثلما حصل لدان حلوتس في 2009 الذي وجد نفسه احيانا يدفع ثيرانا كسالى.

التقدم السريع جدا ليس بالضرورة ميزة. المعنى هو أن تطهير المنطقة لا يكون جذريا بما فيه الكفاية، وخطوط التموين الى داخل المدينة تطول ومن شأنها أن تكون أكثر خطورة. العدو، في نهاية المطاف يحشر في الزاوية. اضغط مزيدا بعض الشيء – وستجبره على ان يقاتل بكل قوته في سبيل حياته. وفضلا عن ذلك، اذا وصلنا في غضون ليلتين الى مركز غزة – فماذا سنفعل بهذا النصر؟ نعين حاكما عسكريا؟ نبدأ بتوزيع الطعام والماء. نعالج الولادات؟ إذن في هيئة الاركان يريدون وتيرة اخرى. لا يريدون الانجرار الى المواقع والاطراف التي لا تخدم الخطوة السياسية – بل العكس.

ما أشار الى الانعطافة الايجابية هو اللقاء الذي أجري يوم الاحد في القاهرة بين ممثلي حماس دمشق وممثلي حماس غزة. فقد كانت لهم فرصة لادارة حوار. هكذا تعمل حماس. فهي بحاجة الى الحوار الداخلي والى الاجماع. عندها جاء الوفدان وذهبا. وبالتوازي ظهر اسماعيل هنية علنا واعطى تلميحا بانه يريد "الهدوء الان". وفجأة يتبين أنه خلافا للتصريحات الكفاحية المنطلقة من دمشق، وخلافا للتصريحات التي تطلقها باقي منظمات الارهاب في غزة وفي الجزيرة والقائلة ان اتفاق القاهرة هو اهانة – فان هناك ما يمكن الحديث فيه.

محظور توقع وثيقة سياسية – وإسرائيل ايضا لا تريد وثيقة سياسية ترتبط بها حماس أو تلتزم بها. إذ على أي حال لا يوجد اعتراف او ثقة بهذه المنظمة. فماذا إذن؟ حجم الضربة التي تلقتها، قوة الدمار وحجم ضائقة حماس غزة حيال تصميم الجيش الإسرائيلي خلق وضعا تكون فيه حماس مستعدة لان تقبل على نفسها وقف النار. لا يطلقون النار بعد اليوم من قطاع غزة. إسرائيل قررت لتوها شارة السعر الذي ستفرضه على الخروقات. وعليه ليس لها أي مصلحة في اتفاق مرتب – كي يقرر أحد ما آخر لها شارات السعر وكيف تتصرف في وضع تخرق فيه حماس الهدوء.

الجديد في مبادرة القاهرة هو أنه يوجد استعداد في حماس لوقف النار دون قيد زمني. ومع أن حماس حاولت المساومة على وقف النار لفترات زمنية قصيرة، ولكن المصريين – لاسبابهم هم لم يقبلوا هذه الامكانية. إسرائيل غير مستعدة لان تسمع عن ذلك. ولم يكن لحماس مفر وهي تلين قليلا. ونزلت عن قصة ان على الجيش الإسرائيلي أن يخرج فورا من غزة. إذن يخرج الجيش الإسرائيلي عندما يشعر أن هناك حاجة للخروج وهذا قد يكون موضوع ايام.

حماس مع ذلك تحتاج الى ان ترى انجازا لجمهورها. وعندها فانها لا تزال تساوم مع المصريين على مسألة معبر رفح: ماذا سيكون مكان حماس، السلطة، إسرائيل في المعبر. المصريون غير معنيين بفتح معبر رفح لانهم لا يريدون ان يأخذوا مسؤولية عن قطاع غزة. وعليه، فمعقول الافتراض ان في نهاية المطاف سيتوصلون الى حل وسط تجميلي ما يجلب عاموس جلعاد الى القاهرة.

في مسألة التهريب لا يتوقع أحد ان يعلن ممثلو حماس في القاهرة بانهم مستعدون لوقف التسلح. وفي اثناء الحرب ايضا كانت هناك بعض الانفاق عاملة، وتم تهريب المعدات عبرها. غير ان هذه المرة التقطت الاستخبارات التهريب – وسلاح الجو اسقط على الفور قذيفة على النفق.

وهذا ايضا ما سيكون في المستقبل – سواء عمل المصريون بحزم أكبر ام لا. في كل الاحوال مبادرة القاهرة هي قول مصري يعترف بمشكلة التهريب وبدور الإيرانيين في هذا المجال. وتتضمن المبادرة تفاهمات شفوية بين مصر والأميركيين لمعالجة التهريب سواء في المجال الاستخباري ام في مجال احباطها المادي. مبادرة القاهرة هي أيضا تعبير عن أن العالم يعترف بحقيقة أن التهريب هو عامل خطير في الشرق الاوسط. وهذا بالتأكيد انجاز إسرائيلي.

حماس ستطلب رفع الحصار عن المعابر الى إسرائيل ايضا. هنا الجدال زائد. إسرائيل لا تعتزم التخلي عن سيطرتها الكاملة على المعابر، وان كان واضحا للجميع بانه في اليوم الذي تبدأ فيه عملية اعادة البناء في القطاع ستكون المعابر مفتوحة ليل نهار لكميات هائلة من المعدات الانسانية ومواد البناء التي ستتدفق الى القطاع في اطار الرغبة الدولية لاعادة بناء غزة قبل أن يسيطر الإيرانيون عليها.

مشكلة اخرى هي ان الجداول الزمنية لحماس، لمصر ولنا مختلفة. حماس تريد "هدوء الان". إسرائيل تتطلع الى موعد دخول باراك اوباما البيت الابيض الاسبوع المقبل. وحتى ذلك الحين لديها الوقت لمواصلة اقناع حماس بالقوة. اما المصريون فيريدون ان يأتوا بانجاز في اليد الى لقاء وزراء خارجية الجامعة العربية في نهاية الاسبوع. واذا لا – فعلى الاقل تقديم الانجاز الى ادارة اوباما. حماس مضغوطة أكثر من الجميع. عندها كل يوم يقرر. وهي توشك على أن تفقد الشارع الفلسطيني في غزة.

إسرائيل لن تخرج من هذه الجولة مع مؤشرات النصر. انجازها المركزي سيكون اصلاح "خط الردع" من العام 2006 – تجاه الفلسطينيين، تجاه العالم العربي وتجاه إيران. الجيش الإسرائيلي استعاد ثقته بالنفس. ثقة الجمهور بالجيش وبالقيادة تحسنت على نحو رائع. وحماس – هكذا يأملون – ستفكر عشر مرات قبل أن تقرر تنفيذ عملية ارهابية ما من قطاع غزة. بعد أن ترى كيف تبدو غزة – ينبغي لها أن تكون مجنونة كي تضغط مرة اخرى على الزناد.

التعليق