إسرائيل لا تريد الانتصار

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً

13-1

دانييل بايبس

إسرائيل اليوم

من يتخلى عن الحاجة الى الانتصار.

التحليلات حول حرب إسرائيل – حماس تعنى بشكل عام بالمستوى الاخلاقي. ومع أن هذا بحث ذو أهمية حاسمة ولكن ليست هذه هي المسألة الوحيدة – توجد ايضا حاجة الى تحليل استراتيجي متزن: من المنتصر، ومن المهزوم؟

هناك من يدعي أن "حماس اخطأت خطأ فادحا" عندما قررت اغضاب الحكم المصري وشن الحرب ضد إسرائيل، وهكذا سارت في المسار المؤدي الى "الانتحار الاستراتيجي".

يحتمل، ولكن يوجد سيناريوهات تكون حماس فيها رابحة. خالد ابو طعمة يقف على الدعم المتزايد لحماس في الشرق الاوسط. كارولين غليك تصف سيناريوهين تنتصر فيهما حماس: عودة الوضع الى سابق عهده بينما  تواصل حماس الحكم في غزة، او اتفاق وقف نار يتضمن اقامة آلية رقابة دولية تسمح للقوى الاجنبية بالرقابة على حدود غزة مع إسرائيل ومصر. ما ينطوي عليه ذلك هو أنه من ناحية حماس، نتائج الحرب منوطة اساسا بقرارات تتخذ في القدس. وكون هذه القرارات هي النقطة المركزية فمن الجدير السؤال: كيف تصرفت/ادت دورها القيادة الإسرائيلية؟

بكلمتين: فظيع ورهيب. الاهمال الاستراتيجي العميق للقدس يتواصل ويبرز سياستها الفاشلة منذ 1993، السياسة التي شوهت سمعة إسرائيل، في تفوقها الاستراتيجي وفي أمنها. هذا الاستنتاج السلبي يستند الى اربعة تعليلات مركزية.

اولا، عصبة القيادة في القدس خلقت مشكلة غزة. زعيم العصبة، رئيس الوزراء ايهود اولمرت، علل في العام 2005 الانسحاب من طرف واحد من جانب إسرائيل من غزة بجملة لا تنسى: "نحن (الإسرائيليين) تعبنا من القتال، تعبنا من أن نكون شجعانا، تعبنا من الانتصار، تعبنا من هزيمة اعدائنا".

لقد كان لاولمرت دور حاسم في مبادرة الانسحاب من غزة، والتي وضعت حدا لتحكم الجيش الإسرائيلي بما يجري في القطاع، وبهجر السيطرة الإسرائيلية على حدود غزة – مصر. القرار الاخير الذي يميل الناس الى تجاهله، سمح لحماس بان تمد الانفاق الى داخل الاراضي المصرية، ان تهرب الوسائل القتالية وان تطلق الصواريخ نحو إسرائيل.

ثانيا، اولمرت وزملاؤه حبذوا عدم الرد على وابل الصواريخ وقذائف الهاون. منذ الانسحاب الإسرائيلي وحتى اليوم، اطلقت حماس أكثر من 6.500 صاروخ نحو إسرائيل، ببساطة لا يصدق – مواطنو إسرائيل تلقوا نحو ثماني هجمات في اليوم على مدى ثلاث سنوات؛ حكومة مسؤولة كانت سترى في أول صاروخ ذريعة للحرب وكانت سترد على الفور.

ثالثا، في كانون الأول نشرت لجنة من البرلمان الفرنسي تقريرا فنيا هاما يقضي بانه "لم يبقَ شك" بالنسبة للاهداف العسكرية للبرنامج النووي الإيراني، والذي سيكون فاعلا في غضون سنتين حتى ثلاث سنوات. ايام الصمت لادارة بوش – حين يكون الرئيس الحالي في طريقه الى الخارج والمنتخب لم يتسلم مهام منصبه – تمنح فرصة نادرة لمعالجة الامور. فلماذا اختار اولمرت اضاعة هذه الفرصة في التصدي لخطر خفيف القيمة نسبيا تشكله حماس بدلا من الخطر الوجودي للبرنامج النووي الإيراني؟ لهذا الاهمال لا بد ستكون آثار شديدة للغاية.

واخيرا، بقدر ما يمكن أن نفهم يبدو أن هدف حكومة اولمرت في الحرب ضد حماس هو اضعافها وتعزيز فتح كي يتمكن محمود عباس من العودة للسيطرة مرة اخرى على غزة والشروع مرة اخرى في المحادثات مع إسرائيل.

ميخائيل ب. اورن ويوسي كلاين هليفي قدما تعبيرا عن المزاج الفكري هذا بعنوان لمقال نشر مؤخرا: "الفلسطينيون يحتاجون الى نصر إسرائيلي: اذا ما نجت حماس وواصلت طريق الارهاب، فان المسيرة السلمية ستنتهي".

ولكن التجربة المريرة تستبعد هذه النظرية. قبل كل شيء منظمة فتح اثبتت منذ الان بانها عدو لدود معني بتصفية دولة اليهود. اضافة الى ذلك ادار الفلسطينيون ظهر المجن لفتح في الانتخابات في 2006 من الصعب ان نصدق بان هناك من لا يزال قادرا على أن يرى في فتح "شريكا للسلام". وبدلا من ذلك، على القدس ان تفكر بشكل ابداعي بحلول اخرى مثل "حل اللا دولة".

وراء اولمرت وخلفائه المحتملين تنتظر الانباء السيئة حقا: في المستويات العليا للسياسة الإسرائيلية لا يوجد احد يتحدث عن الحاجة الى الانتصار. وعليه، فاني ارى في إسرائيل دولة فاقدة للطريق، مليئة بالكفاءات، الطاقة وقوة الارادة، ولكنها عديمة الاتجاه.

التعليق