الطفـل عطـا الله يحـك جروحـه فتخـرج منهـا شظـايا القذائـف الإسـرائيلية

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً
  • الطفـل عطـا الله يحـك جروحـه فتخـرج منهـا شظـايا القذائـف الإسـرائيلية

رشا عبدالله سلامة

عمّان- لم يعلم الطفل عطا الله جميل سعد، ذو الثلاثة عشر عاما، أن آخر عهد له بوالدته سيكون في ذلك اليوم، كما هو آخر عهد له بحواسه وصحته.

 وراء ذلك المنزل المتواضع في منطقة جباليا بقطاع غزة، كانت والدة عطا الله وزوجة أخيه تطهوان الطعام على الحطب، فيما هو يجلس إلى جوارهما.

في غضون لحظات، انهار كل شيء.. جباليا أُمطِرَت بوابل من القذائف. المنزل المتواضع غدا ركاما. الوالدة وزوجة الأخ استشهدتا على الفور.. أما عطا الله فقد دخل في غياهب المرض المظلمة.

عطا الله غير قادر الآن على النطق. المشكلة الأخرى أن الأصوات لم تعد تندرج ضمن حواسه.. لقد غدا أصمّ، أما عيناه فهما مغمضتان منذ ذلك اليوم، فيما رأسه يمتلئ بالغرز الجراحية، وساقه اليمنى تعطلت تماما.

غير أن مشاكل عطا الله لم تتوقف عند هذا الحد، فهناك مشكلة شظايا القذائف التي تناثرت في جسده الغض، بحسب ابن عمه الذي يلازمه طوال الوقت في مستشفى الشفاء.

ابن العم ينظر إلى عطا الله بينما هو مسجّى جريح، ويتذكره عندما "كان مليئا بالحيوية والشقاوة قبل أيام فقط". لكن الأمر الذي يراه "غير محتمل"، هو عندما يحك عطا الله جروحه، لتبدأ بقايا الشظايا والقذائف بالخروج من تلك الجروح، وهو ما أعيا الأطباء الذين لم يستطيعوا السيطرة على ذلك حتى الآن.

تنهار قوى ابن العم المكلوم، فيعجز عن إكمال الحديث.

الطبيب الأردني المشرف على حالة عطا الله، والذي تطوّع لمساندة الفريق الطبي الغزي، د. حمدي أبو العدس، يبين أن عطا الله "يعاني من ارتجاج دماغي، كما أن الشظايا متناثرة في جسده".

عظم ساق عطا الله اليمنى تفتت تماما، كما أن نزيفا داخليا في الأذن يعيق السمع لديه، إلى جانب متاعب أخرى خطيرة يقاسيها، ليس أقلها عينيه المطبقتين تماما، ومشاكل أخرى مستفحلة في جهازه التنفسي، بحسب أبو العدس.

 د. حسام الدين الزاغة طبيب أردني آخر متطوع مع أطباء من جنسيات مختلفة للعمل في مستشفيات قطاع غزة. يبدي الزاغة تعاطفا شديدا مع الوضع القائم في القطاع، وفيما هو يهم بدخول غرفة العمليات لإجراء عملية لطفل آخر يعاني إصابات في الرأس والأطراف ونزيفا داخليا وتهتكا في الطحال، يقول "كل شيء هنا غير متوفر؛ لا معدات، لا دم، لا شيء".

إلى جانب هذا العجز الطبي، جرّاء الحصار والتضييق على القطاع قبل بدء شن الهجمات الإسرائيلية المتتالية منذ ما يزيد على أسابيع ثلاثة، يشير الزاغة إلى صعوبة حالات الأطفال تحديدا، جرّاء القصف، واصفا إياها بـ"المروّعة"، والتي "تملك نسب نجاح علاجية ضئيلة"، خصوصا أن معظمها في الرأس.

عدد الضحايا الغزيين جرّاء عملية "الرصاص المسكوب"، كما يطلق عليها جيش الاحتلال، ارتفع إلى ما يزيد على تسعمائة شهيد، أكثر من مائتين وخمسين منهم من الأطفال، إلى جانب الجرحى الذين فاق عددهم الأربعة آلاف حالة، وهي أرقام مرشحة للارتفاع على مدار الساعة.

أطباء غزيون ومحللون عسكريون تحدثوا كثيرا عن استخدام إسرائيل أسلحة محرمة دوليا في حربها على القطاع، خصوصا تلك الفسفورية التي "تسبب بحممها الهلامية المشتعلة ثقوبا في الأجساد، تعقبها الوفاة فورا أو بعد مدة قصيرة لاختراقها الأحشاء".

نداءات كثيرة انطلقت من جهات عديدة، ومن مسؤولين في منظمات إنسانية، خصوصا وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، دعت جميعها إلى ضرورة تأمين الحماية والدعم النفسي لأطفال القطاع بعد تعرضهم لهذه المجزرة، وما سبقها من حروب وحصار، بلغت معها نسبة المصابين منهم بذهول ما بعد الصدمة 68%.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الله يعينهم ويحقن دمائهم ويشفي مرضاهم ويفرج عليهم يا رب (نور عبدالله سلامه)

    الخميس 15 كانون الثاني / يناير 2009.
    مقالك قطع قلبي.الله وحده بيعلم إنه الواحد فينا بيتمنى يقدر يعمل أي شي عشان يساعدهم...الله وحده القادر يرفع البلاء عنهم...الله يتقبل شهدائهم ويشفي مرضاهم ويصبرهم ويقوي إيمانهم...والله يوفقك يا صحفيتنا الرائعه
  • »الله يعينهم ويحقن دمائهم ويشفي مرضاهم ويفرج عليهم يا رب (نور عبدالله سلامه)

    الخميس 15 كانون الثاني / يناير 2009.
    مقالك قطع قلبي.الله وحده بيعلم إنه الواحد فينا بيتمنى يقدر يعمل أي شي عشان يساعدهم...الله وحده القادر يرفع البلاء عنهم...الله يتقبل شهدائهم ويشفي مرضاهم ويصبرهم ويقوي إيمانهم...والله يوفقك يا صحفيتنا الرائعه