أسلحة إسرائيل المحرمة تقتل الإنسان والطبيعة فورا أو بعد حين

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً
  • أسلحة إسرائيل المحرمة تقتل الإنسان والطبيعة فورا أو بعد حين

إسراء الردايدة

عمّان- تفيد التقارير الإخبارية أن اسرائيل تستخدم في عدوانها على قطاع غزة أسلحة محظورة دوليا، ومن ضمن الاسلحة التي تسخدمها اسرائيل الفسفور الأبيض والقنابل العنقودية.

ويؤكد مختصون وأطباء أن لمثل تلك الأسلحة أضرارا جسيمة ليس على الإنسان فحسب، وإنما على البيئة.

اختصاصي الأمراض التنفسية عبد الرحمن العناني يبين تأثير الغازات والأبخرة التي تستخدمها اسرائيل ضد المدنيين العزل في قطاع غزة، مشيرا إلى أن لها "تأثيرات فورية وأخرى تظهر على المدى البعيد".

ويبين أن التأثير الفوري يطال القصبات الهوائية، لافتا إلى أن الأبخرة الصادرة منها تعمل على تهييجها وزيادة الإفرازات فيها، إضافة إلى تضييق في القصبات، مما يؤدي إلى الوفاة الفورية للذين يعانون من أمراض في الجهاز التنفسي، أو هبوط شديد للأوكسجين.

أما التأثير الذي يظهر على المدى البعيد، وفق العناني، فيؤدي إلى الإصابة بمرض الانسداد الرئوي، ما يستدعي العلاج بالبخاخات لفترة طويلة من الزمن.

كما يشير العناني إلى الاضرار التي تسببها القنابل العنقودية، مبينا أنها تؤدي إلى إحراق الرئتين، ومرض التليف الرئوي، والوفاة فيما بعد.

ونشر موقع الأسلحة الكيماوية على شبكة الانترنت تقريرا بين خلاله أن القنبلة العنقودية تزن 450 كيلوغراماً، وتحوي خليطاً متطوراً من المتفجرات الخارقة للمدرعات والزركون الحارق.

وعندما تقذف القنبلة تنتشر منها 200 قنبلة صغيرة بحجم علبة المشروبات الغازية التي تملك كل منها آلية للتوازن والتوجيه الدقيق، وعندما تنفجر العبوة الواحدة من القنبلة تتشظى إلى 300 شظية على مساحة تزيد على 80 ألف م2.

وتؤدي تلك القنابل، كما يشير العناني، إلى اختناق شديد ووفاة فورية في حال استنشاقه، أما تنفسه لفترة طويلة فيسبب جروحا في الفم وكسر عظمة الفك.

الأضرار التي تحدثها تلك القنابل هائلة بالنسبة للإنسان والبيئة، فالشحنة المتفجرة التي يمكنها اختراق مدرعة سمكها 17 سم كفيلة بجعل المنطقة الواقعة فيها أرضاً محروقة كلياً، إذ تخرب سطحها النباتي ومياهها وتشوه مكونات تربتها إلى العمق.

رئيسة المنظمة العربية لحماية الطبيعة رزان زعيتر تؤكد أن آثار العدوان على غزة شملت البيئة والثروات الطبيعية.

وتبين أن الحرب أدت إلى تلوث الهواء نتيجة إلقاء قذائف وقنابل، إضافة إلى تأثيرها على التراب والماء ما يسبب ترسب المواد الكيماوية الصادرة عن المواد المستخدمة في الحرب من الأسلحة.

وتذكر أن "درجة حرارة المنطقة نتيجة القصف تعاني من ارتفاع درجة الحرارة"، مشيرة إلى أن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة المحلية.

وتشير زعيتر إلى تقرير جمعية الحياة البرية في فلسطين، الذي سجل مشاهدة الغيوم المتلبدة والملوثة من جراء تأثير الانفجارات التي تجري يوميا ضد المناطق الطبيعية والسكانية في قطاع غزة على مستوى عالٍ وفي المناطق الغربية من سلسلة جبال القدس الغربية في مناطق رام الله ومحافظة بيت لحم/ بيت جالا بشكل واضح.

وترى أن ذلك يدلل على تأثر المنطقة بهذه الانفجارات التي تحدث لأول مرة منذ الاحتلال الاسرائيلي العام 1967 وحتى اليوم.

وجاء في التقرير أن التلوث قد يؤثر على الحياة البرية وهجرة الطيور، خاصة مع اقتراب موسم الربيع، حيث تأتي أفواج الطيور بالملايين من افريقيا عائدة إلى اوروبا موطنها الطبيعي عن طريق فلسطين.

وخلص إلى احتمال قيام الطيور المهاجرة بتغيير مسار خطها عن قطاع غزة، خاصة أن منطقة الحرب الدائرة بالقرب من مناطق وادي غزة "جنوب غزة" والمواصي في خان يونس، مناطق مهمة جدا لهجرة الطيور المائية، والتي يضم بعضها طيورا مهددة عالميا بالانقراض.

وتبين زعيتر أن عدم وجود مأوى آمن للحيوانات البيتية مثل القطط والكلاب، يزيد من انتشار الأمراض بين الأهالي نتيجة تغذيتها على الجثث الآدمية المنتشرة في الطرقات والشوارع، وبين المناطق المأهولة بالسكان.

اختصاصي الجراحة العامة د. جمال يغمور يشير إلى أن تعرض الإنسان للفسفور الأبيض من الممكن أن يؤدي إلى احتراق جميع أجزاء الجسد وتمزق وانفجار بعض الأعضاء الداخلية، دون وجود جروح قطعية أو حادة في جسد المصاب.

ومن الممكن، كما يضيف يغمور، أن يصاب الجلد بحروق من الدرجة الثانية والثالثة، منوهاً إلى أن الفوسفور الأبيض يتفاعل مع الأكسجين بسرعة كبيرة، وتنتج عن هذا التفاعل غازات حارقة.

وتأثير الغازات المنبعثة من تلك الأسلحة يسبب احتقانا شديدا للعين، ويؤدي الى العمى في بعض الحالات.

وتستخدم اسرائيل أيضا قذائف الأبخرة الحارقة، ويشير موقع الأسلحة الكيماوية إلى أنها قذائف يمكنها أن تحدث آثار القنابل النووية الصغيرة لكن دون إشعاع، وهي أسحلة قديمة نسبياً استخدمها الجيش الأميركي في حرب فيتنام ثم في حروب البلقان والخليج وأفغانستان.

تعمل قذائف الأبخرة الحارقة على الاستفادة من التأثيرات التي يحدثها انفجار الوقود المتبخر في الهواء، ويحدث الانفجار بإشعال خليط من الوقود والهواء مما يحدث كرة نارية وموجة انفجار سريعة الاتساع يفوق انفجارها المتفجرات التقليدية بآلاف المرات.

وأكثر ما تكون أدوات القتل تلك فعالة في الملاجئ والكهوف والخنادق، حيث تتغلغل سحابة الرذاذ بعد الانفجار إلى الأسفل، وتستهلك كل كميات الهواء الموجودة في تلك الأمكنة، فتؤدي إلى قتل أعداد هائلة من الناس وكل من يتنفس حتى النباتات والأشجار التي تموت واقفة إن لم تحترق.

وينص قانون لاهاي الذي اعلن في سان بيترسبورغ لسنة 1868 على ضرورة تحييد المدنيين الذين لا يمكن ان يكونوا عرضة للهجوم الذي ينبغي ان يقتصر على الاهداف العسكرية أي القوات العسكرية، بما في ذلك المقاتلين والمنشآت التي تساهم في تحقيق هدف عسكري، وبالتالي لا يمكن مهاجمة الأموال المدنية.

كما يحظر بعض انواع الاسلحة (السامة والجرثومية والكيمياوية وبعض انواع المتفجرات) والحد من استخدام الاسلحة التقليدية العشوائية، بما في ذلك الألغام والأفخاح والأسلحة الحارقة.

خبير القانون الدولي المحامي غسان معمر يبين أن الاتفاقيات حين وضعت اشترطت وجود حالة من الحرب بين جيشين، معتبرا أن ذلك لا ينطبق على حرب اسرئيل والمقاومة الفلسطينية، فالأول يستخدم أسلحة متطورة وآليات مدمرة، والثاني بالكاد لديه أسلحة لا تقف أمام العدوان الإسرائيلي وهي حرب غير متكافئة الطرفين.

ويعتبر أن اسرائيل ذهبت إلى ما وراء المعاهدات الدولية ولطختها مرتكبة جرائم حرب بشعة.

الخبير العسكري اللواء الركن المتقاعد والنائب السابق عماد معايعة يؤكد التأثير السلبي والخطير الذي تحدثه القنابل العنقودية ومثيلاتها، مبينا أنها تعمل على تخريب الممتلكات وقتل الأفراد وتهشيم أجساد الضحايا إلى شظايا.

وتنفجر القنابل العنقودية على مستوى سطح الأرض محدثةً تفجيرا هائلا لكل ما تحتها من أجل تطهير المنطقة التي ستمر بها القوات الحربية.

وللقنابل الفسفورية، وفق معايعة، أثر سيئ على البيئة، فهي تحدث عند انفجارها سحابة دخانية كبيرة وكثيفة تعمل عمل الغطاء للدبابات والجنود الذين يمشون على الأرض، إضافةً إلى دورها في العمليات العسكرية في الذخيرة وإخفاء تحركات الجيش والأهداف المهمة.

ويشير إلى أن القنابل الحرارية "تفرش على مساحات واسعة وتدمر كل ما حولها".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »great (carol)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    اسرائيل حقيرة ولا زم تتحاكم أمام المحاكم الدولية .
  • »great (carol)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    اسرائيل حقيرة ولا زم تتحاكم أمام المحاكم الدولية .