قصائد تخاطب الحب الأزلي وأخرى تسرد عذابات الإنسان أمام كبار المذنبين

تم نشره في الثلاثاء 13 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً
  • قصائد تخاطب الحب الأزلي وأخرى تسرد عذابات الإنسان أمام كبار المذنبين

مختارات من الشعر الكوسوفي المعاصر ترجمها محمد الأرناؤوط

 

 

 

زياد العناني

عمان- تنطوي التجربة الابداعية في "مختارات من الشعر الكوسوفي المعاصر" التي اختارها وترجمها إلى العربية د.محمد الارناؤوط وصدرت أخيرا عن دار ازمنة للنشر والتوزيع، على الجمع ما بين الهموم والأحلام الفردية والإنسانية، وما بين اللغة المباشرة واللغة الرمزية.

وتشكل المختارات خصوصية لافتة، أقل ما يقال بانها تعبر عن غالبيات آداب الاقليات الصربية والتركية والغجرية التي تندرج ضمن دوائر قومية في انشغالات الشعراء بما عاشته يوغسلافيا من تفتت وحروب وصراعات دموية، تعكس ظلالها على معنى القصيدة التي يمكن أن تكون وصية أو مزمورا حول اللعنة والعصر، أو محاولة إحياء لأسطورة قديمة أو عاطفة تتحرق وتخرج من المحيط العام لكي تتواشج مع فلسطين، كما هو الحال في قصيدة الشاعر محمد كرافيشي التي يقول فيها:

"كم هي قريبة فلسطين

تسافر من قلب الى قلب

تستريح من روح إلى روح

لتصل إلى الحرية"

وقد يفتح الشاعرالكوسوفي فرجار قصيدته لتشمل الحب الأزلي، كي يقول لنا "كان لدينا حكاية في قديم الزمان، وفي الحكاية قمر وفي القمر وجه فتاة" وقد يتجه في مضامينه الى الانسان الكلي في عذاباته وفي سجنه وفي موته أمام الحقد الغافي للذئب، وأمام كبار المذنبين ليقول وعلى لسان الشاعر فخر الدين غونما:

"لا تدوسوا

على رماد العظام

المتشوقة لاحترام دمعة

لا تدوسوا

على رماد العظام

المتعطشة لمطر نيسان

والمحاصرة بين افكاك الاطفال,

لا تدوسوا

على رماد العظام

فتصحوا الذئاب الغافية

وتصحو

الرياح المجنونة.

ارجوكم،

باسم الخبز الابيض

وباسم طفولتي المعلقة على مفترق الطرق

امنحوا لكل عظمة

اسما ما

فسيرة حياة العظام تنسى بسرعة

امنحوا لكل عظمة

شريانا ما

شعلة ما

فقد انطفأت نار العظام

من العطش للشمس

امنحوا لكل عظمة

ربيعا ما

لأن الربيع بقي في العظام

من سير الجنود المتعبين".

وأمام هذا المختارات الجديدة التي تضم نخبة من الأسماء المميزة لا بد من الوقوف عند المرجعيات التي شكلت هذه التجارب، ومدى قربها من حرارة الشعر الذي قد يقال إنه مايزال غارقا في الصمت، لكنه يشع ويقف ضد القبح والابتزاز الذي يتعرض له الإنسان في كل مكان وزمان، حتى وإن مات الشاعر وتوارى تحت التراب، كما هو الحال في قصيدة الشاعر انور جرتشيكو "غدا ":

" غدا

لن يسألني أحد

عما بقي في رأس اللسان

وما تلاشى في قلبي

غدا

قد يعيدون لي ظهري وعيوني

غدا لن يشعر أحد

كم من الاشواك انغرست في اقدامنا عبر الطرقات

وكم من مرة بقيت اعقاب اقدامنا رهينة

لتكون فخرا لنا ووساما للآخرين".

ويرى د. محمد الارناؤوط في مقدمة المختارات أن الشعر الكوسوفي يعبر عن الغالبية الساحقة من السكان.

ويضيف " لم يكن في يوغسلافيا الفدرالية لغة يوغسلافية ولا أدب يوغسلافي بل لغات وآداب قومية متعددة (صربية وكرواتية وسلوفينية ومكدونية وآلبانية )، الا أن العلاقات الوثيقة التي كانت ليوغسلافيا "التيتوية " مع العالم العربي كانت تسمح بتواصل أكثر مع هذه الآداب اليوغسلافية.

ويلفت الأرناؤوط إلى ما ترجم إلى اللغة العربية خلال العقود السابقة من روايات ومختارات شعرية من الآداب القومية المختلفة في يوغسلافيا، مثل "مختارات من الشعر الالباني المعاصر" التي صدرت عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق العام 1981، ورواية "الريح والبلوط" لسنان حساني التي صدرت في بيروت العام 1983 عن مؤسسة الابحاث العربية ضمن سلسلة "ذاكرة الشعوب"، ومسرحية "ابو الهول الحي" لرجب تشوسيا التي صدرت في الكويت العام 1983 في سلسلة من "المسرح العالمي".

ويؤكد الارناؤوط عأن كوسوفو كانت تمثل حالة فريدة, مع بعض التشابه مع حالة مكدونيا، فالشعبان كانا يعتبران أنهما تعرضا إلى احتلال من قبل القوات الصربية في العام 1912 التي أعلنت "تحرير صربيا الجنوبية" من الحكم العثماني وضمها إليها.

 وبناء على ذلك فقد مورست سياسية "التصريب" التي لم تكن تعترف بحق السكان الاصليين (الغالبية) في لغتهم وثقافتهم القومية، وقد استمرت تلك السياسية مع تشكيل "دولة الصرب والكروات والسلوفين" (يوغسلافيا لاحقا) التي كانت عمليا تحت هيمنة بلغراد، ولذلك فقد كان على الالبان في كوسوفو والسلاف في مكدونيا انتظار ربع قرن حتى تنهار يوغسلافيا الأولى في العام 1941 وتتشكل يوغسلافيا الفدرالية في العام 1945 التي اعترفت للألبان في كوسوفو والسلاف في مكدونيا بحقوقهم القومية مع بعض التفاوت بين الحالتين.

ويقول الارناؤوط إن المهم هنا هو أن" الألبان في كوسوفو عادوا بعد طول حرمان إلى تواصلهم مع الثقافة القومية بعد ضم كوسوفو إلى ألبانيا خلال سنوات 1941-1945، وهكذا فقد عوض الالبان في سنوات العقود التي منعوا فيها من تعلم لغتهم أو استخدامها في الأماكن العامة".

ويضيف "مع تحرر يوغسلافيا من الستالينية في السياسة، تحررت أيضا من الجدانوفية في الفن والأدب، ولذلك فقد تجاوز الادباء في يوغسلافيا الالتزام الحرفي بالواقعية الاشتراكية التي بقيت سائدة بالقوة في ألبانيا المجاورة، ولا شك أن هذه الظروف ساعدت الشعراء في كوسوفو على أن يتخلصوا في وقت مبكر من الشعارات والقوالب الأيديولوجية وأن يعبروا بحرية أكثر عما في مشاعرهم وأحلامهم"

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس مفتاحا (محمد عريقات)

    الثلاثاء 13 كانون الثاني / يناير 2009.
    تحياتي إلى الأستاذ زياد العناني الشعر هو الحقيقي الوحيد الذي يقف بوجه خيالاتنا وغفوتنا عن آمال مرجئة تظل تتعاطى الصبر في انتظار ماهو آتي من فرج سماوي
    (ليس مفتاحا
    وليس من معارف الفرج
    إنه الصبر
    الذي يملئ التوابيت
    والمقابر)

    تحياتي لك
  • »ليس مفتاحا (محمد عريقات)

    الثلاثاء 13 كانون الثاني / يناير 2009.
    تحياتي إلى الأستاذ زياد العناني الشعر هو الحقيقي الوحيد الذي يقف بوجه خيالاتنا وغفوتنا عن آمال مرجئة تظل تتعاطى الصبر في انتظار ماهو آتي من فرج سماوي
    (ليس مفتاحا
    وليس من معارف الفرج
    إنه الصبر
    الذي يملئ التوابيت
    والمقابر)

    تحياتي لك