كتاب يؤكدون أن العدوان على غزة أعاد طرح "ثقافة المقاومة" بعد خفوتها

تم نشره في السبت 10 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً
  • كتاب يؤكدون أن العدوان على غزة أعاد طرح "ثقافة المقاومة" بعد خفوتها

عزيزة علي

عمان- يؤكد كتاب أن ثقافة المقاومة لم تنته، وإن خفتت لفترة من الزمن، بيد أن العدوان الإسرائيلي على غزة من شأنه أن يمنحها وهجا جديدا، ويؤدي إلى خلق ثقافة جديدة للمقاومة، بما يتفق وتقدم السنوات، معتبرين أن أدب المقاومة بالعموم يحتاج إلى "ثورة في الشكل والمضمون".

الظروف الراهنة دفعت بعنوان "ثقافة المقاومة" إلى الواجهة؛ الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب، وفق رئيس رابطة الكتاب الأردنيين سعود قبيلات دعا إلى تكريس مهرجان القدس المزمع عقده لاحقا في القاهرة لها، مشيرا في ذات الاتجاه إلى أن النقابات المهنية تنوي عقد مؤتمر حول "ثقافة المقاومة".

صموئيل: ثقافة المقاومة ليست "وجهة نظر"

يرى القاص السوري إبراهيم صموئيل أن العالم أثبت أن الشعوب التي تريد الحياة والاستمرار في الوجود، ليس أمامها إلا "المقاومة وإعداد العدة لكل من يطمع بإنهاء وجودها، وقمعها".

ويبين أنه عبر التاريخ البعيد والقريب أكد أن "الأدب والفن وكل الطرائق والوسائل التي تسمى سلمية لن تجدي نفعا" إذا لم تكن مستندة الى "المقاومة والقوة والثقافة المقاومة".

ويشير إلى أن الدعوة لإحياء ثقافة المقاومة "ليست مزاجية أو وجهة نظر" مشددا على أنها "نتاج مسيرة العالم والشعوب منذ القدم إلى الوقت الحديث".

ويطرح صموئيل في هذا الصدد سؤالا يراه بديهيا، وهو "لماذا تحكم الولايات المتحدة الأميركية العالم الآن وتحكمه، وليس اليونان"؟ معتبرا أن الجواب بديهي أيضا، محيلا اياه إلى القوة العسكرية، وليس "البعد الثقافي والعرق والأصالة".

الوحش: تعزيز أدب المقاومة

الناقد الدكتور محمد الوحش يستعرض بداية مصطلح "أدب المقاومة" مشيرا إلى أنه ظهر بعد حرب العام 1967 وعندما التقى شعراء الأرض المحتلة 1948 "محمود درويش وتوفيق زياد وسميح القاسم"، مع شعراء الضفة الغربية، وانضم إليهم أدباء آخرون في الوطن العربي.

ويبين أن أي شاعر لم يكن يكتب "شعر المقاومة" في تلك المرحلة كانت توجه له "اتهامات في وطنيته"، لقوله إن "ثقافة المقاومة" أصبحت نهجا لدى الشعراء والنقاد.

ويستحضر نماذج من "أدب المقاومة" مثل تيسير السبول "أنت منذ اليوم"، والشاعر محمد الماغوط الذي أسس مع الفنانين دريد لحام ونهاد قلعي "مدرسة نموذجية مقاومة في المسرح العربي المعاصر" إلى جانب تجارب شعرية مهمة مثل مظفر النواب.

الوحش يشدد على أن العدوان الإسرائيلي على غزة من شأنه "أن يعزز أدب المقاومة وروحها بشكل يكون أكثر فعالية".

موسى: ثقافة المقاومة لم تنته

بدوره يؤكد الروائي محمود عيسى موسى أن أهل غزة "يسطرون كتابا جديدا في ثقافة المقاومة" معتبرا أن ذلك يؤكد أن المقاومة لم تنته من تاريخ الشعب الفلسطيني.

ويشدد على ضرورة ترجمة "ثقافة المقاومة" إلى أرض الواقع، مبينا أن العدوان على غزة يعد فرصة مناسبة لذلك.

ناجي: ثقافة المقاومة لا تدق طبول الحرب

بداية يذهب الروائي جمال ناجي إلى أن التساؤل عن وجود ثقافة المقاومة "جدلي" لجهة تحديد "ايقاظ أحدهما للآخر".

ويقول إنه يفترض "أن تسبق الثقافة فعل المقاومة، وأن تخلق الثقافة المقاومة بعد هذا السبات الطويل الذي عاشته لفترة طويلة"، مبينا أنه خلال تلك الفترة "من الفراغ" ظهرت أشكال من الكتابة يطلق عليها" أدب عبثي"

 

ويرى أنه ينبغي الآن أن تقوم الثقافة بدورها الحقيقي، متجاهلة التقصير الذي جمد إمكانياتها، بغية "خلق ثقافة جديدة للمقاومة بما يتفق والآلية المعاصرة التي تتطلبها"

بيد أن ناجي يشدد على ضرورة التفريق بين "ثقافة المقاومة، وثقافة الحرب" معتبرا أن الأولى "لا تدق طبول الحرب" وإنما "تفتح النوافذ لثقافة جديدة تحول فكر ثقافة المقاومة إلى فعل" مبينا أن ذلك يكون بالاستفادة مما هو متاح من وسائل جديدة.

ويدعو إلى تواصل الثقافة العربية مع نظيرتها العالمية، معتبرا أن ذلك من شأنه "إعادة روح المقاومة إلى الإنسان العربي عبر الأدب والفنون وأشكال التعبير المختلفة" مشترطا أن يتم ذلك "وفق نماذج ثقافية مدروسة بعناية".

الخطيب: حركة تنويرية

تستغرب الشاعرة نبيلة الخطيب التذكير بثقافة المقاومة، معتبرة أن ذلك يعبر عن إدانة للمثقف بنأيه عن الحراك اليومي حوله.

وترى الخطيب أن مفهوم المقاومة "أكبر من المعنى المتحرك على الأرض" مبينة أنها "حركة ذهنية تصويرية تنويرية تحصينية استنهاضية في وجه السيل الجارف المدمّر للنفوس والعقول والقلوب".

وتشدد على ضرورة أن "تتفاعل الحركة الثقافية وتأخذ دورها في النهوض الكامل" لرأيها أن ذلك يجعلها تتحول من "ثقافة مقاومة إلى ثقافة اختراق".

خليل: ثقافة المقاومة لم تتوقف

أما الناقد الدكتور إبراهيم خليل، فيعتقد أن ثقافة المقاومة لم تتوقف أو تموت، معتبرا أن الذين توقفوا "مثقفون أتيحت لهم ظروف جديدة أصبحوا يحظون ببعض المكاسب والمنافع مما خفّض لديهم الإحساس بضرورة التصدي".

ويرى أن من ينظر إلى الأدب الفلسطيني شعره ونثره، منذ ما يقارب المائة عام "يتحقق من سلامة الفرضية"، منوها إلى أنه عندما اندلعت الانتفاضة الأولى في العام 1987 "اجتازت ثقافة المقاومة برزخ الاحتجاج إلى فضاء الثورة" مشيرا إلى أن ذلك ترافق مع "ثورة في الشكل والمضمون".

ويبين أن العدوان على غزة سيكون له حضوره في الأدب ويمكن قراءته في المستقبل القريب، مؤكدا أن الأدب المقاوم "لا يتوقف ولا يموت إلا بتوقف أسبابه ودواعيه، وفي مقدمتها الاحتلال".

ويخلص إلى إن البوصلة تتجه الآن إلى وسائل الإعلام المقروءة وغيرها، مشيرا إلى أنه من خلالها تستطيع المواهب الجديدة أن تقدم الكثير، مشترطا لذلك ألا تفرض على المبدعين "رقابة من أي نوع إلا النقد الموضوعي".

بدوره يرى الروائي هاشم غرايبة أنه ما دام فعل المقاومة قائما فإن ثقافة المقاومة موجودة بالضرورة، مستدركا أن تجلياتها تختلف من مرحلة إلى أخرى، ومن شكل إلى آخر.

ويشدد على أن ثقافة المقاومة "لم تنته ولم تتوقف يوما" مبينا أنها تتخذ أحيانا "أشكالا أكثر شعبية وأقل نخبوية".

ويرى أن ثقافة المقاومة تأخذ أشكالا وأبعادا مختلفة مثل مقاومة الظلم والاحتلال والتعسف والتسلط"، معتبرا أن فعل المقاومة "حضاري مرتبط بالإبداع بكل أشكاله ترابطا عضويا".

 ويخلص إلى أن فعل المقاومة "إنساني من أجل حياة كريمة وجميلة" وأن "الأدب فعل إنساني من أجل الكرامة والجمال". معتبرا أن "أفضل أدب مقاوم ما يذهب لتدعيم الشأن الإنساني بكل تجلياته".

التعليق