أخبار غزة تخطف قلوب الأردنيين وتتصدر أولويات متابعاتهم على الفضائيات

تم نشره في الجمعة 9 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً
  • أخبار غزة تخطف قلوب الأردنيين وتتصدر أولويات متابعاتهم على الفضائيات

 

مجد جابر

عمان- هيمنت نشرات الاخبار على مشاهدات كثيرين منذ انطلاق العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة قبل زهاء أسبوعين.

عدد كبير من الناس هجروا محطات المنوعات والترفيه، ليتجهوا نحو نشرات الأخبار التي تنقل على مدار الساعة كل ما يجري على أرض غزة من صور الدمار وأعداد الشهداء المتصاعدة باستمرار.

سلوى محسن تقول إنها بقيت حتى نهاية الاسبوع الاول من القصف لا تسمع ولا تشاهد الا نشرات الاخبار.

الا أن هذا أدى الى تدهور حالتها النفسية كثيراً، فقررت أن تدير التلفاز نحو قنوات الكوميديا والمحطات الترفيهية والغناء، غير أنها اكتشفت أن عينيها تتسمران في الشاشة فيما قلبها وعقلها مع غزة، فلا تلبث أن تعود الى نشرات الاخبار. وتضيف أنها تستيقظ أثناء الليل وتشاهد نشرات الاخبار، لتبقى في صورة الأحداث.

اختصاصي الاعلام د.تيسير أبو عرجة يرى أن القضية المطروحة لها علاقة بصميم واقع وطموحات وقضية المواطن الاردني الذي "يرى أمام عينيه ما يحدث لإخوانه وشركائه في المصير من عدوان صهيوني غاشم يتجاوز في ممارساته كل المعايير".

مدير المركز الثقافي الملكي والكاتب عبدالله أبورمان يرى أن أحداث غزة وما تتضمنه من دموية كبيرة "تجاوز لجميع المعايير والاعتبارات"، مبينا أن هذه الحالة فرضت نفسها على أجندة المواطن العربي.

ويضيف أن الاولوية على نشرات الاخبار أصبحت على حساب المخطط الاجتماعي للمواطن، فكثير من المواطنين يلجأون الى الغاء كل الارتباطات العائلية والاجتماعية للجلوس أمام الشاشات ومتابعة الاخبار لساعات طويلة ومتواصلة، مبينا أن هذا في النظرية الاعلامية يسمى نظرية الاجندة الاعلامية.

مراسل قناة BBC ناصر شديد يقول إن الظرف والحدث هو الذي يجعل الانسان يتسمر أمام التلفاز. ويؤكد أنه في حال وجود حدث سياسي يهم وجدان الناس ومستقبلهم، يجبرهم على الجلوس أمام التلفاز ومتابعته من نشرة الى نشرة ومن قناة الى أخرى.

شديد يرى أن القضية المطروحة والمتمثلة في العدوان على غزة، ليست قضية عارضة أو هامشية، فهي لصيقة بالأردنيين، وتدغدغ مشاعرهم، خصوصا مع توفر محطات تلفزة تشتمل على المصداقية والشفافية.

في حين ترى لينا مساعدة أنهم في المنزل يعانون من قلق دائم، خصوصاً مع جلوسهم المتواصل على نشرات الاخبار التفصيلية، ومع وجود أهالي لهم في غزة لا يعلمون عنهم شيئاً، ما يضطرهم الى الجلوس والمشاهدة على مدار الساعة أملاً منهم في التوصل الى شيء أو معرفة أي أخبار.

أبو عرجة يبين أن هذا الاهتمام بالنشرات الاخبارية ينبع من الرغبة في المعرفة والحصول على المعلومة الدقيقة والمتابعة الحثيثة لما يجري على أرض غزة.

ويرى أن "المعرفة جزء من الشعور والاحساس بالمسؤولية والشراكة بالمصير الواحد"، وأنه من الطبيعي أن تنصب كل الاهتمامات على هذه الناحية، خصوصا عندما يتصل الأمر بالاوطان والمصير الواحد المشترك.

ويؤكد أن "العدوان يخلف وراءه ضحايا كثيرين ويفتك بالشجر والحجر"، ما يستفز مشاعر الناس ويدخل وجدانهم.

أبو رمان يؤكد أن "الشاشات نجحت في تقديم أداء متميز للحدث"، فضلا عن أنها استطاعت تغيير الترتيب لأجندة المواطن، الذي أصبحت أخبار العدوان الاسرائيلي على غزة لديه في أعلى سلم الأولويات.

ويرى أن النجاحات تم تسجيلها في أكثر من موقع إعلامي على "الفضائيات العربية وفي مقدمتها التلفزيون الاردني الذي تفوق على نفسه"، إضافة إلى تأكيده على دور الإعلام الخاص في هذا المجال، والذي قدم تغطية مهنية متميزة للحدث.

ويرى أنه من الجوانب التي لا تقل أهمية لدى المشاهد العربي هو التحليل السياسي والعسكري، والذي ركز التلفزيون الاردني عليه، مستضيفا خبراء عسكريين ومحللين سياسيين ناقشوا الحدث بكل حرية ومن جميع جوانبه.

المشاهد أحمد عوض ينفي أي رغبة في مشاهدة المسلسلات أو البرامج الترفيهية الاخرى. ويبين أنه مجرد التفكير بما يحدث في غزة يجعله دائم المتابعة لنشرات الاخبار.

التعليق