القرصنة الإلكترونية: ساحة حرب جديدة بين العرب وإسرائيل

تم نشره في الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً
  • القرصنة الإلكترونية: ساحة حرب جديدة بين العرب وإسرائيل

محمد الكيالي

عمان- مع العدوان الذي تشنه القوات الإسرائيلية على قطاع غزة، والمذابح التي تم ارتكابها هناك، تدور معركة أخرى، ليست مخفية تماما، ولكن ساحتها هذه المرة هي الشبكة العنكبوتية.

وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، بدأ "هاكرز" عرب يشنون هجماتهم على كثير من المواقع الإلكترونية الإسرائيلية.

هواة انترنت عرب وفلسطينيون تبادلوا عمليات الاقتحام لمواقع حكومية وإعلامية إسرائيلية، لإيصال رسائل سياسية معينة، من بينها الإذاعة الإسرائيلية وصحيفة يديعوت أحرونوت، إضافة إلى أحد البنوك الإسرائيلية وموقع رئيس الوزراء المستقيل إيهود أولمرت وغيرهم.

ويقول المحرر في أحد المواقع الإعلامية الإلكترونية المحلية أكرم هاشم إن هذه التصرفات من قبل الهاكرز العرب تأتي في "محاولة تضامنية مع الأهل في غزة، والشد من أزرهم".

ويشير هاشم (27 عاما) إلى أن هذه "المحاولات تهدف إلى إرباك العدو في الداخل"، إضافة إلى المساهمة في "خلق أجواء من عدم التركيز على الحرب المندلعة في غزة، وإشغالهم في أكثر من قضية على أرض الواقع".

ويضيف الهاوي في عالم القرصنة الإلكترونية سالم العباسي والملقب بـ"AntiSam" أن العديد من القراصنة الهواة يشكلون مجموعات، ويتم تقسيم المواقع والأدوار عليهم للقيام باختراقات للمواقع، وذلك لخلفيات سياسية أو دينية.

وفي إطار حرب الانترنت الدائرة بالتوازي مع القتال على الأرض في غزة، تم خلال الأيام الماضية اختراق أكثر من 10 آلاف موقع إلكتروني إسرائيلي، وقد تبنت المسؤولية عن ذلك مجموعة من القراصنة العرب الشباب، غالبيتهم من لبنان وفلسطين والمغرب.

اختراق مواقع الصحف الإسرائيلية وموقع بنك إسرائيلي ممول للجيش، وعدد كبير من المواقع الأخرى، صاحبته عملية إحداث دمار كبير في البنية الداخلية وقاعدة البيانات الخاصة بتلك المواقع.

ويقول علاء خليل، الذي يعمل مهندسا للشبكات في إحدى الشركات المتخصصة، إن عملية القرصنة (Hacker) تمر بعدة مراحل، منها ما يتم عبر استشعار وأخذ بيانات من الشبكة عن طريق ما يسمى ببرامج التنصت (Sniffing) التي تسجل كل ما يدور بين أجهزة الكومبيوتر.

ويضيف خليل أن الهندسة الاجتماعية هي أسلوب انتحال شخصية تخدم الهاكر للحصول على معلومات مطلوبة للاقتحام، حيث يتم إقناع الشخص المراد أخذ المعلومات منه أن الهاكر صديق أو ما شابه، أو أحد الأفراد الذين يحق لهم الحصول على المعلومات، لدفعه إلى كشف المعلومات التي لديه والتي يحتاجها الهاكر.

ويقوم القراصنة الإلكترونيون، حسب خليل، باستخدام الـ(War Driving)، وهي عملية تقصي الشبكات اللاسلكية وتكون مكانيا، حيث إن الهاكر عادة ما يتجول بالسيارة بين المناطق باحثا عن شبكات (واي فاي) أو (هوت سبوت) ليتم استغلال وجود بيانات مشتركة بين المستخدمين لهذه الشبكات، وثغرات في الأجهزة الموصولة بالشبكة تمكنه من اختراقها.

ويشير إلى أن الهاكر غالبا ما يكون من المبرمجين أو مهندسي الشبكات أو من الأفراد الملمين بالتكنولوجيا، أما إمكانية القرصنة الحقيقية فتكون في مهارته وذكائه الكبيرين، بحيث يكشف الثغرات في مواقع الانترنت والبرامج.

ويبين أنه ليس من الضروري أن يكون هدف الهاكر هو التخريب، ففي غالبية الأحيان يكون الهدف هو إثبات القدرة على التحايل على دفاعات الموقع.

دراسة أعدتها جمعية منتجي برامج الكومبيوتر التجارية (BSA) ومقرها واشنطن، أفادت بأن معدلات القرصنة الإلكترونية سجلت العام 2008 أعلى زيادة منذ نحو أربع سنوات، لتصل إلى 38%، مسببة خسائر تجاوزت 48 بليون دولار.

وكان جهاز المخابرات "الشاباك" الإسرائيلي أسس مؤخرا وحدة خاصة تدعى "رام" لمواجهة حملات "الغزو الإلكتروني"، التي تقودها منظمات شبابية عربية وإسلامية في العالم لتعطيل مواقع إلكترونية إسرائيلية مهمة.

وتضم الدول العربية عددا كبيرا من مجموعات القرصنة التي توجه خبرتها في هذا المجال نحو إسرائيل حاليا، حيث يبرز على الساحة الإلكترونية عدد من أسماء المجموعات منها "الجهاد الإلكتروني"، "كل الفلسطينيين"، "قاتلوا إسرائيل"، "فرسان العرب" وغيرها من المجموعات.

وقامت هذه المجموعات مؤخرا بعد اختراقها للمواقع الإسرائيلية بنشر شعارات مستفزة للكيان الصهيوني، وأغانٍ وطنية مع وضع علم فلسطين، وعبارات تهدد الإسرائيليين وأخرى تحمل عنوان "غزة ستنتصر"، "إسرائيل ليست دولة" وغيرها الكثير من صور الأطفال الشهداء بغية إيصالها إلى العالم الغربي.

ويرى المسؤول عن وحدة الدراسات الأمنية في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية د. نواف التل أن عمليات القرصنة الإلكترونية الموجهة ضد المواقع الإسرائيلية تكون من اجل التعبير عن الرأي وأخذ المبادرات من قبل المجموعات المعنية لتكون جزءا من القضية.

ويقول التل إن هذه الاختراقات تكون عادة ضمن مدى زمني بسيط لا يتعدى الساعات، "حيث يتدارك الخبراء في جيش العدو الأمر، ويتم إصلاح المواقع". ويؤكد "أنني لم أتمكن من معاينة أي موقع تعرض للاختراق في الوقت الحالي".

ويشير في الوقت نفسه إلى أنه "لا آثار سلبية كثيرة يمكن أن يتكبدها الإسرائيليون من هذه الاختراقات"، مبينا "أنهم يملكون خبراء على دراية كبيرة، ويستطيعون التعامل معها بسرعة".

ويشير موقع (IT Security) في إحصائيته الأخيرة إلى أن أشهر 5 قراصنة في العالم مصنفون ضمن فئة التخريب، هم من الولايات المتحدة الأميركية: جوناثان جيمس، أدريان لامو، كيفن ميتنيك، كيفن بولسن وروبرت موريس.

ويعتبر الأميركي لانس سبيتزنر القرصان الأشهر في العالم الذي انضم إلى الجيش الأميركي العام 1992 للعمل على التصدي للحرب الإلكترونية والقراصنة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »راي بالمقال (اسعد الربيعي)

    الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009.
    المقال يحاكي احداث الساعه يبدو انك اشتغلت على جمع واستحصال وجهات نظر ومقالك مدهوم بمتحدثين مدعوم بمتحدثين لهم صله واهتمام بالموضوع الا اني تمنيت ان تكون الاحصائية الاخيرة من مراكز رصدواستقاء عربية او من الشرق الاوسط كي تكون قريبة من الموضوع وكي تضع حصيلة معقولة لموضوع الهكرز والقرصنة
    تحياتي اسعد الربيعي من العراق
  • »الله ينصر أمة محمد (Wea'am Hamadneh)

    الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009.
    الله ينصر شبابنا ويقويهم على محاربة الظلم والشكر الكبير لكاتب المقال على هالخبر الحلو وان شاء الله يقويكم على الظلم كلاً بطريقته.
  • »راي بالمقال (اسعد الربيعي)

    الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009.
    المقال يحاكي احداث الساعه يبدو انك اشتغلت على جمع واستحصال وجهات نظر ومقالك مدهوم بمتحدثين مدعوم بمتحدثين لهم صله واهتمام بالموضوع الا اني تمنيت ان تكون الاحصائية الاخيرة من مراكز رصدواستقاء عربية او من الشرق الاوسط كي تكون قريبة من الموضوع وكي تضع حصيلة معقولة لموضوع الهكرز والقرصنة
    تحياتي اسعد الربيعي من العراق
  • »الله ينصر أمة محمد (Wea'am Hamadneh)

    الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009.
    الله ينصر شبابنا ويقويهم على محاربة الظلم والشكر الكبير لكاتب المقال على هالخبر الحلو وان شاء الله يقويكم على الظلم كلاً بطريقته.