اضطرابات الانفصال ترتبط بالصدمة وتمزق العلاقة بين الأهل والطفل

تم نشره في الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً
  • اضطرابات الانفصال ترتبط بالصدمة وتمزق العلاقة بين الأهل والطفل

عمّان- كثيرا ما نستمتع بقراءة الروايات والخوض في أحداثها وشخصياتها، إذ أنها تمنحنا فرصة الهروب من أنفسنا وواقعنا لفترة ولو كانت مؤقتة. أما عندما ننتهي من الغوص في الرواية، نبدأ بتذوق تجارب شخصياتها وبالعودة إلى أنفسنا وواقعنا، وتبدأ أفكارنا الشخصية بالعودة إلى حيز الوعي.

ورغم أن خوض التجربة المذكورة يعتبر أمرا سارا وصحيا للشخص لكي يعود إلى الواقع بانتعاش، إلا أن الوضع مختلف تماما لدى مصابي اضطرابات الانفصال Dissociative disorders, إذ أن هؤلاء المصابين يهربون من واقعهم بأساليب لاإرادية وغير صحية تتراوح ما بين كبت الذكريات واكتساب شخصيات متعددة، وعادة ما تنشأ أنماط اضطرابات الانفصال كردة فعل لصدمة نفسية.

وبحسب موقع Mayo Clinic، فإن علاج الاضطرابات يتضمن العلاج النفسي والعلاج الدوائي، وفي حال التزم المصاب بالعلاج، فقد يصبح قادرا على تعلم أساليب جديدة للتعامل مع هذا الاضطراب وأن يعيش حياة صحية ومنتجة.

وهناك أربعة أنماط من اضطرابات الانفصال، وهي:

- فقدان الذاكرة الانفصالي Dissociative amnesia, ومن أعراضه فقدان للذاكرة يزيد على مجرد النسيان، كما أنه لا يمكن تفسيره بأنه عائد لحالة جسدية أو عصبية.

وعادة ما يؤدي فقدان الذاكرة إلى زوال صدمات وأحداث وأشخاص من ذاكرة المصاب، وبخاصة ما يتعلق بطفولته. أما فقدان الذاكرة الفجائي بعد التعرض لصدمة -كحادث سيارة مثلا- فهو أقل شيوعا.

- اضطراب الهوية الانفصالي Dissociative identity disorder, ويتسم هذا الاضطراب -والذي كان يطلق عليه في السابق "اضطراب الشخصيات المتعددة"- بالتحول إلى شخصيات أو (هويات) مختلفة عند وقوع المصاب تحت ضغط نفسي. وقد يكون لكل شخصية اسمها الخاص وتاريخها وسماتها الشخصية، من ضمنها صفات واضحة، مثل صوت وسلوك وحتى جنس مختلف. كما أن كل شخصية قد تكون لها قدراتها الجسدية الخاصة، إذ أن أحدها قد يحتاج إلى ارتداء النظارات الطبية دون بقية الشخصيات.

إضافة إلى ذلك، فمصابو هذا الاضطراب قد يشعرون بوجود شخص أو أكثر يعيش أو يتحدث داخل رؤوسهم، وعادة ما يكونون مصابين بفقدان الذاكرة الانفصالي.

- الشراد الانفصالي Dissociative fugue، ويقوم المصاب به بالانفصال عن طريق وضع مسافة حقيقية بين نفسه وهويته، فعلى سبيل المثال، قد يقوم بترك منزله أو مكان عمله ويذهب بعيدا، ناسيا من هو، وقد يتقمص شخصية أخرى في المكان الجديد. ويشار إلى أن نوبة الشراد عادة ما تستمر لبضع ساعات، إلا أنها نادرا ما تستمر لعدة أشهر.

- اضطراب تبدد الشخصية Depersonalization disorder، ويتسم بشعور المصاب بشكل مفاجئ بأنه خارج نفسه ويشاهد تصرفاته عن بعد كأنه يشاهد فيلما تليفزيونيا. وقد تترافق الأعراض مع إدراك مشوه أو غير حقيقي لشكل وحجم جسد المصاب وجسد الآخرين والأشياء من حوله، كما أن الوقت قد يمر ببطء بالنسبة للمصاب، ويبدو له العالم "غير حقيقي". ويمكن أن تستمر أعراض هذا الاضطراب لثوانٍ معدودة أو قد تزول وتظهر على مدار أعوام عديدة.

أعراض اضطرابات الانفصال

تقع الأعراض التالية ضمن الأعراض الشائعة في أنواع اضطرابات الانفصال المذكورة أعلاه:‏

- فقدان الذاكرة بما يتعلق بفترات زمنية معينة أو أحداث أو أشخاص معينين.

- مشاكل نفسية، من ضمنها الاكتئاب والقلق.

- الشعور بالانفصال عن النفس.

- شعور مشوش بالشخصية.

- الشعور بأن الأشياء والأشخاص مشوهون وغير حقيقيين.

أسباب اضطرابات الانفصال

أشار موقع منظمة Mind البريطانية إلى أن هذا الأمر يعتبر موضعا للجدال، إذ يرى بعض الخبراء أن اضطرابات الانفصال ترتبط بشكل مباشر بالتعرض للصدمة أو الإساءة، بينما يرى آخرون أن السبب هو حدوث تمزق بالعلاقة بين الأهل وطفلهم.

في حين يشير آخرون إلى أن اضطرابات الانفصال تحدث بسبب اضطراب في مراحل نمو الطفل، إلى جانب اعتقاد آخر -إلا أنه مشكوك فيه- يشير إلى أن أعراضها، وبخاصة اضطراب الهوية الانفصالي، هي نتاج علاج خاطئ لمرضى حساسين وقابلين للتأثر بالإيحاء.

وأشارت بعض الدراسات إلى أن معظم مصابي الأعراض المتوسطة إلى الشديدة من اضطرابات الانفصال لديهم تاريخ بالتعرض إلى صدمة، وعادة ما تكون الصدمة هي التعرض إلى الإساءة في مرحلة الطفولة، أما إذا تم التعرض للإساءة في سن البلوغ، فاحتمالية الإصابة باضطرابات الانفصال تكون أقل.

ويؤكد خبراء أنه يتوجب وجود العوامل التالية ليصاب الشخص بأكثر اضطرابات الانفصال تعقيدا:

- التعرض للإساءة الشديدة بشكل متكرر على مدار فترة طويلة.

- امتلاك الطفل المتعرض إلى الإساءة قدرة طبيعية قوية على الانفصال بسهولة.

- عدم وجود شخص يقدم الراحة والدعم للطفل، إذ يتوجب أن يكون الطفل مكتفيا بما حوله من حب وحنان.

العوامل التي تساعد على الإصابة بها

ووفق موقع Mayo Clinic، فإن العوامل التي تساعد على الإصابة بهذه الاضطرابات تتضمن ما يلي:

- التعرض المطول للإساءات، من ضمنها الجسدية والنفسية خلال مرحلة الطفولة، وهذا يعتبر أكثر العوامل تسببا للإصابة بهذه الاضطرابات.

- تعرض الطفل أو الشخص البالغ لصدمات أخرى، كالحروب أو الكوارث الطبيعية أو الاختطاف أو التعذيب.

مضاعفات اضطرابات الانفصال

يعتبر مصابو اضطرابات الانفصال في خطر زائد للإصابة بحالات عديدة، من ضمنها:

- تشويه الذات.

- الإدمان.

- الاكتئاب.

- اضطرابات النوم، من بينها الأرق ورؤية الكوابيس والمشي أثناء النوم.

- الصداع الشديد.

- اضطرابات في العلاقات والعمل.

- اضطرابات الطعام.

- اضطرابات القلق.

- محاولات الانتحار.

طرق العلاج

يعتبر العلاج النفسي هو الرئيس لاضطرابات الانفصال، ويتمحور هذا النوع من العلاج -والذي يتضمن العلاج بالتحدث والإرشاد والعلاج النفسي الاجتماعي- حول التحدث مع أخصائي كفؤ عن الاضطراب وما يتعلق به من موضوعات، إذ يقوم الاختصاصي بمساعدة المصاب على فهم السبب وراء حالته، وتعليمه أساليب للسيطرة وتجاوز الظروف الضاغطة نفسيا.

وتتضمن أساليب علاج اضطرابات الانفصال ما يلي:

- العلاج الفني الإبداعي، ويقوم هذا النوع من العلاج على استخدام الجانب الإبداعي للمصاب لمساعدته على التعبير عن مشاعره وأفكاره، ويساعد في العلاج على زيادة الوعي بالذات والتعامل مع الأعراض والصدمات. ويتضمن هذا النوع من العلاج كتابة الشعر.

- العلاج المعرفي، ويقوم هذا النوع من العلاج على الكلام بالمساعدة على التعرف على القناعات والسلوكات السلبية وغير الصحية لدى المصاب، واستبدالها بقناعات وسلوكات إيجابية. ويرتكز على مبدأ أن أفكار الشخص هي ما يحدد سلوكه. فحتى لو لم تتغير ظروف سلبية يعيشها الشخص، فهو قادر على تغيير رؤيته وسلوكه تجاهها بطريقة إيجابية.

- العلاج الدوائي، رغم عدم وجود أدوية خاصة لاضطرابات الانفصال، إلا أن مضادات الاكتئاب ومضادات القلق والمهدئات توصف للمصاب للمساعدة على السيطرة على الأعراض النفسية المرتبطة بهذه الاضطرابات.

ليما علي عبد

مساعدة صيدلاني

التعليق