اللحظة لقول كفى

تم نشره في الثلاثاء 6 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً

يديعوت – ناحوم برنياع

نير-عام. على التلة التي تسمى في الخرائط "م – 3"، تلة رملية عالية بثلاثة اضلاع سديروت – ايرز – نير-عام، يحتشد قرابة 20 طاقما تلفزيونيا، معظمهم اجانب.

اليوم جميل مثلما يحصل في البلاد في الشتاء فقط: هواء بارد، نقي، يأتي من بحر غزة ويضرب المباني القاتمة للمدينة بلون ازرق عميق. الشمس لطيفة ومحببة. ابقار ترعى العشب الاخضر الذي نبت في يومين من المطر كانا هنا. في نقاط مختلفة في المدينة يتصاعد دخان ابيض. يوجد دخان من المدفعية ودخان من الطائرات القتالية. ثلاث مرات ينفجر قسام على سفح التلة.

سقوط القسام في الرمل الطري هو سقوط قصير وعديم الصوت، من دون الصدى السيئ، الهدام، الذي يترافق مع لمس القسام لبيت سكني. وبين الحين والاخر تطلق المروحيات قنابل الانارة التي تحدث دخانا ابيض في السماء. ومن هذه الزاوية فان الحرب تبدو كلعبة اطفال. هم يصدرون الدخان عندنا. ونحن نصدر الدخان عندهم. لطيف.

لا يوجد ما هو أكثر تضليلا مما تراه العين.

يوجد دوما ما نتعلمه من الحروب. على التلة يعلمني ضابط في الجيش الإسرائيلي تعبيرا عسكريا لم اعرف بوجوده من قبل. التعبير هو "لبح" وفي الجمع "لبحيم": وهذا يعني مقاتل غير قانوني. واللبحيم هم رجال حماس الذين اسروا في اثناء العملية البرية. الجيش الاسرائيلي لا يرى فيهم مقاتلي عدو، يحظون بالحقوق حسب ميثاق جنيف. فهم درجة ادنى من مستوى مقاتلي عدو. جلس افضل رجال القانون ووجدوا لانفسهم تعريفا خاصا يسمح بالاحرى، بمرونة معينة وبضغط جسدي كهذا او كذاك في اثناء التحقيق معهم. ومثل "الشبحيم" (أي الماكثين غير القانونيين على ارض إسرائيل) فان رجال حماس هم مقاتلون غير قانونيين على ارض غزة.

التعريف يدل بشيء ما على تعقيد موقف الساحة الإسرائيلية من حماس. فمن جهة هي منظمة ارهابية عارية من كل شرعية. ومن جهة اخرى هي حكومة تسلم إسرائيل بوجودها وتطالبها بالمسؤولية. هذه التباينات ظهرت أمس (الأحد) في جلسة الحكومة عندما اتهم رئيس المخابرات يوفال ديسكن قادة حماس بترك السكان الخاضعين لامرتهم لمصيرهم واهتمامهم فقط بانفسهم وبمنظمتهم.

إسرائيل تعلن صبح مساء بانها لن تحتل غزة ولن تحكمها. وفي هذه اللحظة لا يوجد أي جهة اخرى تريد أو تستطيع حكم غزة. مصر لا تريد، الجامعة العربية لا تريد، القوى العربية لا تريد والسلطة الفلسطينية غير قادرة. اسوأ الخيارات هي حماس. هدف حملة الجيش الإسرائيلي في غزة هو إضعاف حماس: لا دفعها نحو الانهيار ولا استبدالها. اذا كان بوسعنا أن نشل ارادتها على القتال على مدى زمن طويل، فهذا يكفينا.

خلافا للمشهد الرائع لأعمدة الدخان من اقصى قطاع غزة وحتى اقصاه، المهمة التي انطلقت اليها قوات الجيش الإسرائيلي محدودة: فقد انطلقوا من اجل ان يقتلوا أو يأسروا أكبر عدد ممكن من رجال الذراع العسكرية لحماس، وتدمير مخازن الذخيرة والقيادات التي يصعب اصابتها من الجو ويمكن الوصول اليها بامان نسبي من الارض.

اذا ما كان اتفاق وقف نار ام لم يكن، فرجال حماس الذين قتلوا والذين سيقتلون سيحل محلهم آخرون، وبدلا من المخازن المدمرة ستبنى مخازن جديدة اخرى. المفتاح هو في منع تهريب السلاح والذخيرة من مصر. اذا ما تحقق نجاح في هذا المقطع، بمساعدة الجهد الدولي والتعاون المصري، فان حماس ستفقد جزءا كبيرا من طاقتها الكامنة على الهدم. وعلى هذا ايضا يمكن القول: يكفينا.

محظور على الحكومة أن تتدحرج، محظور ان تغرى، محظور ان تتورط. رجال حماس الذين بدلا من ان يقاتلوا جبهويا الجنود اختفوا أمس (الأحد) في الازقة او اختبأوا في الخنادق، لم يتصرفوا بجبن. فقد حاولوا جذب إسرائيل الى الداخل، الى الاماكن التي محظور عليها الوصول اليها.

اليومان التاليان سيكونان حرجين. وقف النار الذي رفض عن حق رفضا باتا يوم الاربعاء الماضي، سيبدو أكثر صحة، أكثر نضجا، بعد ختام المرحلة الاولى من العملية البرية. يجدر بالحكومة أن تنصت لتوقعاتها المتشائمة في بداية الحملة وليس الى النشوة التي تملكتها في الايام التالية. لا يوجد شيء اكثر خيانة من ان النشوة في اثناء المعركة.

التعليق