عائلات أردنية تحاول حجب مشاهد "مجزرة غزة" عن عيون أطفالها

تم نشره في الثلاثاء 6 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً
  • عائلات أردنية تحاول حجب مشاهد "مجزرة غزة" عن عيون أطفالها

مجد جابر

عمان- مشاعر مليئة بالحزن والأسى والخوف سيطرت على عائلات أردنية وأطفال صغار، بسبب "المشاهد الدامية التي تعرضها الفضائيات للمجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلية في حربها الإبادية لقطاع غزة.

أمهات يؤكدن أن الأطفال تولد لديهم شعور مبكر بالخوف، وهم يرون أقرانهم من الأطفال الأبرياء في قطاع غزة يقتلون، وأشلاؤهم مفرقة في كل مكان، ما يؤكد معه مختصون أن "الذعر المبكر قد يؤثر عليهم في المستقبل".

أم فارس (31عاماً) واحدة من الذين تابعوا "المجزرة الغزية" التي تتداولها نشرات الاخبار على مدار اليوم. وتكشف أن المناظر المؤلمة تظهر لها أثناء منامها أيضاً.

أم فارس استيقظت على مدار الايام الماضية باكية من كوابيس سببت لها هلعاً وذعراً. وبرغم ذلك تقول "ليس في وسعي أن لا أتابع المجازر التي تلحق بأهلنا، ولو كان الثمن مزيداً من القلق والألم لي".

اختصاصي الطب النفسي د.محمد حباشنة يرى أن هناك رسالة اعلامية يجب أن تصل، وأن هذه الرسالة لا خلاف عليها.

إلا أنه يؤكد أن هناك بعض الشخصيات المرهفة والحساسة، والتي يمكن أن تقع في اضطراب ما بعد الصدمة، ما يؤدي الى تعبهم بشكل كبير.

ويقول "الاشخاص الذين يعانون من ذلك يجب عليهم تجنب رؤية مثل هذه المشاهد بكثرة ويكفي موجز الاخبار للاطلاع على المعلومة".

ويعلق على ذلك اختصاصي الاعلام د.تيسير أبوعرجة قائلاً إن عرض مثل هذه الصور والمناظر له وظائف كثيرة وعلى رأسها الوظيفة الاعلامية.

ويرى أن "الخبر المصور يمتلك مقومات المصداقية"، ذاهبا إلى أن "الصورة تعطي معنى بليغا للخبر"، مضيفا أنه بما أن القضية قومية ومصيرية وتهم كل مواطن عربي فإن عرض مثل هذه الصور يعتبر مهما جداً لكشف "حجم المأساة التي يتعرض لها الفلسطينيون وبشاعة العدوان على شعب أعزل".

في حين يذهب اختصاصي علم الاجتماع د.حسين الخزاعي إلى أن البناء الاجتماعي دائماً يتأثر بمؤثرات خارجية، خصوصاً اذا كانت هذه المؤثرات تمس الحاجة الاساسية، مثل الأمن والكوارث والأزمات.

ويبين أن شاشات التلفاز والمحطات الفضائية تركز جميعها على قضية نقل المعلومة والخبر السريع، ما يؤكد معه تأثر المجتمع بعد مشاهدة مثل هذه الاخبار.

ليلى عبدالرحمن تعيش تجربة مماثلة مع أبنائها. وتحاول ليلى منعهم من النظر الى المشاهد المؤلمة التي تعرضها المحطات الفضائية حول غزة، معللة ذلك بأنه سيؤثر على نفسية الاطفال، ويقلق نومهم.

في السياق يبين حباشنة أنه "مع المعرفة وليس مع التعريض والمشاهدة". ويرى أنه من المهم أن يعرف الاطفال أن هناك عدوا، ولكن ليس بالضرورة تعريضهم لرؤية مناظر الدم والموت والأشلاء. ويقول "هناك إمكانية أن تتطور عندهم هذه الحالة من الذعر"، وهو ما يرده إلى أنهم يكتشفون أن "العالم ليس مكانا آمنا".

ولكنه يرفض الحجر على حق المعرفة، وفي حدود معينة، طالبا من الوالدين عمل "فلترة" على ما يشاهده الأطفال.

"الأمر الإيجابي في المعرفة هو نماء الشخصية"، كما يرى حباشنة خصوصاً اذا أعطيت المعلومة المناسبة في العمر التطوري المناسب له، ما يساعد على تنمية الشخصية.

الأمر نفسه يؤكده الخزاعي، فهو لا يشجع اختبار الاطفال لهذه المناظر من دون مراقبة.

ويؤكد أنه عندما نشاهد الأحداث في وجود الابناء، فإن ذلك سيولد لديهم مشاعر حزن واكتئاب، قد تؤثر على دراستهم وسلوكياتهم، خصوصاً لدى رؤيتهم أطفالا يقتلون.

الجانب الايجابي في المشاهدة، برأيه، هو "تشارك أجواء الحزن"، خصوصاً في مرحلة ما قبل المدرسة للطفل.

أبوعرجة يرى أن الطفل أصلاً لا يبحث عن هذه النوعية من البرامج، وإنه إذا رآها مصادفة فبإمكان الأهل إعطاءه فكرة مبسطة حول الموضوع.

وتؤكد نجوى النعيم أن زوجها تخيم عليه حالة من الكآبة الشديدة منذ ثلاثة أيام وأن هذه الحالة تزداد بعد مشاهدته لنشرة الاخبار. وتضيف أنها أخيرا وأثناء جلوسهم على مائدة الطعام تم عرض مشاهد من المجزرة ما دفع زوجها الى ترك طعامه.

أبو عرجة يؤكد أهمية عرض مثل هذه المشاهد، فـ "مثل هذه الصور تؤدي الى نتائج ثورية، وتعاطف عربي ودولي".

ويبين أن التكنولوجيا التلفزيونية جعلت الرأي العام العالمي يتابع الاحداث بسرعة، وهو الأمر الذي لم يكن متوفرا في السابق، عندما كانت تنفذ المجازر في غياب الاعلام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشاهد مجزرة غزة (فلسطينية)

    الثلاثاء 6 كانون الثاني / يناير 2009.
    بالطبع يجب ان تذاع صور الهمجية والوحشية التي يلاقيها اخواننا في غزة من عدونا الصهيوني ، لنعيش معهم جزءا لا يذكر من معاناتهم ودور الاهالي الذين يعتقدون بان هذه المشاهد قد تؤثر سلبا في اطفالهم هو منعهم من مشاهدتها والاكتفاء باعلامهم بما يدور حولهم.
    واؤيد رائي د.تيسير ابو عرجة بشده.
  • »مشاهد مجزرة غزة (فلسطينية)

    الثلاثاء 6 كانون الثاني / يناير 2009.
    بالطبع يجب ان تذاع صور الهمجية والوحشية التي يلاقيها اخواننا في غزة من عدونا الصهيوني ، لنعيش معهم جزءا لا يذكر من معاناتهم ودور الاهالي الذين يعتقدون بان هذه المشاهد قد تؤثر سلبا في اطفالهم هو منعهم من مشاهدتها والاكتفاء باعلامهم بما يدور حولهم.
    واؤيد رائي د.تيسير ابو عرجة بشده.