أفراح الأردنيين مؤجلة إلى ما بعد انتهاء العدوان على غزة

تم نشره في الاثنين 5 كانون الثاني / يناير 2009. 09:00 صباحاً
  • أفراح الأردنيين مؤجلة إلى ما بعد انتهاء العدوان على غزة

لبنى الرواشدة

عمان – الأوضاع المأساوية الجارية في غزة من حصار طويل، وعدوان بشع نفذت خلاله آلة الحرب العسكرية الإسرائيلية مجازر عديدة، ألقت بظلالها على الشارع الأردني القريب إلى حد التوحد مع شقيقه الفلسطيني.

التأثر البالغ بالأحداث لم يقتصر على الاحتجاجات والمسيرات وحملات التبرع التي تنظمها عديد من الجهات، بل تعداه إلى إلغاء وتأجيل الفرح بكل أشكاله، بعد أن حلت مشاعر الغضب والعجز مكان مشاعر الفرح والابتهاج في جميع المناسبات وعلى رأسها  حفلات الزواج.

طالع الأردنيون مؤخرا خبرا يفيد بإلغاء إحدى الأسر احتفالا بالزفاف والتبرع بتكاليفه إلى أهل غزة لإظهار حجم التعاطف والمؤازرة.

وتزامنت أحداث الاعتداء الذي يستمر للأسبوع الثاني على قطاع غزة مع تنظيم مظاهرات في الشارع الأردني بمشاركة جميع الفئات العمرية والأطياف، عكست حجم الغضب والاستياء إلى جانب جمع التبرعات النقدية والعينية والدم.

ومن مظاهر المؤازرة كان تأجيل وإلغاء مناسبات الفرح والاحتفالات بكل أشكالها كما حدث في معظم الفنادق عندما تم إلغاء حفلات رأس السنة وإلغاء العقود المبرمة مع الفنانين لإحياء هذه الحفلات.

وفي هذا السياق تقول منسقة الاجتماعات والحفلات في فندق الشيراتون شذى عريقات إن الشيراتون ومعظم الفنادق قامت بإلغاء حفلات رأس السنة "كان لا بد من اتخاذ هذا الإجراء بسبب الأوضاع في غزة". مبينة أن "الجو العام لا يتيح أي مجال للشعور بالفرح".

وتتوقع عريقات أن يقوم كثير من الناس بتأجيل أو الغاء الاحتفالات سواء بزواج أو خطوبة أو أعياد ميلاد في هذه الفترة" حتى تنقشع الغمة عن أهل غزة".

ويشارك عدنان نافع من قاعات اليوسفي للأفراح عريقات الرأي مبينا أن حركة حجز القاعة لإقامة حفلات الزواج شبه منعدمة بسبب أجواء الحزن والغضب التي تسيطر على الناس.

ويتابع أن الناس" دخلوا في حالة اكتئاب جماعي بسبب ما يتابعونه على شاشات التلفزيون من عدوان لا يقبله عقل أو منطق".

وتكاد تنحصر أحاديث الأردنيين بآخر الأخبار التي يتم ضخها عبر وسائل الإعلام المختلفة حول ما آلت إليه أوضاع الغزيين بالإضافة لتنظيم المظاهرات والاعتصامات للتعبير عن الغضب و تبادل المعلومات حول طرق التبرع سواء بالمال أو الدم.

إخلاص يوسف (33 عاما) وتعمل في إحدى المؤسسات الحكومية تقول إنها تتابع أخبار قطاع غزة والعدوان المستمر عليه بشكل مستمر معربة عن استيائها الشديد وشعورها بالعجز الكبير إزاء ما يحدث.

وتتابع أن هذا الشعور بالعجز والغضب وحّد جميع من يشاهد تفاصيل العدوان على غزة من قتل أطفال وهدم بيوت مؤكدة "هذه الأجواء لا تعطي أي فرصة لإقامة أي احتفال أو الشعور بالفرح سواء في مناسبة زواج أو غيرها من مناسبات".

وتقول إنها تتابع كذلك أخبار شقيقتها و زوجها وأبنائها في غزة بقلق كبير "نحن على اتصال مستمر للاطمئنان على أوضاعهم".

وتؤكد أنهم يتمتعون بمعنويات عالية وإيمان كبير "نحن لا نمتلك ربع الإيمان والثقة التي يتمتعون بها بالرغم من الأوضاع الصعبة على كافة الأصعدة سواء العدوان المتواصل والقصف أو انقطاع التيار الكهربائي أو نقص المواد الغذائية والأدوية".

وحول امتناع الناس عن إقامة الاحتفالات وسيادة الشعور بالغضب والحزن تقول إخلاص إن معظم الناس يشعرون بالانتماء لقضايا أمتهم لافتة بذات الوقت إلى وجود أشخاص آخرين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي"، ربما هناك أشخاص اعتادوا على هذا الحزن وأصبحت مشاهد القتل تمر عليهم مرور الكرام".

وتتابع "أحيانا لا ألوم من تبلدت مشاعره بسبب استمرار حالة الهوان التي تتعرض لها الأمة العربية والإسلامية" مستطردة أن السواد الأعظم من الناس يتمتعون بانتماء كبير لقضايا الأمة وعروبتها ودينها.

وتضيف أن الشعوب عاجزة عن فعل شيء مع تأكيدها بذات الوقت أن الجميع يتوحدون على أمنية المشاركة في مواجهة الاحتلال وعدم الجلوس ومراقبة ما يحدث من بعيد.

من جانبها تعرب غادة رافع ربة منزل عن استغرابها الشديد في حال سمعت أن أحدهم يقيم حفل زواج أو عيد ميلاد في هذه الأوقات التي لا يملك فيها الإنسان إلا الدعاء لأهل غزة بالفرج القريب.

وتقول "مين إلو نفس يفرح" مبينة أن انتشار الفضائيات أعطى للجميع فرصة متابعة التفاصيل ومشاهدة الناس وهم يحتضرون أمام الكاميرا الأمر الذي يضاعف الشعور بالعجز والغضب.

التعليق