حراك مسرحي عاديّ وازدياد المهرجانات المستقلة العام الماضي

تم نشره في الجمعة 2 كانون الثاني / يناير 2009. 10:00 صباحاً
  • حراك مسرحي عاديّ وازدياد المهرجانات المستقلة العام الماضي

 

محمد جميل خضر

عمان- بمغايرة لما حققته الدراما التلفزيونية، جاء الحراك المسرحي المحلي خلال العام 2008 عادياً. ولم يشهد حراكاً استثنائياً سوى ازدياد عدد المهرجانات المستقلة (غير التابعة لوزارة الثقافة أو أمانة عمان أو نقابة الفنانين ولكن المدعومة منها).

وتبنت فرقة طقوس إقامة مهرجان مسرحي عربي، بعد أن سبقتها فرقة المسرح الحر بثلاثة أعوام وفرقة الفوانيس بـ 15 عاماً.

وبموعد متغير كل عام أقامت وزارة الثقافة مهرجانها المحقق امتداداً عربياً منذ سنوات عديدة ماضية.

وبرعاية وزيرة الثقافة الأردنية نانسي باكير، وبحضور عدد كبير من الضيوف والمهتمين والمسرحيين والفنانين العرب من إحدى عشرة دولة عربية بالإضافة للأردن، انطلقت في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، فعاليات مهرجان المسرح الأردني 15 في دورته العربية السابعة.

وعلى مدى أسبوعين تواصلت فعاليات المهرجان في المركز الثقافي الملكي والجامعة الأردنية، وقدمت فلسطين والكويت والسعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر وتونس والعراق وسورية والجزائر والبحرين والسودان إضافة إلى الأردن 18 عرضاً مسرحياً منها ستة عروض محلية: "أحلام مقيدة" الذي افتتح عبره باقتدار لافت محمد بني هاني إعداداً وإخراجاً وسينوغرافيا فعاليات المهرجان، "قاتل ومقتول" إخراج علي الجراح، "إشارات وتحولات" إخراج وإعداد زيد خليل مصطفى، "رق الدم" تأليف جمال أبو حمدان وإخراج لينا التل، "لم نعد جواري لكم" تأليف وإخراج عبد اللطيف شمّا، "هند الباقية في وادي النسناس" تأليف إميل حبيبي وإخراج د. يحيى البشتاوي و"أسود وأبيض" إخراج وسينوغرافيا وكيريوغرافيا مجد القصص وتأليف نوال العلي ومجد القصص.

واشتملت فعاليات المهرجان على عقد ورش عمل في فن تكوين الممثل أشرفت عليها الفنانة التونسية رجاء بن عمار وفي فن السينوغرافيا أشرفت عليها الفنانة شادية زيتون. وأقيمت خلاله ندوات حول المرأة والمسرح والمضامين الفكرية في الأدب المسرحي النسوي والمرأة وحركة التمثيل والإخراج المسرحي.

وفي سياق التركيز على المرأة في دورة هذا العام كرّم المهرجان ست فنانات ومخرجات وكاتبات وشاعرات محليات: رفعت النجّار ومجد القصص وداليا الكوري وسميحة خريس وسوسن دروزة ونبيلة الخطيب.

وقُدمت خلاله شهادات إبداعية من الفنانات الأردنيات قمر الصفدي ونادرة عمران وسوسن دروزة (قدمها عنها الفنان غنام غنام).

وشاركت عربياً في المهرجان عروض: "من هو من" الكويتية إخراج أحمد الشطّي، "العشاء الأخير في فلسطين" الفلسطينية إخراج وسينوغرافيا سيمون رو، "الفنار البعيد" تأليف وإخراج محمد الجعفري، "عنمبر" الإماراتية إخراج مروان عبد الله صالح، "حارة عم نجيب" المصرية إخراج وإعداد وتمثيل د. أحمد أبو حلاوة، "حر الظلام" التونسية إخراج منيرة الزكراوي، "حقل أحلام" العراقية إخراج عزيز خيّون، "إيقاعات رملية" السورية إخراج سلمان صيموعة، "مستابا الرقصة الأخيرة" تأليف وإخراج عطا شمس الدين، "انسوهيروسترات" الجزائرية إخراج حيدر بن الحسين و"الكرسي" البحرينية.

وبدأ المهرجان بعرض لمسرحية "أحلام مقيدة" للمخرج الأردني الشاب محمد بني هاني، الذي يعتبراً واحداً من جيل المخرجين الأردنيين الشباب، وحاول في الفترة الأخيرة إيجاد نقلة نوعية في المسرح الأردني عبر تقديمه عروضاً تعتمد على المزج ما بين مسرح الجسد والمسرح النصي.

ورأى كثير من المتابعين والمعنيين، بتراجع المهرجان على الصعيدين الإداري والفني، ولم تمنع المشاركة العربية الواسعة بالمهرجان (تسع دول غير الأردن شاركت بعروض إضافة لثلاثة مكرمين من ثلاث دول عربية أخرى)، من تسجيل ملاحظات ضده، ومن تعدد وجوه هذه الملاحظات، وصولاً إلى طبيعة المكان الذي اختير لإقامة الوفود العربية المشاركة.

ورغم تجاوز المهرجان المسرحي الأهم محلياً على الصعيد الرسمي، مرحلة اكتمال البدر بعام، وبلوغه سن النضج، إلا أن اكتساب الثقة ومردود الخبرة لم يبن تراكمياً، بحسب الموسيقي نصر الزعبي الذي يرى أن فكرة المهرجان نشأت عبر تعاون بين وزارة الثقافة ونقابة الفنانين الأردنيين، بهدف تقديم نموذج حي عن ديمقراطية أردنية كانت نهاية ثمانينيات القرن الماضي تتلمس خطواتها بعد، ومن أجل تكريس علاقة الدولة ممثلة بوزارة الثقافة، مع فعاليات المجتمع المدني ممثلاً بنقابة الفنانين.

وهو ما يشاطره الرأي فيه نقاد وفنانون وفاعلون في الحراك الفني المحلي عموماً والمسرحي على وجه الخصوص.

ولم يبتعد رأي أمين سر نقابة الفنانين الأردنيين الفنان حسين الخطيب، كثيراً عن رأي الزعبي عندما تحدث عن سوء التخطيط وغياب التنسيق مع نقابة الفنانين بخصوص مهرجان مسرحي يحمل بعداً عربياً، أو أنه تنسيق في أحسن الأحوال لم يكن كما ينبغي، بحسب الخطيب.

ولا يسمع المخرج محمد الضمور كما يورد، سوى كلمة "رداءة" تتردد في الردهات، والجلسات الخاصة وأحياناً العامة، ويتساءل بعتب عن أسباب هذه الرداءة، ومدى دقة الوصف، ويطالب بمراجعة موضوعية شاملة ومتحلية بقدر عال من الشفافية لمختلف أوجه الحراك الفني المحلي، ولمهرجان المسرح الأردني في بعده العربي على وجه الخصوص.

ويبدي القاص والإعلامي مهند صلاحات تحفظاً واضحاً على آليات اختيار العروض، ويطالب بمنهجية ثابتة ومؤسسية في هذا الصدد.

ويعلق صلاحات على تراجع مستوى النشرة اليومية للمهرجان قياساً مع أعوام سابقة، ويرى بأنها أصبحت مجرد استعراض لصور بعض الزملاء. ويضع تراجعها واختلال محتوياتها والضعف التحريري داخل أخبارها وموادها في سياق غياب المنهجية وسيادة الارتجال، وعدم استفادة إدارة المهرجان الحالية من تجارب سابقاتها.

وتنقّل الفنان غنام غنام بعرضه "أنا لحبيبي" كاتباً ومخرجاً من جامعة اليرموك إلى مهرجان الرقة السوري، و"أنا لحبيبي" مونودراما جمعت غنام مع الفنان خالد الطريفي ممثلاً.

وأظهرت فرقة المسرح الحر عبر لياليها "مهرجان ليالي المسرح الحر الثالثة" التي نظمت في شهر أيار (مايو) الماضي تقدماً على مستوى إدارة المهرجان وحسن اختيار العروض العربية المشاركة.

وقدمت ضمن فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان "ليالي المسرح الحر" عروض أردنية وتونسية ولبنانية ومغربية.

وفي سياق مشاركة إماراتية فاعلة في الدورة الثالثة 2008 من المهرجان "ليالي المسرح الحر", عرضت مسرحية "الفانوس" تأليف محمد سعيد الظنحاني وإخراج عبد الله راشد عبد الله وتمثيل عبد الله مسعود.

وملأ الممثل الوحيد في المونودراما المنتجة من قبل فرقة مسرح دبا الفجيرة, خشبة المسرح طولاً وعرضاً, وعكست حركته ومتواليات تنقله من مشهد أدائي حواري داخلي إلى آخر, مدى إدراكه لخصوصية مسرحيات الممثل الواحد وخطورتها في آن.

فالتنوع في الأداء وتغيير درجات الصوت والتنقل من مستوى تعبيري والتباين في سرعة الحركة والتجول بين مفردات الديكور تضافرت جميعها لتكشف عن فهم عميق وتمثل عال تحلى به مسعود ومن قبله مخرج العمل عبدالله راشد عبدالله لاشتراطات العرض القائم على رجل واحد One man show.

وقدمت خلال أيام المهرجان عروض وأفلام سينمائية من الأردن والإمارات وإسبانيا.

فعرضت في السلط مدينة الثقافة الأردنية 2008 مسرحية الأطفال الاماراتية "شلهوب والحاسوب" من اخراج فيصل الدرمكي.

وتناولت المسرحية المقدمة من قبل مسرح بني ياس في ابو ظبي قضية تعليم الاطفال أنماط التعامل مع التكنولوجيا بطرق سليمة من خلال الاستفادة من فكرة الصراع الأزلي بين الخير والشر. وعرض على المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي الفيلم الاسباني "حدوثة الضفتين" من اخراج جيسيوس ارميستو.

وقدمت في المشاركة الأردنية الثانية مسرحية "الصعود الى الهاوية" من اخراج ليث التل عن نص لناجح ابو الزين.

وتحدثت مسرحية الاطفال الاردنية "الامير عمون" اخراج مازن عجاوي عن ضرورة التعليم انطلاقاً من المثل الشعبي "العلم في الصغر كالنفش في الحجر".

وقدمت جمعية المسرح العربي التونسية اللبنانية المشتركة مسرحية "كيفك انت" اخراج التونسية حنان بلعيفة.

كما قدمت مجموعة آدم للانتاج الفني المسرحية المغربية "بلادي" من اخراج ادريس السروخ.

وقُدمت فيه مسرحية الاطفال الأردنية "غريب على القرية" اخراج سمير خوالدة.

كما قُدم العرض الأردني "الرقصة الأخيرة" من إخراج إياد الشطناوي وتمثيل بيسان وهيفاء كمال خليل.

واختتمت "ليالي المسرح الحر" بأمسية لفرقة شرق واستذكار للفنان الأردني الراحل محمود حمادة

وكعادته محمد المراشدة صنع من الإضاءة بطلا مستقلا في العرض، وهو ما فعله قبل ذلك في العرض الإماراتي "الفانوس" الذي نال على التصميم الفذ وغير المسبوق للإضاءة فيه الجائزة الأولى في مهرجان أقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ولم يكن المؤلف الموسيقي وسام قطاونة بعيدا عن الإسهام الإبداعي المنتج لصالح إنجاح العرض الذي كتب نصه مقداد مسلّم، وأدار شؤونه محمد السميرات.

وتسابقت خمس مسرحيات كوميدية؛ أردنية ومصرية ولبنانية، على استقطاب الصائم العمّاني رمضان الماضي، ليمد يده على جيبه ويحضر واحدة من تلك المسرحيات مع وجبة إفطار (شهية) تسبق تلك العروض في فنادق ومطاعم ونوادي الخمس نجوم.

وعرضت يوميا مع وجبة الإفطار في فندق الأردن إنتركونتيننتال المسرحية الرمضانية المحلية "شفناكم شوفونا" إخراج خالد الطريفي وتأليف محمد الصبيحي ووفاء بكر وآخرون وبطولة أمل الدباس وزهير النوباني.

كما قدم الفنان نبيل صوالحة طوال أيام شهر رمضان المبارك مسرحية "نشرة غسيل لايف" في نادي ديونز ـ طريق المطار، وشاركته بطولتها ابنته الفنانة لارا صوالحة.

وتواصلت طيلة أيام رمضان في مطعم "ديوان زمان" المطل على شارع الأردن، عروض المسرحية الكوميدية المصرية "أستاذ بطة" للفنان المصري محمد نجم. وكانت تقدم المسرحية طوال شهر رمضان مع وجبة الإفطار من بطولة النجمة شيرين والممثل مظهر ابو النجا وشريف نجم ومحمد خيري. وعرضت يوميا مع وجبة الإفطار في فندق الراديسون ساس المسرحية اللبنانية "لا يمل- احذروا التقليد"، كما عرضت يوميا مع وجبة الإفطار في فندق المريديان مسرحية "سوا على الهوا" التي قامت ببطولتها اسرة فريق البرنامج التلفزيوني الساخر (cbm) بمشاركة نجمي مسلسل "باب الحارة" محمد خير الجراح وشكران مرتجى.

ويمكن اعتبار "سوا على الهوا" مسرحية عربية قومية، لمشاركة ممثلين من عدة دول عربية فيها: سورية ولبنان ومصر والكويت وغيرها.

وعبر قالب فكاهي غنائي ممتع ومقنع، طرحت المسرحية الكوميدية المحلية "شفناكم... شوفونا" بطولة الفنانين الأردنيين أمل الدباس وزهير النوباني، قضايا تمس الناس في مختلف شؤون حياتهم، وعبّرت عن هموم معيشتهم ويومياتهم.

ومرّت المسرحية التي عرضت خلال شهر رمضان الماضي يومياً مع وجبة الإفطار في فندق الأردن إنتركونتيننتال، على تبدل أحوال النواب بعد فوزهم بالمقعد النيابي، واختلاف هذه الأحوال عن أيام الترشيح والحملة الانتخابية، عندما كان المواطن (المقترع) يراهم في كل وقت، ويحظى باهتمامهم واستجابتهم السريعة ووعودهم الطنانة. كما أفردت فصلا لحوادث السير وأخلاقيات السائق المحلي ومفارقات تلك الحوادث وعجائبها وغرائبها، وأخذت الحكومة وما ارتبط بها من ارتفاع أسعار عام (محروقات ومواد تموينية وغيرها)، نصيبها من الغمز والقفشات والتعليقات المقدمة في إطار كوميدي خفيف الظل ارتقى به الحضور الفذ فوق الخشبة للفنانيْن الدباس والنوباني خصوصا، وباقي فريق العمل على وجه العموم: تامر بشتو، فيصل المجالي، مي الدايم، أحلام عبد الله، محمد عنبة وغدير أبو سنينة.

وعقدت الهيئة العربية للمسرح ومحترف رمال للفنون في الربع الأخير من العام الحالي ورشة مسرحية تحمل عنوان "الجسد وهندسة الفضاء المسرحي" بإدارة المخرج الأردني خالد الطريفي.

ونتج عن الورشة التي وَقّعت إدارة محترف رمال والمعنيون في الهيئة العربية للمسرح اتفاقية إقامتها، عرض مسرحي بعنوان "حلم ليلة طين".

التعليق