هكذا نحبهم

تم نشره في الأربعاء 31 كانون الأول / ديسمبر 2008. 10:00 صباحاً

30-12

عميرة هاس

هآرتس

ليس هذا وقت الحديث عن الاخلاق واخلاقيتها بل عن المعلومات الاستخبارية الدقيقة. ان من اعطى امرا لنحو من مئة من الطيارين المقاتلين من امجاد بنينا، ليقصف ويطرح القنابل في آن واحد على اهداف للعدو في غزة، يعلم جيدا اسماء جميع المدارس التي تجاور اهدافا كثيرة جدا، ولا سيما محطات الشرطة المدنية. ويعلم ايضا انه في يوم السبت في الحادية عشرة والنصف ظهرا، زمن المفاجأة الضخمة التي اعددناها للعدو كان جميع اولاد القطاع في الشوارع: نصفهم انهى في الحال نوبة الدراسة الاولى، والنصف في الطريق الى النوبة الثانية.

ليس هذا وقت الحديث عن التناسبية والتقدير في ردود الفعل، بل ولا عن استطلاعات الرأي. هذا وقت الحديث عن ثقة الناخبين بان النجاح مضمون، وان الاصابات دقيقة وان الاهداف سائغة. مثل مسجد عماد عقل، في التجمع السكني 4 في مخيم اللاجئين جباليا، الذي قصف قبل منتصف الليل بقليل بين يوم الاحد والاثنين. وهذا هو اسم النجاح العسكري المجيد الذي احرزناه هناك: جواهر ابنة الرابعة، ودينا ابنة الثامنة، وسحر ابنة الثانية عشرة، واكرام ابنة الرابعة عشرة، وتحرير ابنة السابعة عشرة. كلهن اخوات في عائلة بعلوشة. قتلن جميعا بالقصف الدقيق الذي استهدف المسجد. وجرحت ثلاث من أخواتهن، واخ عمره سنتان والوالدان. مع اربعة وعشرين جريحا من عائلات اخرى وخمسة بيوت هدمت. هذا نجاح عسكري لم تبدأ به نشرات اخبار المذياع والتلفاز عندنا امس (الاثنين) صباحا، ولم يذع في جميع المواقع الاخبارية الاسرائيلية.

هذا وقت الحديث عن الخرائط المفصلة الموجودة في ايدي قادة الجيش الاسرائيلي، وعن مستشاري الشاباك الذين يعلمون ما هي المسافة بين المسجد والبيوت قربه. وهذا وقت الحديث عن الطائرات بلا طيار وعن المناطيد المزودة بعدسات تصوير مطورة وتحلق ليل نهار وتصور كل شيء. هذا وقت الاعتماد على المستشارين القانونيين لهذا الهجوم، الذين سيجدون الصيغ الملائمة ليسوغوا بلغتهم المتخصصة وقوع ضحايا "الضرر البيئي".

وهذا وقت امتداح المتحدثين من وزارة الخارجية الذين سينهضون وبلغتهم المتخصصة بلهجة افريقية جنوبية مهذبة او باريسية ساحرة، ليقولوا ان الذنب ذنب حماس التي تستغل لمآربها مساجد في احياء سكنية.

كان الحديث عن أين وعن المعايير المزدوجة افساد فارغ للوقت دائما. ربما كان يوجد مخزن سلاح فظيع هائل في المسجد. وربما اجتمع رجال عز الدين القسام هناك كل ليلة وعزموا من هناك على ارسال طائراتهم الحربية الحديثة. واين تقع هيئة الاركان العامة الاسرائيلية وهي تعد خطط الحرب؟ انها لا تقع في الصحراء ولا في النقب. ماذا نقول لو فجر شخص ما نفسه عند مدخل دار سينما وبين مرسلوه آسفين انه لم ينجح في الوصول الى وزارة الدفاع في الكرياه؟

ليس هذا وقت التذكير بدروس تاريخية منسية وان نقول انه لا تسقط السلطة هكذا. وليس هذا وقت اقتراح اعتبارات منطق وتواضع سياسي. فوقتها ولّى مع النظام الجديد الذي اردنا ذات مرة بصلف كبير ان نفرضه على لبنان والذي أتانا بحزب الله، مع الخطط المدروسة لخبراء بشؤون العرب عالمين بكل شيء لمضاءلة شعبية منظمة التحرير الفلسطينية، والذين مهدوا الطريق لحركة قومية اسلامية عسكرية.

ولىّ زمنها مع المصادرة الكبيرة لأراض فلسطينية وبناء نشيط جدا للمستوطنات في فترة اوسلو- وضع حجر الزاوية للانتفاضة الثانية وسقوط فتح. ولىّ زمن المنطق والتقدير منذ وقت، قبل ومع الاغتيالات الدقيقة لنشطاء فتح في الضفة، الذين اتهموا في نهاية 2000 باطلاق النار على جنود، وحصلنا آنئذ على الاف اخرين من الشبان ارادوا حمل السلاح وتنفيذ العمليات الانتحارية.

لا يوجد البتة وقت صحيح لنقول "قلنا لكم".  لانه في الوقت الذي يمكن فيه قول هاتين الكلمتين، اصبحنا قد فاتنا الموعد. لا يمكن احياء القتلى، ولا يمكن اصلاح اضرار العجرفة، وترميم الانقاض التي سببتها الفوضى. هذا وقت الحديث عن تلذذنا. تلذذنا بالدبابات التي ترفع وتخفض انابيبها استعدادا للعملية البرية. وبأصابع قادتنا المرفوعة تحذيرا للعدو. هكذا نحبهم. وهم يجندون قوات الاحتياط، ويرسلون الطيارين لقصف العدو ويظهرون وحدة وطنية: من مارزيل الى ليفني ومن نتنياهو الى باراك وليبرمان.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تلذذ فإن الذة لا تدوم (عاشقة فلسطين)

    الأربعاء 31 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    تلذذ يا عزيزي وترنم لكن لذتك لن تدوم
    اليوم لك فتلذذ
    نحن لنا اليوم والغد ونحن أصحاب الحق نحن نتلذذ ببقائنا بأرضنا ودفاعنا عنها وان متنا فلنا الجنة وربنا معنا لأننا أصحاب حق
    تلذذ فالمطرب نفسيا يعجبه العنف والدم لأن الحق لن يسعفه وهو يسرق فأين لك الراحة والذة الا بالدم.
  • »تلذذ فإن الذة لا تدوم (عاشقة فلسطين)

    الأربعاء 31 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    تلذذ يا عزيزي وترنم لكن لذتك لن تدوم
    اليوم لك فتلذذ
    نحن لنا اليوم والغد ونحن أصحاب الحق نحن نتلذذ ببقائنا بأرضنا ودفاعنا عنها وان متنا فلنا الجنة وربنا معنا لأننا أصحاب حق
    تلذذ فالمطرب نفسيا يعجبه العنف والدم لأن الحق لن يسعفه وهو يسرق فأين لك الراحة والذة الا بالدم.