مهووسو الأبراج يكّيفون حياتهم حسب توقعاتها

تم نشره في الجمعة 26 كانون الأول / ديسمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • مهووسو الأبراج يكّيفون حياتهم حسب توقعاتها

 

مجد جابر

عمان- كثير من الناس يتعاملون مع الأبراج بهوس، ويقرأون ما تخبرهم فيه من طالع، وما تتوقعه لهم خلال 24 ساعة مقبلة بشغف. حتى إن بعضهم يحدد مرجعيته ويضبط نفسيته ويبوّب تحركاته اليومية اعتماداً على ما قاله له برجه في الصباح.

وهو هوس يزداد بشكل لافت نهاية العام، وعلى أبواب عام جديد. فتضاف إلى قراءة البرج، قراءة تحليلات العرّافين وعلماء الفلك وتوقعاتهم للعام المتأهب للانطلاق عند تخوم العام المتحضر للوداع.

علا عبد الله تقر بأنها تقوم بقراءة برجها كل صباح محاولةً ألا تفكر فيه بعد انتهائها من القراءة ولكنها تخفق في ذلك مراراً، وخصوصاً عند حدوث شيء مطابق للذي ذكر في برجها.

وتورد أنها في بعض الاحيان اذا تبين لها أن برجها اليوم غير مشجع للقيام ببعض الاعمال المترتبة عليها، قد تقوم بإلغاء موعد مهم حتى لا يتأثر ببرجها.

وترى أن أول شيء تقوم بالسؤال عنه في حال تعرفت الى شخص جديد هو ما هو برجك، فهذا السؤال يثير اهتمامها قبل أي شيء آخر.

الانسان المعاصر مهما بلغ من العقلانية فإنه لا بد من أن يلجأ الى أحكام وتنبؤات وتغييرات غير عقلانية، هذا ما يؤكد عليه اختصاصي علم الاجتماع د. سالم ساري، ويرى أن هذه الظاهرة تكثر في المجتمعات العربية أكثر من الغربية وخصوصاً المجتمعات التي لا يستطيع أفرادها السيطرة على المستقبل.

وعلّق نادر أبو عرقوب على الاهتمام بالأبراج وتصديق ما يرد فيها أو حتى مجرد قراءتها قائلاً "خراب بيوت" ورأى أنها مجرد أكاذيب ولا تتمتع بشيء من الصحة، وهي بالاساس محرمة ومنافية للعقيدة الاسلامية، بالاضافة الى أثرها النفسي على الشخص الذي يقوم بقراءتها.

ولأن الماضي مأمون والحاضر موجود ومعاش أما المستقبل فمجهول  وغامض عند غالبية الناس، فإن قراءة الابراج، كما يواصل الدكتور سالم ساري، تقدم لقارئها بعض الاشراقات وتعطيه ما لا يعطيه له الحاضر والواقع، فالتنبؤات مشرقة ومضيئة على كل حال بينما الحاضر كئيب ومعتم الى حد بعيد.

ويرى ساري أن قراءة الأبراج ليست سيئة انما هي استشراقات للمستقبل ونسبة الخطأ فيها قليلة جداً وليس هناك خطأ أو خطر من قراءتها ولا تعتبر قراءتها هوسا إنما إدمان بشكل أو بآخر.

وأن الخطر يكمن عندما يبدأ الشخص بالاعتقاد أنها الواقع والحاضر فيصبح هناك هروب من الواقع وتمسك بتنبؤات قد تصدق أو لا تصدق، وهي تشكل مصدر متعة أكثر من كونها مصدر خطأ أو خطر.

ويقول اختصاصي الفلك عبد الله قردحجي أن هناك العديد من الناس ممن يعانون من هوس الابراج، ويذكر أن هناك امرأة قامت بتأجيل موعد زفافها لأن برجها لم يكن ينصح بالقيام بأي من هذه الاعمال في تلك الفترة.

ويرى أن الهدف من الابراج في المقام الاول هو التسلية والاستفادة منها في الوقت نفسه وأخذ الحذر والنصيحة ويجب ألا تؤثر في نفسية القارئ، وأنه هو نفسه لا يوليها اهتماما كبيرا بحيث لا يجعلها تؤثر على نفسيته أو يومه.

ويضيف أن نسبة صحتها من حيث ما تطرحه من صفات الشخص تتعدى 90%، أما بالنسبة للتوقعات فهذا شيء قابل للخطأ وغير محدد. ونسبة نجاحه أو اخفاقه هي 50%، وفي النهاية علم الابراج مثل أي علم فيه نسبة من الخطأ.

التعليق