مطابخ الحساء تزداد في الولايات المتحدة مع ارتفاع عدد المحتاجين

تم نشره في الخميس 25 كانون الأول / ديسمبر 2008. 10:00 صباحاً

واشنطن- تعمل أليس هودجكينز في مركز الأمل التابع لجيش الخلاص في أوكالا بولاية فلوريدا الأميركية منذ 19 عاما.

وفي كل يوم، يأتي المحتاجون إلى المركز طلبا للطعام، ودائما ما كانت هودجكينز قادرة على مساعدتهم. وهذا هو الحال حتى الآن.

وقالت هودجكينز في مقابلة عبر الهاتف: "قبل يومين، نفد كل ما لدينا.

ولم نملك طعاما نعطيه للمحتاجين القادمين (إلى المركز)... لقد شعرت بالحرج الشديد لأننا لم نستطع القيام بعملنا ومساعدتهم".

هذه القصة التي ترويها هودجكينز تنتشر في كافة أرجاء الولايات المتحدة.

فأينما ذهبت، إلى كونيكتيكت أو نيو هامبشير أو إنديانا أو غيرها، ستجد أن المؤسسات الخيرية تواجه زيادة في عدد المحتاجين الذين يطلبون المساعدة.

وتضاعف معدل الإقبال اليومي على المساعدات الخاصة بمحاربة الجوع من بنك الطعام بمنطقة العاصمة في واشنطن ثلاث مرات تقريبا خلال العام الماضي.

وبدءا من هذا الخريف، فإن عدد الأشخاص الذين يحصلون على الإمدادات شهريا من منظمة "فود فور أذرز" في فيرفاكس بفيرجينيا المعنية بتقديم المؤن الغذائية يرتفع بنسبة 40% من شهر لآخر.

غير أن الحظ ما يزال يحالف فيرفاكس وواشنطن، حيث تضم هاتان المدينتان الكثير من الأثرياء الذين ما يزالون يكسبون ما يكفي للتبرع، كما أن التبرعات الخاصة زادت بعد أن علم الناس بشأن الأوضاع العصيبة التي تواجهها منظمات المساعدات. وبتلك التبرعات التي تشمل المأكل والملبس والمال، تستطيع المنظمات مسايرة معدل الطلب المتزايد.

ويؤثر التدهور الاقتصادي على عدد الأشخاص الذين يعيشون بلا مأوى في الولايات المتحدة كذلك. ففي العام الماضي بلغ عدد الأشخاص الذين يقطنون مساكن الإيواء أو يبيتون في الشوارع كل ليلة 124 ألفا، فيما يقول أولئك الذين يعملون بلا مأوى في بعض المناطق إنهم يتزايدون.

وقال فيليب مانجانو رئيس المجلس الحكومي الأميركي للمشردين إن المواطنين الذين يفدون حاليا إلى مساكن الإيواء للمرة الأولى "ليسوا ملاكا لمنازلهم، ولكنهم أسر فقيرة كانت تقطن منازل مستأجرة".

وأضاف أن بعض المستأجرين تضرروا بسبب تخلف ملاك عقاراتهم عن سداد الرهون العقارية. ومن ثم تلقت أسرهم خطابات من البنك تفيد بضرورة انتقالهم من الدار نظرا لأنه سيتم الحجز عليه خلال 30 يوما.

وأشار إلى أن هذه الفترة القصيرة لم تكن كافية لبعض الأسر كي يجدوا مكانا جديدا للسكن يمكنهم تحمل تكلفته.

وقال: "إنه ضرر كبير لتلك الأسر التي رغم دفعها للإيجار ما تزال تفقد منازلها".

وثمة الكثيرون من أولئك الذين يطلبون المساعدة من المنظمات المعنية حاليا لم يتعرضوا لمثل هذا الوضع من قبل. وتقول هودجكينز إن "الكثيرين ممن يأتون للمرة الأولى يشعرون بالخجل... أعتقد أن البعض يشعر بالحرج الشديد من القدوم أساسا".

وذكرت تشارلين سارمينتو من شركة جودويل الدولية للصناعة أنه رغم ذلك يظل باب الأمل مفتوحا، فبعد أن وردت تقارير إعلامية تعكس الأوضاع العصيبة التي تشهدها بنوك الطعام، زادت مطابخ الحساء ومساكن الإيواء والتبرعات الخاصة. ونظرا لذلك فإن جودويل صار لديها أموال تزيد على العام الماضي.

وقال مانجانو إن الحكومة الاتحادية ستخصص قريبا المزيد من الأموال لمساعدة المشردين. ومن المقرر منح المدن والمقاطعات أربعة مليارات دولار إضافية، حيث تستخدم تلك الأموال في "استقرار الجيران".

ومن المفترض أن يشتري المسؤولون منازل تكفي كل منها لعدة أسر، ومن ثم يمكن انتقال الأسر المشردة إليها.

غير أن الأموال المخصصة لذلك لن يتم منحها قبل العام المقبل، الأمر الذي يعني للعديد من الأسر قضاء أعياد الميلاد "الكريسماس" في مساكن الإيواء أو في الشوارع.

التعليق