"عزازيل": رواية تتناول الخلافات بين المسيحيين الأوائل وتثير جدلا في مصر

تم نشره في الأربعاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2008. 10:00 صباحاً

الاسكندرية - أغضب الروائي والباحث المصري يوسف زيدان الكنيسة القبطية المصرية بروايته "عزازيل" التي حققت أفضل مبيعات وتتناول قصة راهب ولد في مصر في القرن الخامس وشهد الخلافات بين المسيحيين الأوائل.

وقال الأسقف بيشوي سكرتير المجمع المقدس للكنيسة القبطية إن زيدان يريد هدم العقيدة المسيحية الحقيقية، واتهمه بالتدخل في الأمور المسيحية الداخلية.

لكن زيدان قال إن شيوخ الكنيسة غضبوا لأنه تحدى سلطتهم باعتبارهم ورثة القديس مرقس الرسول، وتحدى وصايتهم الكاملة على التاريخ المصري في الفترة بين الوثنية ودخول الاسلام.

ورأى زيدان أن "الكنيسة القبطية المصرية تصورت لزمن طويل أن الخمسة قرون السابقة على دخول الإسلام (في عام 640 ميلادية) هي تاريخ خاص للكنيسة القبطية وأنا لا أقدر ان أقبل هذا ولا ارى له معنى ولا منطقا".

وفي روايته التي أصبحت ضمن الكتب المرشحة للفوز بجائزة "بوكر" في الرواية العربية، وأعيدت طباعتها خمس مرات الآن في أقل من عام بعد ظهورها يراقب الراهب هيبا حشدا مسيحيا يقتل الباحثة السكندرية الوثنية هيباتيا في الاسكندرية في عام 415 بعد الميلاد.

وفي وقت لاحق يلعب جزءا صغيرا في الخلاف بين القديس كيرلس، وهو من الإسكندرية وباحث اللاهوت السوري المولد نسطور بشأن ما إذا كانت مريم العذراء ولدت الله أم المسيح.

والكنيسة القبطية الحديثة التي يتبعها عشرة في المئة من المصريين تعتبر البابا كيرلس واحدا من أشهر آبائها.

وقال زيدان، وهو مسلم يتولى منصب مدير المخطوطات بمكتبة الاسكندرية التي أعيد إحياؤها، إن روايته "عزازيل تخلخل أو تهز الارتباط الضروري بين السلطة الزمنية وبين السلطة الروحية".

وأضاف "منذ زمن طويل رجال الدين يقولون انهم الناطقون باسم مرقس الرسول فالرواية أظهرت ان هذا شيء مزيف في شأن البابا كيرلس". 

ولفت زيدان، وهو ليبرالي ديني، إنه يؤمن بكل الاديان وليس ضد المسيحية، مضيفا أنه يرى أوجه شبه بين العنف الديني والتطرف في القرن الخامس ونفس النوع من العنف في العالم الحديث.

وأوضح أن "هناك بنية واحدة (للعنف الديني) قابلة للتكرار عندما تتوافر الظروف الموضوعية لإبرازها. فما كان في الاسكندرية سنة 391 (عندما أصبحت المسيحية دين الدولة) هو مقلوب ما هو في مصر الآن".

وزيدان الذي كان أستاذا للفلسفة وهو في التاسعة والعشرين من عمره كتب أكثر من 50 كتابا، وقال إنه لم ينكر أهمية البابا كيرلس قي التاريخ المسيحي.

لكنه قال إنه كان عنيفا، وكان فكره عنيفا، والآن آباء الكنيسة المعاصرة يقولون إنه كان بريئا من دم هيباتيا.

ودافع عن اهتمامه باللاهوت المسيحي على اساس أنه جزء من ميراث مشترك.

وقال انه يعتقد ان هذا الميراث متصل وانه لن يفهم التراث الاسلامي ما لم يعد الى فترة المسيحية.

وأضاف قائلا انه لذلك وفي هذا السياق لا يجب ان يحسب مسيحيا أو مسلما وانما "أحسب كشخص يفكر ويحاول ان يفسر الواقع الذي أصبحنا فيه".

والرواية، من خلال إعادة تصوير تلك الفترة بحيوبة ومن خلال الحبكة القوية والشخصيات الجذابة، كسبت بسرعة مؤيدين بين القراء المصريين الذين يزداد عددهم.

وأشار زيدان عندما طلب منه ان يفسر سر نجاحها، إلى أن ذلك يرجع إلى أن الكتاب مختلف.

وأضاف أنه لم يكن هناك أي روايات تاريخية في المقام الأول، وأن ما كتب في السابق كان روايات عن التاريخ وليس إعادة سرد لفترة تاريخية.

التعليق