ابتكارات لجعل السيارات الكهربائية تصدر ضجيجا

تم نشره في الخميس 18 كانون الأول / ديسمبر 2008. 09:00 صباحاً

شتوتجارت- من المشاهد الشائعة أنه حيثما مضت المركبات الكهربائية الرائدة لمركبات اليوم وهي تطن في الشوارع، يصاب المارة بفزع ويتقاذفون على الجنبات ويبدأ مستخدمو الدراجات الهوائية في السير جانبا مرتجفين.

تتميز السيارات الكهربائية بأنها عديمة الانبعاثات ويفترض أيضا أنها صامتة وهنا تكمن المشكلة. فالصوت الذي يصدر عن محرك السيارة التقليدية ينبه الناس إلى اقتراب سيارة. أما السيارات التي تعمل تماما بالكهرباء أو تعمل بالديزل والكهرباء فإنها عند السرعات المنخفضة أو وسط الحركة المرورية لا يكاد يسمع لها صوت ينبه إلى اقترابها.

والسير الصامت يفيد في خلق جو أكثر هدوءا في المدينة، لكن المعترضين يرون أنه يجعل سلامة المشاة في خطر. ولذا ابتكرت عدة شركات لصناعة السيارات حلولا فنية للمشكلة.

يقول فرانك فيبر الذي قام بتطوير السيارة شيفروليه فولت لحساب شركة جنرال موتورز الأميركية إن عزم التدوير في المحرك شبه الصامت هو أحد أجمل جوانب السيارة الكهربائية.

ويضيف فيبر "المحركات الكهربائية التي تبلغ قوتها 150 حصانا تجعل السيارة فولت تسير وكأنها تطير، وتعد مسألة عدم صدور صوت عن المحرك ميزة حقيقية.

لقد وصلنا أخيرا إلى ما أمضينا عقودا في محاولة تحقيقه في محرك الاحتراق الداخلي".

وسيتنفس السكان الذين اعتادوا التعايش مع ضوضاء الحركة المرورية المتصلة الصعداء بوجود السيارات الكهربائية. وقد أشاد النقاد بالقيادة الصامتة التي تماثل ركوب طائرة شراعية أو يخت بحري.

وفي الوقت نفسه، أدى تزايد عدد السيارات التي تعمل بالكهرباء والديزل إلى إثارة قلق ممثلي منظمات مساعدة المكفوفين وضعاف البصر. وهم يشيرون إلى أن حياة المشاة من ضعاف البصر الذين يقررون عبور الشارع اعتمادا على ضجيج السيارات المقبلة قد تكون في خطر جراء السيارات التي لا يصدر عنها صوت.

يقول كلايف وود مسؤول سياسات النقل في رابطة الكلاب المرشدة للمكفوفين في بريطانيا "لهذا السبب نعتقد أن هناك مجالا لمزيد من التطوير لهذه المركبات بما يمكن المكفوفين وضعاف البصر من التعرف عليها".

وعلى هذا، ابتكرت بعض شركات صناعة السيارات أصواتا مصطنعة تحاكي أصوات المحركات التقليدية. ولإشباع رغبة الزبائن في صوت محرك أجش تقليدي، كشفت شركة صناعة السيارات البريطانية الرياضية لوتس في هيذل قرب نورويتش عن محركها الهجين "سيف آند ساوند" استنادا إلى صوت سيارة الديزل والكهرباء تويوتا بريوس.

ويتكون النظام الذي تستخدمه لوتس من مكبر صوت مضاد للماء وراء الشبكة الأمامية التي ينطلق من خلالها صوت المحرك التقليدي حينما تعمل البريوس في الوضع الكهربائي.

تقول الشركة إن الصوت المصطنع يمكن إدراكه من مقدمة السيارة فقط ليساعد في تنبيه المشاة. ولا يمكن للسائق أن يسمع أي شيء من هذا الصوت.

وباستخدام هذا النظام يمكن للمهندسين أن يزودوا حتى السيارات الصغيرة بصوت مثل صوت سيارة بمحرك (في 8)، لكن الاهتمام الحالي ينصب على الاحتفاظ بالجوانب البيئية الإيجابية للسيارات الأقل إحداثا للضجيج.

وقد طرحت شركة أجزاء السيارات الألمانية إيبرسبايشر في إسلينجن قرب شتوتجارت نظاما مماثلا اسمه "آكتف سايلنس" (الصمت الفعال). إنه يقوم بتحييد الأصوات غير المرغوبة باستخدام موجات صوتية شبه مطابقة لمنعها من الصدور.

ويتجاوب الجهاز مع حركة مفتاح بما يمكن السائق من الاختيار بين صوت محرك معدل أو أكثر إثارة. ويمكن تركيبه في أي نظام لإطلاق العادم، لكنه لن يفيد في السيارات التي تعمل تماما بالكهرباء.

ولم تغفل شركات أنظمة الأصوات عن إمكانية جعل الأصوات اختيارية وفق ذوق العميل. فقد ابتكرت شركة برابوس في منطقة الرور بمدينة بوتروب ما أسمته "مولد أصوات فضائية" للسيارة تيسلا رودستر الكهربائية. ويمكن للسائق الاختيار من بين مجموعة أصوات مصطنعة بينها صوت سيارات سباقات فورمولا واحد بكامل قوته.

وابتكر خبراء آخرون نظام تنبيه بالذبذبات يوضع على معصم اليد ويشبه النظام المستخدم في الهواتف المحمولة. وتؤدي الذبذبات اللاسلكية التي تصدر عن المركبة الكهربائية إلى تشغيل النظام ليطلق صوتا ينبه ضعاف البصر إلى اقتراب سيارة.

أما فرانك فيبر، الذي قام بتطوير السيارة شيفروليه فولت، فتعامل مع المشكلة من زاوية مختلفة. وهو يوضح بالقول "لقد أدخلنا بضع خواص سلامة إضافية أيضا. إذ يوجد في السيارة فولت نظام تنبيه للمشاة صديق للبيئة لا يكون وقعه على المارة مزعجا منفرا مثل البوق ويمكن رفع صوته بالدرجة التي يريدها السائق".

التعليق