انتخابات في غضون شهر

تم نشره في الاثنين 8 كانون الأول / ديسمبر 2008. 09:00 صباحاً

بقلم: أسرة التحرير هآرتس

من الصعب تصور ادارة للشؤون السياسية سيئة وعديمة المسؤولية أكثر من تلك التي بسطت امام ناظرينا في هذه الايام، حول شبكة الامان لصناديق التقاعد.

 لا مجال لمعرفة ما سيكون عليه الحل الذي سيتم اختياره في النهاية، ولكن في الظروف القائمة كل حل لن يكون صحيحا، كون كل من يتحدث تقريبا في هذا الشأن في الاسابيع الاخيرة مصاب باعتبارات انتخابية. يحتمل أن يكون الحل المرغوب فيه هو بالذات سياسة "اقعد ولا تفعل شيئا"، ولكن يد السياسيين قصيرة عن النجدة، وفي هذه الحالة، قصيرة يدهم في الكف عن النجدة. كل قرار يتخذ الان مشبوه بالممالأة التي من شأنها أن تكلف الدولة بلايين الشواكل.

 من الافضل تجميد القرار في موضوع الازمة الاقتصادية، مثلما تجمد قبل الانتخابات التعيينات بعيدة المدى، ولكن البورصة لن تنتظر. كما أن اخلاء البيت في الخليل، الخطوة الصحيحة دون أدنى ريب، فسرها كل من ليس عضوا في حزب العمل كخطوة انتخابية. الامور ملحة بذات القدر في المجال الامني، المتعلق ايضا بحياة البشر. وزير الدفاع ايهود باراك، الذي وصل قبل اسبوعين في زيارة نادرة الى الكنيست قال انه من غير المناسب ادراج اعتبارات انتخابية في المواضيع الامنية وعلى الفور وزع اقوالا استفزازية بوفرة: الباكستان هي التهديد المطلق، صواريخ حزب الله تصل حتى ديمونا، وغيرها.

 حتى لو كانت تصريحات وافعال باراك وكل الوزراء الاخرين المتنافسين في الانتخابات، بريئة من الاعتبارات غير الموضوعية – من الصعب أن نفصلهم ونفصل افعالهم عن المعركة التي تملي عليهم احتياجات سياسية عاجلة. اسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بحملة انتخابات طويلة تمتد لاربعة اشهر (حتى نصف سنة الى جانب المفاوضات الائتلافية) وتمس بقدرة القيادة على التفرغ لشؤون الدولة.

 في العقد الماضي اجريت الانتخابات للكنيست كل ثلاث سنوات، وفي كل مرة طرح اجراء انتخابات "سريعة" (في غضون شهرين من اليوم الذي تعلن عنه) ردت المبادرة بحجة ان سلسلة قوانين معقدة تقرر جدولا زمنيا لمائة يوم تقريبا، والساحة السياسة تنجر المرة تلو الاخرى الى معركة انتخابية طويلة وضارة. اذا كانت بالفعل كثرة القوانين في هذا الشأن هي العائق فانه حان الوقت لتشريع قانون واحد شامل يقرر اجراء الانتخابات في إسرائيل في غضون ثلاثين يوما من يوم اعلانها، فتعدل الجداول الزمنية وفقا لذلك.

هذه ليست مهمة متعذرة. فمن وثيقة اعدها مركز البحوث والمعلومات في الكنيست يتبين ان الانتخابات في بريطانيا تجرى في الاسبوع الرابع من اعلانها، في المانيا في غضون ستين يوما وفي سويسرا يمكن اجراؤها في غضون 35 يوما.

على المؤسسة الرسمية والاحزاب أن تقرر قواعد جديدة حسب القانون – تعدل سجل الناخبين بين الحين والاخر (في بريطانيا يتعدل السجل كل شهر)، تعدل انظمة الاحزاب بحيث يكون ممكنا اجراء الانتخابات التمهيدية، وتعد مخزونا متوفرا دوما من العاملين في مجال الانتخابات – ولكن كل هذه الجهود مشروعة ومجدية، وتشكل ثمنا متواضعا لما سنحصل عليه بالمقابل: التقليص بالقدر الممكن للانتخابات المتواترة، وتبادل السلطة السريع والناجع.

التعليق