أقوال خضراء، أفعال قاتمة

تم نشره في الاثنين 8 كانون الأول / ديسمبر 2008. 10:00 صباحاً

معاريف -بقلم: أفيف لفي

عن الكنيست المنصرفة درج القول انها "الاكثر خضرة في تاريخ الدولة". هذا صحيح. ولكن هل يجعل هذا القول المتفائل الكنيست الـ 17 خضراء؟ ليس تماما. 14 قانونا بيئيا اقر فيها، معظمها قوانين هامة. ولكنها تشكل فقط 6 في المائة من اجمالي القوانين التي اقرت في هذه الولاية. وفي جوانب اخرى ايضا في العمل البرلماني الوضع مشابه: مشاريع القوانين، الاستجوابات والاقتراحات لجدول الاعمال ذات اللون الاخضر شكلت فقط 3 – 8 في المائة من اجمالي النشاط في الكنيست. ومثل الجميع، فان النواب يحبون الحديث بالاخضر، اما الفعل البيئي الحقيقي فلا يوجد على جدول أعمال الاغلبية الساحقة منهم.

هذه المعطيات تتركز في تقرير جديد وضعه رجال جمعية "انسان، طبيعة وقانون" لاجمال النشاط البيئي في الكنيست الاخيرة والذي يقدم صورة دقيقة عن وضع التشريع الاخضر. والوضع بعيد عن التشجيع. على المستوى الشخصي، المعطيات الاجمالية تؤكد ما عرفناه منذ زمن بعيد: التشكيلة الاولية للمنتخب البيئي في الكنيست تضم الكابتن دوف حنين (ليس اقل من سبعة قوانين في ثلاث سنوات)، اوفير بينس، الذي ادار بيد عليا لجنة الداخلية وشؤون البيئة، موشيه جفني وميخائيل ملكيئور. واذا اضفنا الى هذه الرباعية جملة نواب آخرين حظوا في التقرير بوسام النشاط الاخضر (ناديا حلو وغالب مجادلة من العمل، اللذان اقرا يوم النظافة القطري، روبرت اليتوف ويوسف شغال من اسرائيل بيتنا، اللذان قيدا جباية بدل الدخول للشواطئ)، فاننا نحصل على صورة مشوقة يمتد فيها التشريع البيئي على كل اطياف المجلس – من الاصوليين (جفني)، عبر اليسار - الوسط وحتى الجبهة الديمقراطية "حداش".

خلف الكواليس عقدت احيانا تحالفات زرقاء بين النواب الذين لا يوجد قاسم مشترك واحد بينهم. النموذج الاكثر وضوحا يقدمه التعديل على قانون التخطيط والبناء من ثمرة العمل المشترك الذي قام به حاييم اورون وبيني ايالون.

نهاية ولاية الكنيست هي فرصة طيبة لاجمال الوضع التشريعي، ولكن سباق العوائق الذي اجتازته هذه القوانين في الكنيست هو فقط المقدمة لطريق الالام التي يتعين عليها ان تمر بها حتى تصبح جزءا من واقع حياتنا. في مجال البيئة، اكثر من أي مجال آخر توجد فجوة واسعة بين القانون المكتوب والتطبيق على الارض: فبعد ان يكون القانون هناك حاجة للانظمة، وبعدها الميزانيات، القوى البشرية وبالتأكيد الفرض. في كل هذه دولة اسرائيل كما هو معروف ليست ممتازة. قوانين الهواء النقي مثلا ستطبق في بداية 2011. طوبى للمؤمنين.

النهاية الخاطفة لولاية الكنيست قطعت فعلا بيئيا متفرعا ضاع هباء. ففي الاسابيع الاخيرة من حياة الكنيست، تقرر لجنة الموافقات التي تضم 30 نائبا أي القوانين التي ستنال التواصل الى الولاية التالية وايها ستسحب، واللجنة لا تنقل الاقتراحات التي تعارضها الحكومة. ولما كانت الحكومة عارضت معظم اقتراحات القوانين البيئية – وعلى رأسها الاقتراح بتحديد اهداف وطنية لتقليص انبعاث غازات الدفيئة – فقد القي بها الى سلة المهملات ومعها ضاع عمل شهور وسنين. تبقى فقط الامل في ان يكون في الكنيست التالية من يحرص على استرجاع هذه الاقتراحات من الجوارير وان يبدأ كل شيء من جديد.

التعليق