إذن هم حمير

تم نشره في الجمعة 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 09:00 صباحاً

 أسرة التحرير- هآرتس

كلما اقتربت الانتخابات تتكرر طقوس متوقعة مسبقا فتثير نوازع زائدة. احدى هذه هي زلة اللسان الدورية لزعيم شاس، الحاخام عوفاديا يوسف. وهذه تحظى دوما بعنوان رئيس ضخم في وسائل الاعلام وهي تجر وراءها ردود فعل غاضبة ومقالات تعكس شعورا بالغيظ والمهانة.

مؤيدو الحاخام، من قادة شاس، يسارعون الى تفسير زلة لسانه، ومرة اخرى يحتدم الجدال. هذه المرة وجه الحاخام يوسيف شتائمه نحو جمهور المعلمين ووصفهم بـ "الحمير" لانهم يعلمون برأيه "الهراء": التاريخ، الجغرافيا والحقوق المدنية.

حان الوقت للتوقف عن الانفعال لتصريحات يوسف. زعيم شاس هو سياسي بكل معنى الكلمة، وتفوهاته – ابتداء من التعليمات لرجاله وانتهاء بزلات لسانه محسوبة جيدا على ما يبدو – فهي ترمي للتأثير على جمهور ناخبيه. لقد اكتسب الحاخام لنفسه سمعة كمفسر وكمفتي محبوب، ولكن يخيل أن شيخوخته تخجل صباه. تسلية لسان الصلاة التي ينتجها في مواعظه لا يفترض بها أن تحدث جدالا جماهيريا.

الموقف من المنهاج الذي يدرس في المدارس العلمانية معروف ومكرر ولا يختلف عن المواعظ التي تسعى الى توبة الناس، والتي تحقر كل من يبدو لها علمانيا، مدنيا، عالميا وانسانيا، بما في ذلك المواضيع التي تدرس في جهاز التعليم الرسمي.

الوعاظ والدعاة الذين يحصلون على خبزهم من مواقع التفرغ السياسي في شاس، في "نبع التعليم التوراتي" وفي حركة "الى النبع" يديرون حرب ابادة ضد التعليم الرسمي من داخله، وليس من التعليم الاصولي الاشكنازي، يصل تلاميذهم الجدد كل سنة. والان يتبين بان معلمي هذا التيار ايضا لا يحظون بتقدير حاخاميهم: معلمات رياض الاطفال في الشبكة المتماثلة مع شاس يدعين ضد الحركة بالظلم في اجورهن. 

على خلفية الصراع في سبيل كسب التلاميذ يتوجه الحاخام يوسف ايضا الى جمهور تقليدي – شرقي ويحاول جذبه الى جهاز شاس. ابناء وبنات يوسف وان كانوا تعلموا في الجهاز الرسمي الذي اكسبهم ادوات للتعليم العام والمهني فإنه يهينهم هم ايضا ورفاقهم، ولكن اقواله تمثل موقف شاس دون أي رتوش.

يمكن الافتراض بان وزير الصناعة والتجارة ايلي يشاي الذي يتباهى بانه يفرز مصادر كبيرة من الميزانية للتأهيل المهني للاصوليين عديمي التعليم، بهدف انقاذهم من دائرة الفقر، يفهم كم هو مرفوض وضار هجوم سيده المحبوب على المهن "العلمانية".

شاس تحاول الرقص في عرسين: التعاطي باحتقار مع القيم الاساس للتعليم الرسمي، وفي نفس الوقت التطلع الى حقيبة التربية والتعليم. رؤساء شاس وان كانوا يدعون بان جمهورهم موالٍ للدولة وشبابهم يتجندون في الجيش الاسرائيلي، الا ان تيارهم التعليمي، الذي يستند الى اموال الدولة، موجه لابعاد ابنائهم عن الرسمية ويعلمهم احتقار المهن الاساس، والتي هي العمود الفقري للتعليم الرسمي. لا ينبغي الانفعال من مواعظ الحاخام يوسف، وتسليم حقيبة التعليم لشاس يجب ان نرى فيه نزعة انتخابية مؤقتة.

التعليق